من يراجع سجلات النضال الفلسطيني بكل تفاصيلها في مرحلتي ما قبل وما بعد العام 1948، يلاحظ بوضوح شديد، ان الوعي السياسي عند الشعب الفلسطيني كان دائماً أعلى وأشد صفاءً من الوعي السياسي عند قياداته. وأعتقد أن آخر هؤلاء القادة، الراحل ياسر عرفات، قد خرج في أيامه الأخيرة بهذه الحقيقة من دون تردد، وهي حقيقة تنتصب بكامل توهجها التاريخي، عند المقارنة بين تصرف الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتصرف مختلف القيادات السياسية، في ما يتعلق بإدارة النضال، أثناء الاشتباك المسلح مع العدو الإسرائيلي، وبعد توقف إطلاق النار.
نذكر انه في احتدام المواجهة العنيفة في قطاع غزة، وبدء المفاوضات السياسية المواكبة في غزة، كان هناك إجماع لدى معظم بل ربما كل المحلليين، انه اذا لم يحقق الفلسطينيون في المواجهة مع اسرائيل، سوى وحدتهم السياسية المتجلية بأبهى وأكمل صورها في تكوين وتصرفات الوفد المفاوض في القاهرة، فقد يكون ذلك إنجازاً كافياً لمعركة غزة.