Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: abanoub
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 237

المتصفحون الآن:
الزوار: 27
الأعضاء: 0
المجموع: 27

Who is Online
يوجد حاليا, 27 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

رشاد ابو شاور
[ رشاد ابو شاور ]

·خالد عبد الناصر: العيش.. والموت بكرامة../ رشاد أبو شاور
·43 عاما على رحيل ناصر - رشاد ابو شاور
·الناصريون.. إذا اتحدوا فعلوا - رشاد ابو شاور
·يا شباب العرب: هؤلاء يسرقون مستقبلكم! - رشاد ابو شاور
·من الانتفاضتين إلى الثورات العربية - رشاد ابو شاور
·هل هذا خيار سورية الموعودة يا دكتور برهان؟! - رشاد ابو شاور
·وطننا العربي ليس ولايات عثمانية - رشاد ابو شاور

تم استعراض
51350482
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية ........ وكنت شاهدا عليه
Contributed by زائر on 5-9-1436 هـ
Topic: د.مخلص الصيادي

مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية:......... وكنت شاهدا عليه

د. مخلص الصيادي

مقدمة:

مؤتمر المعارضة السورية الذي عقد في القاهرة يومي 8 ـ 9 يونيو الجاري هو المؤتمر الأول الذي أحضره للمعارضة، وقد جاءت الدعوة إليه في إطار السعي لجمع اطياف المعارضة السورية الملتزمة بالحل السياسي للأزمة أو الكارثة السورية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق على رؤية مستقبلية لسوريا تتجند بها قوى المعارضة، وتقدمها لجميع الأطراف الدولية والعربية والمحلية.


 

 

 

 

 

 

 



وقد عقد المؤتمر بدعوة مشتركة من مجلس الشؤون الخارجية ووزارة الخارجية في جمهورية مصر العربية، وافتتحه رسميا وزير الخارجية المصري سامح شكري بحضور الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي ورئيس البرلمان العربي أحمد بن محمد الجروان، وقد ألقى الثلاثة كلمات في جلسة الافتتاح عبرت عن الوقوف الى جانب الشعب السوري، والى الادراك بأن الملف السوري بات من حيث السمؤولية ملفا عربيا ودوليا، لكن الأساس فيه السوريون أنفسهم، لذلك اتفقت كلمات المتحدثين الثلاثة على أهمية أن يصل المؤتمرون الى موقف واحد رؤية واحدة. وفيما غطت قوى وجهات وشخصيات حاضرة في المؤتمر تكاليف انعقادة من إقامة وتذاكر، قامت الخارجية المصرية بكل ما تستطيع لتسهيل وصول المدعويين الى المؤتمر، وفي أن يكون اجتماعهم سوريا خالصا، ورغم ذلك فقد اعتذر عدد من الأخوة عن عدم الحضور لعدم تمكنه من الحصول على تأشيرات الدخول في الموعد المناسب، وتعرض إخوة آخرون الى تأخير لدة وصولهم الى مطار القاهرة دون مبرر حقيقي. لكن هذه لاتعدو أن تكون عثرات ظرفية قد تحدث في كل حين.

والحق أن هدفا كهذا يستحق بذل كل جهد ممكن للوصول إليه، ذلك أن ما كان يعاب على المعارضة السورية دائما أن متفرقة، وأنه لا يجمعها جامع ، ولا تلتقي على رؤية تستطيع من خلالها أن تقابل الطرف الآخر: النظام وممثليه، في أي مؤتمر أو محفل دولي يعالج هذا الملف.

التحضير للمؤتمر

وكانت اللجنة التي حضرت للمؤتمر قد طرحت على المدعوين قبل وصولهم ثلاث وثائق هي:

1ـ اعلان القاهرة    2ـ وميثاق  الوطني السوري    3ـ وخارطة الطريق

وكنت قد اطلعت على هذه الوثائق قبل قراري بالذهاب  للمشاركة، ووجهت رسالة مفتوحة إلى المؤتمر وأعضائه جعلتها تحت عنوان: "من فضلكم ....لاتوافقوا عليه "، ونشرت هذه الرسالة في مواقع عدة.

وكان دافعي في توجيه هذه الرسالة أن هذه الوثائق تفتقد الى أي صلة حقيقية بالحراك الثوري السوري، وهي في الوقت نفسه تريد أن تلزم قوى المعارضة برؤية فكرية وسياسية وقانونية تجرد هذا البلد العربي الأصيل من كل ما يمت إلى العروبة والإسلام، وتفتح ثغرة في بنيان المجتمع الوطني لصالح قوى انفصالية لا تريد حقيقة وحدة سوريا أرضا وشعبا، واعتبرتُ في هذه الرسالة أن إقرار مثل هذه الوثائق من شأنه أن يقدم أكبر دعم للقوى"الموصوفة بصفة الارهاب" في سوريا، لأنها تعزز دعاوى هذه القوى بأن المعارضة لا تمثل روح هذا الشعب ولاهويته ولا تطلعه للمستقبل.

ثم بعد أن قررت لأسباب عديدة سياسية وظرفية أن أحضر المؤتمر عملت على تقديم ورقة تضم تعديلات على الوثيقتين الأولى والثانية، وتقدم خارطة طريق بديلة عن الخارطة المطروحة، باعتبار أنه ليس من المقبول أن تنقد فقط ما هو مقدم، لكن الأهم أن تقدم البديل عن ذلك، وأرفق في ختام هذا العرض صورة عن هذا التعديل الذي طرح في المؤتمر وأمام لجانه التي عملت على صوغ وثائقه النهائية.

أيام المؤتمر وعمله

فيما عدا جلسة الافتتاح البروتوكولية، استغرق عمل المؤتمر يوما ونصف اليوم في جلسات عدة، أنتجت في الختام الوثيقتين اللتين خرجتا عن المؤتمر وهما : ميثاق العمل، وخارطة الطريق، كما تم تحديد لجنة متابعة لنتائج عمل المؤتمر، ولم يذكر إعلان القاهرة الذي كان مطروحا في وثائق المؤتمر المقترحة، واستعيض عنه بكلمة قدم فيها للمؤتمر الصحفي الذي انعقد في ختام أعمال المؤتمر.

وتعتبر الوثيقتان النتاج الحقيقي لعمل المؤتمر، وقد ينظر إليهما البعض على أنهما إنجاز حقيقي يحتضن رؤية واضحة وجامعة للمشاركين في هذا المؤتمر، وقد يعتبر البعض الآخر ـ وأنا منهم ـ أن هذه النتيجة تعبر عن أقل الخسائر التي أمكن الخروج بها من المؤتمر، ونالت وثيقتي المؤتمر شبه اجماع، وكنت من الذين تحفظوا على الميثاق .

وإذا كان التقصير واضحا في توفير الضروريات لأعضاء المؤتمر حتى يستطيعوا أن يسهموا خلال ساعاتهم القليلة وبشكل فعال في انجاز مناقشة وبحث الوثائق المطروحة، حيث لم يتم توفير أي من هذه الوثائق للمؤتمرين حال وصولهم إلى مكان انعقاد المؤتمر، ولم تتوفر هذه الوثائق أثناء الجلسات المخصصة لبحثها، واستمع البعض وللمرة الأولى إلى ما حوته هذه الوثائق خلال قراءة رئاسة الجلسة لبعض أجزاء منها.

إذا كان قد ابتدأ المؤتمر بهذا الخلل فإن الخلل الثاني الفاضح كان في فوضى إدارة الجلسات وهي فوضى أكلت الكثير من وقت المؤتمر الضيق أصلا، ومنعت توفر أجواء صحية للحوار، بل إن فوضى إدار الجلسات ـ وهي إدارة تغيرت في كل جلسة ـ وصلت إلى مستوى أن إدارات الجلسة لم تكن تستوعب تماما ما يطرحه الأعضاء من آراء، ولا ما يتم الاتفاق عليه من إجراءات، ولا ما تم إقراره في جلسات سابقة، حتى ليظن المتابع أن هذه الفوضى مقصودة، أو أنها مصطنعة من بعض مكونات المؤتمر، وحتى أن بعض أعضاء المؤتمر اقترح خضوع أصحاب الشأن في إدارة مثل هذه الجلسات الى دورات تدريبية قبل تسلم مثل هذه المهمة وتحضيرا لمرات قادمة.

وإذا كانت إدارة كل جلسة  قد حرصت في بداية مهمتها  على إشاعة  روح  الديموقراطية بين المؤتمريين إلا أنه سرعان ما خبت هذه الروح لتحل الفوضى محلها، والاستثناء الوحيد الذي ظهر في إدارة الجلسات كان حينما تسلمت الإدارة مجموعة من الأخوات الأكرديات، إذ سارت الجلسة بشكل منتظم، وحققت فائدة أكبر، وظهر واضحا ان هؤلاء الأخوات قد تدربن كثيرا على مثل هذا العمل في حياتهن السياسية.

اعترضت أعمال المؤتمر في اليوم الأول مشكلة اثارها بعض المشاركين، إذ تساءل هؤلاء لم لم يعقد المؤتمر تحت راية العلم السوري الذي ترفعه الفصائل المقاتلة باعتباره علم الثورة، وقال هؤلاء كلاما كثيراً غير لائق، وانسحبت مجموعة منهم، معتبرة أنها لا تستطيع المشاركة في مؤتمر لا يعتمد هذا العلم، أو يتمسك بعلم النظام، ثم لم يلبث أن عاد هؤلاء إلى قاعة المؤتمر وبأيدهم أعلاما صغيرة وضعوها أمامهم، وقد أوضح الأخ حسن عبد العظيم المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية في جلسة لاحقة أن العلم الذي يشار اليه بأنه لم النظام هو ليس كذلك فهذا العلم هو علم الوحدة، علم الجمهولابة العربية المتحدة ومن يتمسك به إنما يتمسك به لهذا السبب، ولكل جهة أو مجموعة أن ترفع الذي تريد فالمعارضة تتسع لكل الأطياف.

في اليوم الثاني من المؤتمر انسحب ممثلو الجماعات الكردية، حينما وجدوا أن الاتجاه العام يسير إلى إقرار خارطة العمل، وتنحية ميثاق الوطني، باعتبار أن في الميثاق موضوعات خلافية، بعد أن عجزت لجنة الصياغة المختصة بالميثاق من الوصل الى اتفاق بشأن الفقرة 12 منه وهي الفقرة التي توصف مكونات المجتمع السوري، دون أن تذكر شيء عن المكون الرئيس وهو المكون العربي، وأن ما أقر من قبل كل اطياف المعارضة سابقا من مواثيق وعهود لا يحتاج الى مزيد، وأن بالإمكان اعتبار كل ذلك خلفية فكرية للمعارضة السورية، وللشعب السوري،  ينظر إليها، ويعتمد عليها، مستقبلا في صوغ ميثاقه النهائي حينما يتم انجاز خارطة الطريق.

وجاء انسحاب ممثلو الجماعات الكردية دراميا إذ رافقه تهديدات باتخاذ مواقف لا يريدون اتخاذها!، وأنهم لن يقروا خارطة الطريق، ولن يرضوا التصويت عليها إلا بعد إقرار الميثاق. وتمكنت لجنة صياغة توفيقية تشكلت من كيانات سياسية مشاركة من الوصول الى صياغة لهذه الفقرة هي الصياغة التي ثبتت في نص الميثاق المعتمد. والتي جاء فيها:

 "الشعب السوري واحد مكون من العرب والكورد والاشوريين والسريان والتركمان وغيرهم ولهم الحق الكامل بالتمتع بالحقوق القومية المشروعة والمتساوية وفق العهود وامواثيق الدولية".

أما تحديد لجنة المتابعة وهو الانجاز الثالث من عمل المؤتمر فليس للمؤتمر علاقة حقيقية به، إذ اتفقت القوى السياسية الأربعة المشاركة في المؤتمر وهي : هيئة التنسيق ومعها تكتل قمح برئاسة "هيثم مناع،" والأكراد بتنوع تشكيلاتهم، والكتلة  الديموقراطية داخل الائتلاف الوطني " أحمد الجربا"، ومجموعة الحراك الثوري " فراس الخالدي"، على تحديد عناصر هذه اللجنة، وظهر أن مجموع المؤتمر غير معني بهذا الأمر.

انطباعات عامة

أشرت بداية إلى أن هذا هو المؤتمر الأول للمعارضة الذي أحضره، ولأنني أتابع منذ وقت مبكر عمل المعارضة، واجتماعاتها، فإنني لم أفاجأ بما وجدت وعايشت، لكن ما رأيته كان أكثر مما توقعته.

إن أولى هذه الانطباعات متولد من حقيقة أن هذا المؤتمر يأتي بعد أكثر من أربع سنوات من تفجر الحراك الثوري، أي أنه مضت أكثر من أربع سنوات من العمل المشترك بين معظم مكونات هذا المؤتمر، ومع ذلك فإن المدقق يكاد لايلمح أي أثر للسنوات الأربع من العمل المشترك على منطق هذه القوى فيما بينها، ليس هناك أي تقدم في أفكار ومفاهيم وتطلعات هذه القوى، بل على العكس، هناك تراجع وتباعد بينها.

المناقشات أظهرت أفكارا ورؤى لاصلة لها أبدا بأي عمل مشترك، كان كل طرف يغنى على ليلاه، وظهر أن القوى التي تحاول أن تستطلع مستقبل سوريا العربية المسلمة وأن تتمسك بهوية سوريا الحقيقية، قوى معزولة أوشبه معزولة بين هذا الجمع، لا تستشعر الدفء والدعم إلا من قلة من الشباب القادم من الداخل، أو من المغترب، والناظر الى موضوعات الحوار الدائر بين المؤمرين، والقضايا المثيرة للجدل والصراع يظن أن الحراك الشعبي الذي انطلق منتصف مارس 2011 وأن ثورة الشعب السوري هذه ما قامت الا لتحرر هذا الشعب من هويته، وتخلصه من سمته الأساسية، وتعمل على أن تصوغ له وجها جديدا ، وهوية جديدة.

إخوتنا ممثلو الأكراد الذين ارتفع صوتهم عاليا محتجا مرة ومهددا مرة أخرى لا تلمح في كل ما يطرحونه غير وطن كردي يرونه قريبا، وطن لا يستطيعون هم أنفسهم تحديد جغرافيته، وهم على استعداد لفعل أي شيء وكل شيء للوصول اليه، ومن أجل ذلك يتحدثون في المؤتمر أحيانا باسم "كل الأقليات"، وأحيانا أخرى يحيلون الشعب السوري إلى مجموعة شعوب، ويدفعون بشتى الحجج لاعتماد صيغة سوريا "دولة اتحادية" بدل من صيغة "نظام ادارة محلية" لتنمية المناطق المختلفة في سوريا، ويرفضون كل حديث عن دين هذه الدولة السورية المنشودة، ثم هم لا يرون ما تفعله قواتهم العسكرية من عمليات تطهير عرقي ضد السكان العرب في المناطق التي تصل اليها هذه القوات.

سنوات طويلة ومضية من التحالفات مع القوى الكردية قبل الحراك الشعبي الثوري  وبعده في إطار هيئة التنسيق وقبل ولادة هذا الاطار، لم يظهر لها أثرا في فكر وعمل هذه القوى، وكأن ذلك الجهد كان وهما.

حين تدقق النظر بممثلي هذه القوى وتصيخ السمع لهم فإنك لن ترى أمامك غير منطق شوفيني متعصب، وعلماني فج، لايقيم وزنا حقيقيا لتاريخ مشترك، ولحضارة مشتركة، ولقيم دينية واخلاقية مشتركة.

ولأنني أعرف تماما الأكراد السوريين، أعرفهم بالنضال المشترك ، النضال الوحدوي ضد الانفصال والنضال التحرري ضد الاستغلال والتبعية، وأعرفهم بتمسكهم بدينهم الاسلامي وبتاريخهم المضيء الذي صنعوهم بأنفسهم لهذه الأمة، وأعرفهم  بصلة المصاهرة والقرابة والجوار فإنني أجزم، أن هؤلاء لا يمثلون حقيقة الأكراد، رغم أن ما يظهر بحكم الظروف الراهنة يظهر عكس ذلك.

الأكراد جزء منا ونحن جزء منهم، والمشكلة الكردية مشكلة عربية أصلا وجوهرا، مشكلة نحن أهلها والأولى بحلها، ولا يكون هذا إلا في إطارها العربي المسلم، وإلا في محيطها العربي المسلم الذي يضم الى جانب العرب كل من الأتراك والايرانيين.

إن هذا الذي ظهر في المؤتمر يدمي القلب، ويشعر بأن سوريا على شفا حفرة من انقسام عميق، وتجزئة قد تكون تجاوزت الأبواب الأولى.

وقوى أخرى في المؤتمر لا تدرك حقيقة ما يمكن أن ينجم عن إقرار وثائق فيها ما يدفع إليه ممثلو الأكراد، وقد كان همهم الرئيس في كلما فعلوه في المؤتمر هو تضمين الميثاق أو خارطة الطريق نصا يؤكد الخلاص من النظام السوري الراهن ورموزه ـ وهذا حق لم يقارع فيه أحد ـ ، لكن أن تقتصر رؤية مستقبل سوريا على هذا الانجاز فهو شيء فيه الكثير من الطفولة السياسية.

وكان في المؤتمر مجموعة واسعة من المستقلين الذين بدا بوضوح أنهم يشعرون بغربة حقيقية في أجواء الصراع هذه، وتجاه كل ما يطرح، وهم لايستطيعون شيئا لأنهم مجرد شخصيات مستقلة تحمل من ماضيها ومن وزنها الاعتباري ما يؤهلها لفعل شيء لكنها تحتاج الى أجواء غير هذه ، والى بيئة سياسية وفكرية غير هذه التي تجلت في المؤتمر.

وفي ضوء هذه التركيبة للمؤتمر، وهذه الإدارة المتعثرة، وهذه الإرادات المتضاربة، كان المهم عند فريق كبير من المؤتمرين أن ينتهي المؤتمر بالحد الادنى من الاتفاق:

** فحين تم الاتفاق حول المادة 12 أعتبرت إدارة المؤتمر أن ذلك يعني الاتفاق على الميثاق، ولم يكن هذا صحيحا، كان هناك وقفات أخرى في الميثاق  تتعليق بالعقيدة الاسلامية وثوابت الدين، وكان هناك ما يتصل بالعروبة واللغة العربية، وكان هناك ما يتصل بنظام الادارة المحلية، وأن لاتقام على قاعدة الانقسام العرقي أو المذهبي أو الطائفي، أو داعمة لمثل هذا الانقسام، لكن كل ذلك جاء في الوقت الضائع، حيث الوقت يضغط، وإدارة المؤتمر تريد الانتهاء، فلم يكن من مخرج إلا تسجيل التحفظ.

** كان هناك في خارطة الطريق مقترح بأن " يبقى علم الدولة واسمها ونشيدها " كما هو في المرحلة الانتقالية، على أن يبت في هذه المسائل في استفتاء كما الدستور، لكن العجلة والرغبة في سرعة الخروج بشيء، إضافة إلى رغبة البعض في إبقاء قضايا مهمة غامضة كان وراء عدم الوقوف أمام هذه الاقتراحات.

** كان هناك اقتراح بتوجيه التحية والتشجيع للقوى المعارضة العسكرية التي اعلنت التزامها بالحل السياسي وحضرت المؤتمر أو أرسلت مندوبين عنها، تشجيعا لهؤلاء وتدعيما لمنطقهم السياسي إزاء منطق قوى أخرى عديدة باتت تعتبر الحل السياسي أمرا غير مرغوب فيه.

 

تقويم ختامي لعمل مؤتمر القاهرة

من حق البعض أن يعتبر أن ما خرج به المؤتمر انجاز، ومن حق البعض البعض الآخر أن يعتبر ما أمكن تحقيقه في هذا المؤتمر هو " أقل الخسائر"، وأنا الذي تحفظت على الميثاق من هؤلاء.

لكن السؤال الذي يطرح هنا، هل عقد المؤتمر من أجل الخروج باقل الخسائر؟

أعتقد أن هدفا رئيسا للمؤتمر لم يتحقق وهو أن يكون مؤتمرا جامعا لقوى المعارضة السورية التي ترتضي الحل السياسي.

وهدفا رئيسيا ثانيا للمؤتمر لم يتحقق وهو أن ينتج عنه رؤى أكثر تماسكا وقوة وجمعا مما سبقه من مؤتمرات، وأكثر قربا وتمثيلا لضمير الشعب السوري، وتطلعه الى مستقبل حقيقي تجد فيه نفسه، وتتحقق فيه ارادته، وتتوفر فيه كرامته.

صحيح أن المؤتمر تمكن من تجاوز الصيغة التي طرحت في مشروع الميثاق المقدم بشأن القوميات التي تتقاسم الشعب السوري، لكن هذا الانجاز لايعدو أن يكون انجازا شكليا، دلت على ذلك الحورات التي جرت في المؤتمر بهذا الشأن والتي ذهبت الى تقسيم هذا الشعب السوري الى شعوب، كما دلت على شكلية هذا الانجاز أن مثل هذه الموضوعات لاتحلها جلسات مؤتمر، ولا حوار ساعة هنا وساعة هناك، إذ أن قضية الأمة والشعب والهوية، قضية مصيرية، ليس هذا طريق التعامل معها.

والحق أن أهم إنجاز كان للمؤتمر أنه لم يتولد عنه جسم سياسي جديد يزيد ساحة المعارضة انقساما، كذلك فإن خروج المؤتمر بتوجيه الى ضرورة العمل على عقد مؤتمر ثان أكثر تمثيلا للمعارضة وأوسع طيفا للقوى المشاركة مستقبلا به هو مما يحمد له.

والحق أيضا أن أهم ما يشعر به المهتم بشأن الوطن ومأساته بعد حضور هذا المؤتمر أو أمثاله وما طرح في هذا المؤتمر من افكار اشكالية، وكيف كان يتم معالجة هذه القضايا، أن المعارضة السورية بأمس الحاجة إلى تشكيل "مؤسسة أو هيئة ضمير، أو لجنة حكماء، أو مجلس شيوخ.... الخ" تمثل روح الأمة وضميرها ومكوناتها الحقيقية، وتلتزم مصالحها واحتياجاتها، وتستطيع أن تقول كلمة الحق المجردة عن المصلحة الذاتية والهوى الحزبي أو الفئوي أو الذاتي،  والمجردة أيضا عن ضغط الصراعات الجارية، لاتصدر رأيها من برج عاجي، أو موقف نظري بارد، ولا تطرح أفكارها وتصوراتها متأثرة بنيران الحرائق المشتعلة، تستطيع أن ترى الضوء في آخر النفق مهما استطال هذا النفق، وتمتلك من نفسها وتاريخها الثقة بقدرتها على أن تدل الشعب وقواه الحيوية والناعمة باتجاه هذا الضوء، وتوفر بعملها الكثير من الوقت والجهد للقوى السياسية حتى تنجز هذه القوى ما تستطيع حقا أن تنجزه.

وبدون وجود هذه الهيئة فإن مثل هذه المؤتمرات ستتطاول على الكثير من أسس هذا الشعب وهذه الأمة، وهي تظن أنها تنجز شيئا، وتفعل خيرا، وستضيع على نفسها ومن تمثل، الكثير من الوقت والجهد دون ثمرة حقيقية، وستتوه في خضم تكتيكات ومناورات قد لا تستطيع أن تدرك أبعادها ومراميها إلا بعد فوات الأوان.

الشارقة

17 / 6 م 2015

د. مخلص الصيادي

 

 

مرفق:

أولا : رسالة مفتوحة الى مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية... من فضلكم لاتوافقوا عليه

ثانيا : تعديلات مقترحة على وثائق مؤتمر القاهرة

 

 

 

 

رسالة مفتوحة إلى مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية

 

من فضلكم لا توافقوا عليه

د. مخلص الصيادي

 

أوجه هذه الرسالة إلى كل المشاركين في مؤتمر القاهرة وإلى كل الفاعلين فيه سوريين وغير سوريين، ذلك أن السقف الموضوع لهذا الموتمر والمحدد بالميثاق المطروح يحًمل كل هذه الجهات المسؤولية عما اختزنه من مضامين، وعما سيولد من نتائج أو ردود فعل.

الأخوة الأعزاء

لا أكتمكم أني اضطلعت على مشروع الميثاق في وقت مبكر حينما عقد أصحاب الشأن في هيئة التنسيق اجتماعا لهم في دبي مطلع الشهر الرابع، وطرح الدكتور هيثم مناع هذا المشروع باعتباره الخلاصة التي وصل إليها بعد أن جمع فيها الملاحظات الأولية التي وردته من شخصيات إرسل إليها مسودة أولية صاغها لمشروع الميثاق، وقد أرسل لي أخي الكبير المناضل حسن عبد العظيم هذا المشروع لإبداء الرأي قبل ذلك الاجتماع، وسجلت رأيي وأرسلته الى المجتمعين وقد وزع عليهم جميعا.

ويبدو الآن أن هذا المشروع هو أساس مؤتمر القاهرة، بل إن الرسائل المرسلة إلى المشاركين وغيرهم تطالب أولا بالتوقيع بالموافقة على هذا المشروع "الميثاق وخارطة الطريق"، حتى باتت المشاركة في المؤتمر وكأنها رهينة الموافقة المسبقة على هذه الوثائق، وإن صح هذا الاستنتاج، فإن كل قول بأن من حق المؤتمرين البحث الحر في هذه الموضوعات التي تخص وطنهم في الصميم، وتحدد رؤيتهم لمساره، يصبح حديثا غير حقيقي، ويكون المؤتمر بذلك قد تحول عن صفته الأساسية، ليصبح تجمعا وحشدا لإضفاء شرعية على مواقف ومشاريع معدة مسبقا.

ملاحظات على المشروع المقدم

قرأت هذا المشروع مرتين من قبل، وقرأته مجددا بعد أن وصلني باعتباره المكون لوثائق المؤتمر، وفي كل مرة عملت على أن اتبين ملامح موضوعية ووطنية للفكر الذي يوجه هذا المشروع فلم أستطع تبينه وإني أضع ملاحظاتي التي أوصلتني إلى هذه النتيجة في نقاط محددة:

1ـ هذا مشروع ميثاق ودستور وعهد جديد، وليس في المشروع كله ما يشير من قريب أو بعيد لما حصل ويحصل في سوريا منذ بدء الحراك الثوري قبل أكثر من أربع سنوات، وما خلف ذلك في الواقع السوري، ولا المسؤولية في ذلك، وهي تركة تتطلب عشرات السنين لمعالجتها إن أخلصت النيات، وتوفرت الامكانات، وتحقق التعاون الاقليمي والدولي بشأنها.

2ـ لم استطع أن أتبين فيما طرح وعرض في هذا الميثاق من هم السوريون الذين يتم الحديث عنهم؟!، هل هم مجموعة قوميات؟، مجموعة أقليات عرقية أو دينية أو مذهبية؟، من هم السوريون؟!، استوقفني الحديث عن الشعب الكردي وحقوقه القومية، والمكونات القومية الأخرى في سوريا،  والمفجع أن كل المكونات ذكرت إلا المكون العربي، حتى أنه جاش في صدري تمني أن يكون العرب في سوريا أقلية لعل واضع هذا المشروع يذكرهم، ويذكر بعضا من حقوقهم.

إن واضعي هذا المشروع يريدون لقلب العروبة النابض أن يتوقف نبضه، وأن تنتهي صلاحيته، وأن يخلي دوره لقلب اصطناعي، لايملك أن يعيش طويلا. 

3ـ إن القضية هنا تمثل خللا في المنظور والرؤية، هذا المشروع يكرر ـ فيما يذكره بشأن الأقليات ـ ما اعتبره كثير من قادة الغرب ـ زورا وبهتانا ـ  أنه من مزايا وحسنات النظام السوري القائم، حين وصفوه بأنه "حامي الأقليات"، واعتبروا أن من شأن هذه الميزة  أن تدفعه لتوفير حماية ما لهذا النظام رغم كل ما يقوم به من جرائم، أي أن النظرة إلى النظام المنشود منطلقة من التقسيم الطائفي والعرقي وليس من وحدة المواطنة، إنهم بهذا الطرح وهذه النظرة يريدون لسوريا أن تكون واقعيا مثلما هو حال العرق الآن، بلد تتوزع سلطته ودولته وجغرافيته وسكانه على أساس عرقي طائفي.

إن الحديث عن الأكراد والآشوريين والسريان والتركمان والشركس والشيشان والأرمن بهذه الطريقة ليس حديثا عن مواطنة يجب حمايتها وتعزيزها، وإنما هو في جوهره حديث عن حصص ومصالح وامتيازات يجب صيانتها باعتبارها السبيل ل"حماية الأقليات".

بأي حق حين الحديث عن السوريين يذكر الأكراد شعبأ وأمة، ويذكر وجودهم القومي وحقوقهم القومية، وتذكر الحقوق القومية للأقليات الأخرى،  ولا يذكر عرب سوريا شعبا وأمة، لا وجودهم القومي ولا حقوقهم القومية، ولا يذكر عنهم شيء حتى ولا لغتهم.

4ـ واضح في الحديث عن الارتباط مع المحيط العربي بأنه في عمقه حديث عن ارتباط جغرافي وليس عن ارتباط قومي حضاري، بل إن الدولة السورية المتولدة عن هذا المشروع تفتقد تحديد لغتها، فلم يذكر المشروع أبدا أن اللغة العربية هي اللغة المعتمدة للسوريين جميعهم أو حتى لأغلبهم، أو أنها لغة الدولة السورية، وكأن لكل من مكونات هذه الدولة التي يريدون  لغته الخاصة، وإذا كانت ثورة الشعب العربي السوري بعد أكثر من ربع مليون شهيد، ومثلهم من المفقودين، وتشريد ثلثي هذا الشعب داخل سوريا وخارجها، وتدمير شامل لبنية هذا المجتمع واقتصاده ولحمته الاجتماعية،  تكون النتيجة أن سوريا تفقد هويتها وتصبح مجرد جغرافيا يجتمع فيها أقليات يجب حمايتها،  فهذه كارثة بكل الاعتبارات.

 5ـ أين الدين الإسلامي في كل ما يطرح، لم تذكر كلمة عنه، إن نصيب الدين الاسلامي في هذا المشروع كنصيب العروبة والانتماء العربي، مغيب عن قصد وبإصرار.

المسألة في العروبة والاسلام، ليس امتيازا ومصالح متولدة عنهما، وإنما هوية وتعريف، هي مجموع المكونات التي تشد الناس بعضهم إلى بعض، وتجعل لهؤلاء الناس تاريخا يقرأونه، وثقافة يتمثلونها، ولغة يتفاهمون عبرها، وقيما يتعايشون من خلالها.

المواطنة لا تستتبع أن يفقد المواطن هويته، كيف يشدد واضعو المشروع على أن لا تفقد كل المكونات الأخرى هويتها، ويفقدون العرب والمسلمين الذين سكان سوريا هويتهم، إن هذه الهوية الحضارية لسوريا كانت دوما تمثل العرب السوريين جميعا مسلمهم ومسيحيهم، كما كانت تمثل المسلمين السوريين جميعا عربهم وكردهم وشياشانيهم و... الخ.

ثم إن هذا التناول للمسألة الكردية تناول يخلف انطباعا بأنها مسألة تخص المجتمع السوري لوحدة، وهذا انطباع مغلوط من شأنه أن يولد مشاكل إقليمية خطرة على مجتمعنا، ذلك أن المسألة الكردية مسألة إقليمية، أساسها الحقيقي في غير سوريا: في تركيا وإيران والعراق ثم سوريا، وما لم ينظر إلى حل هذه المسألة في هذا الإطار فإننا نخلق مشاكل بدل أن نحل مشكلة.

6ـ لماذا هذا التجاهل المطلق للعروبة والاسلام، يمكن وضع العروبة والدين الاسلامي بمكانهما الصحيح دون أن يتخلف عن ذلك  انقسام عرقي أو توتر ديني أو طائفي، وهو أمر كان محققا في سوريا في كل مراحلها السابقة إلى أن جاء حكم حزب البعث وفرض رؤية شبيه بما يطرح في هذا المشروع، وكانت النتيجة أبشع حالات الطائفية والاستغلال والاستبداد، وهو استغلال واستبداد لم يطل الطوائف المشار إليها فقط وإنما طال الشعب السوري كله، ولا نجانب الحقيقة إن ذهبنا إلى القول أن الأقليات العرقية والدينية كانت الأقل تعرضاً لإرهاب النظام وفساده، لأن الطائفية كانت سياسة معتمدة من هذا النظام استند اليها، ووفر لها كل أسباب النمو والانتشار، وبسبب هذه الطبيعة كان ينمي النزعة الطائفية عند الأقليات، ويحاول إغواءها بسبل عديدة يمكن الوقوف على تفاصيلها في مختلف أوجه الحياة في المجتمع السوري.

7 ـ وبغرض فهم هذا المشروع أريد أن أطلب من واضعيه تقديم  نموذج لمثل مشروعهم من أي دولة في العالم لنرى كيف يمكن أن يبنى مجتمع على مثل هذا الأساس الخرب.

هل يقبل الروس أو الأمريكيون أو الأوربيون أن يكون مثل هذا الميثاق أساسا لدولهم ومجتمعاتهم؟!.

قد يخطر على بال أحد أن يقول إن هذا الميثاق علماني باعتباره يحيد الدين عن هوية المجتمع وبنيانه، لكن هذا خاطر، فاسد، ومتوهم، والتبصرفي حقيقة العلمانية في الدول الغربية سيدلنا إلى غير ما ذهب إليه هذا الميثاق.

هل علمانية بريطانيا هي ما جعلت ملكة بريطانيا رأس الكنيسة في هذا البلد، والأمر نفسه في الدنمارك والدول المماثلة!، هل علمانية فرنسا جعلت الأمة الفرنسية واللغة الفرنسية غير ذات اعتبار في دستور هذا البلد!، وهل اعتبر المشرع الفرنسي ان فرنسا دولة ذات قوميتين بسبب وجود أقلية الباسك في فرنسا وعلى جانب الحدود مع منطقة الباسك في اسبانيا!.

هل نجد في دستور مصر الجديد شيء ذو صلة بهذا الذي يطرح في هذا المشروع حتى نسترشد به، أو نتخذه مرجعا لفهم مثل هذه الطروحات، إزاء العروبة والاسلام وقيم المجتمع ومرجعيته؟.

هل كانت قضية العروبة والإسلام في الدستور السوري الراهن أو الذي سبقه هي المشكلة أن فجرت ثورة الشعب السوري الراهنة، حتى نبني دستورنا المنتظر على قاعدة تهمل وتتخطى هذه الهوية؟!.

8 ـ وأخيرا علينا وعلى هذا المؤتمر وأمثاله الانتباه إلى أن مثل هذا الميثاق يقدم أكبر دعم فكري وعقدي وثقافي لحركات التشدد الديني، وليس فقط لتنظيم دولة الخلافة وجبهة النصرة، لأنه يقدم لهم ما يصادق على طروحاتهم بأن هذه المعارضة التي تريد أن تصوغ مستقبل سوريا، لا تنتمي لهذا الشعب، ولا لحضارته ولا لدينه وقيمه، ولا يعنيها بشيء رضاء الناس عما تلتزم وتريد.

إن أهمية هذا الدعم الذي نشير إليه أخطر وأبعد أثرا من أي سلاح أو دعم مادي يقدم إلى هذه التنظيمات، لأنه يساهم مساهمة مباشرة وفاعلة في توفير الحاضنة الاجتماعية، توفير البيئة الداعمة اجتماعيا وبشريا.

وقد اعترف ذوو العقل من المسؤولين في المجتمعات الغربية مدنيين وعسكريين، أنه بدون تجفيف منابع الدعم الاجتماعي، وبدون المعالجة الحقيقية للبيئة الحاضنة، فلن يتمكن أحد من الانتصار على هذه المنظمات، بل إن خطرها يزداد، وتألقها في عقول ونفوس الشباب يتزايد، وانتشارها يتسع.

9 ـ وخارج نص الميثاق يجب أن نسجل هنا بعض السمات الإيجابية التي سطرها "إعلان القاهرة" المقترح، وخصوصا لجهة تحميله السلطة السورية مسؤولية تزايد العنف وتصاعده نتيجة رفضها الانصياع إلى مطالب الإصلاح، وأخذها بالحل الأمني ـ والأكثر صوابا هنا تحميلها مسؤولية العنف كله وليس تزايد العنف، وأخذها بالحل الدموي المدمر وليس بمجرد الحل الأمني ـ .

وكذلك فإن مطالبة "إعلان القاهرة" بضرورة أن يتوفر لأي حل سياسي واقعي احتضان شعبي،  وضرورة العمل على وحدة المعارضة، من النقاط شديدة الايجابية والتي يجب أن يؤسس عليها، بحيث يكون اجتماع القاهرة شاملا لكل أطياف المعارضة السورية، التي ترتضي بالسعي الى حل سياسي للازمة السورية، لايستثنى منه أحد، وأن يخرج عنه ما يؤكد وبشكل حاسم خضوع كل المسؤولين عن  الجرائم التي تصنف باعتبارها جرائم حرب سواء كان مرتكبها من النظام أومن المعارضة للمساءلة القانونية، وللمثول أمام مؤسسات العدالة الانتقالية،

 وحين تؤخذ كل النقاط التي أشرنا إليها بالاعتبار فإن تغييرات حقيقية ستطال القاعدة التي بنيت على أساسها خارطة الطريق والتي ستوصل السوريين إلى بر الأمان.

في الختام

فإن قوة أي فكرة، وقدرة أي حل لمشكلة، ونجاعة أي خارطة طريق لا تكمن في الصياغة، ولا في تنميق الأفكار، بل بما  يتضمنه من  إمكانية على التطبيق،اي في تعبيره عن حقائق موضوعية، حقائق موجودة على الأرض، حقائق تعبر عن حصيلة مسار تاريخي واجتماعي، و تعبرعن جغرافيا سياسية حقيقية، وكذلك في توفر القوى الداعمة لهذا الحل في الداخل والخارج. 

والحقيقة أني لم أتبين  لمن وضع هذا الميثاق وهذا العهد الجديد، هل يتصور عاقل أن مثل هذا لو طرح على استفتاء عام يجد من السوريين عموما ـ ولا أقول من السوريين المسلمين ـ من يقف إلى جانبه. إن السياسي العاقل، والقائد العاقل، يخطو في الاتجاه الذي يحقق الاستقرار والالتفاف الشعبي، وليس في هذا الميثاق شيء من هذا العقل.

ثم من قال إن الشعب السوري في هذا الوقت العصيب يحتاج إلى ميثاق، أو عهد وطني يجتمع عليه أبناؤه، يجب أن يكون واضحا أن الصراع الذي تفجر في سوريا وخصوصا منذ منتصف مارس 2011 لم يكن نتيجة اختلاف على مكونات وأسس هذا المجتمع، حتى نبحث له من جديد عن ميثاق اجتماعي، أو أساس جديد،  يلتقي عليه السوريون.

لقد وقع الكثير من وجوه المعارضة في الداخل والخارج وفي مؤتمرات عدة متتالية، على مواثيق، وعلى عهود وطنية، لتأمين مستقبل سوريا من شرور الطائفية والاستبداد والفساد والاستهتار غير المسبوق بالدم الوطني،  الذي وسم سلوك النظام السوري على مدى تجاوز الخمسين عاما، وتعاظم إلى درجة مدمرة في السنوات الأربع الأخيرة، لكن هذه المواثيق والعهود لم تأت لإقامة مجتمع جديد بهوية جديدة، وبأسس جديدة، كما يستهدف هذا الميثاق المطروح،  وهي بمجملها تصلح لأن تكون قاعدة تفكير للشعب السوري، يستخلص منها ما يدعم مستقبله ويمنع ولادة نظام فاسد قاتل طائفي كالذي نعيشه.

لماذا نريد أن نصادر على الشعب السوري حقه في صوغ مستقبله بنفسه، دعوه يصنع هذا المستقبل، ويرسم خطوطه بعد أن يتخلص من هكذا نظام، وأن يقول كلمته في استفتاء عام حر وشفاف، يلزم الجميع، ويضبط حركة الجميع، ويتحمل السوريون جميعهم المسؤولية تجاهه.

يجب الحذر من مثل هذا الطرح الذي بني عليه هذا الميثاق، ومن مآلاته، فإنه يدفع "المعارضة" ـ الضعيفة أصلا ـ لموقع تكون فيه خلف النظام البائس في سوريا، نظام بشار الأسد وحزب البعث، ومتخلفة عنه،  في كل شيء، في العلاقة مع الناس، والعلاقة مع الأمة، والعلاقة مع الدين الإسلامي والدين عموما، والعلاقة مع جذر الأمة الحضاري والثقافي والوجداني، وتجعل الخيار إذا كان مفروضا بين معارضة بهذا الفكر وهذا الأفق، وهكذا نظام خيارا قد لا يكون في صالح المعارضة .

الحذر الحذر ....... هذا منزلق خطر، لايمكن،  ولا نقبل لأخوتنا المشاركة فيه.

هذا رأينا نقوله ونعلنه من موقع المسؤولية تجاه المعارضة وتجاه الشعب السوري وما يصنع له، ولا خير فينا إن لم نفعل ذلك.

 

الشارقة

31 / 5 / 2015

د. مخلص الصيادي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ثانيا : تعديلات مقترحة على وثائق مؤتمر القاهرة

 

لايمثل هذا المؤتمر فرصة حقيقية لصوغ مشروع لإخراج سوريا مما هي فيه إلا بمقدار ما يعبر ناتج هذا المؤتمر عن الروح التي حركت الشعب السوري يوم خرج في مارس 2011 مطالبا بالحرية والكرامة، وبإنهاء عهد الاستبداد والتمييز والفساد، وزاد حجم القتل والدمار الذي نجم عن اعتماد النظام القائم على الحل الأمني في مواجهة الحراك الشعبي  من ضرورة التخلص من مثل هذا النظام والعمل على منع أي ولادة محتملة لنظام ينتمي إلى هذه الطبيعة.

لذلك فإن كل رؤية أو مشروع يتم طرحه في هذا المؤتمر أو أي مؤتمر آخر إنما تقاس  قوته الحقيقية وفاعليته  بقدر ما يختزن ويمثل من ضمير وتطلع الشعب السوري، فهذا هو الأساس الذي سيوفر الحاضنة الشعبية لأي حل، ويجرد أي قوة أو فكرة من الحاضنة الشعبية التي توفرت لها بفعل تطورات الصراع على كل المستويات.

ولأننا نرى أهمية وضرورة نجاح مؤتمر القاهرة، توطئة لمؤتمرات أخرى على الطريق نفسه، وللعوار الذي رصدناه في الوثائق المقدمة إلى المؤتمر فإننا نقترح التعديلات التالية، وهي تعديلات  سطرت بحرف غليظ،  ووضع تحتها خط:

 

أولا : إعلان القاهرة

 

1ـ تعديل في مقدمة الإعلان لتكون على النحو التالي " بدعوة من ......... لوضع خارطة طريق تتمثل مطالب وضمير الشعب السوري في حراكه الثوري الذي انطلق في مارس 2011 ، وتعبر عن أوسع طيف للمعارضة .......... 

2ـ  الفقرة الرابعة من المقدمة والتي تبدأ بنص يقول: بعد الاطلاع على بعض المشاريع المطروحة ..........أن الخيار السياسي الوطني ينطلق من مقومات جوهرية أساسها الحفاظ على وحدة سوريا أرضا وشعبا، وتأكيد استقلالها واحترام سيادتها، والحفاظ  على هوية شعبها ولغته وانتمائه الحضاري، والحفاظ على الدولة السورية ......

3ـ  إضافة جملة في ختام البند الثاني تنص على ......... ويمنع توفير  أي فرصة ولادة جديدة لنظام مخالف لهذه الأسس

4ـ في البند الخامس : إن انطلاق العملية السياسية يحتاج إلى إجراءات ضرورية   لبناء الثقة تكون مؤشرا على توفر الإرادة لإنجاح الحل السياسي لدى أي طرف، ومن هذه الاجراءات  العمل المشترك للإفراج عن جميع المعتقلين  .......  والغاء قرارات المنع والمصادرة للممتلكات والملاحقة  الصادرة بحق أي كان بسبب الموقف من الثورة السورية

5ـ البند السابع  والتي تبدأ بعبارة : إن إنجاز الحل التفاوضي سيفرض على جميع الأطراف  الالتزام بمبدأ حصر حمل الدولة للسلاح، الأمر الذي يتطلب  إعادة صوغ العقيدة العسكرية للجيش والقوى الامنية  وإعادة هيكلة هاتين المؤسستين ، ودمج القوى المعارضة العسكرية ........

6ـ البند الثامن والتي تبدأ بنص يقول : مطالبة الشرعية الدولية بتحمل مسؤولياتها القانونية في تجفيف منابع الإرهاب بشقيه إرهاب الدولة وإرهاب المنظمات ، ومطالبة جميع الدول ........

7 ـ البند التاسع : إن الحل السياسي الذي يضمن التغيير الجذري الشامل ويجرم العنف والطائفية ويحاسب مرتكبي جرائم الحرب التي وقعت  منذ انطلاق الحراك الثوري في مارس 2011  بدون تمييز أو استثناء أو حصانة  هو الشرط الموضوعي لاستنهاض وتعبئة السوريين في محاربة التنظيمات الارهابية .....

 

ثانيا:  مشروع الميثاق الوطني السوري

 

لقد أعطت مقدمة  المشروع المقدم للميثاق الأهمية الحقيقية له،  إذ نصت على أنه في حال إقراره يمثل مرجعا للمبادئ الدستورية للمرحلة الانتقالية ، وكتابة الدستور الجديد،

ولهذه الأهمية المؤسسة، فإننا نرى من الضروري أن يتضمن  المشروع المقدم التعديلات التالية:

1ـ  الفقرة الأولى تعدل ليكون نصها: الشعب السوري شعب واحد، وهو جزء من الأمة العربية، عماده المواطنة المتساوية ......الخ

2ـ  الفقرة الثالثة  الخاصة بالمساواة بين النساء والرجال بالحقوق والواجبات، تدمج مع الفقرة التاسعة التي تتحدث عن ضمان الدستور لهذه المساواة، مع تعديل في ختام الفقرة التاسعة لتكون  فيما يتفق مع ثوابت الدين، ومع كل المواثيق الدولية ذات الشأن

3 ـ الفقرة 12 تصبح:  تؤكد الدولة السورية هويتها القومية العربية وتؤكد وجود جزء من الشعب الكردي ضمن مكوناتها القومية،  وتعتبر المقوم القومي الكردي جزءا أصيلا من هويتها الوطنية والقومية، وتعتبر القضية الكردية قضية ومسؤولية عربية،  وتلتزم العمل وبذل كل الجهد اقليميا ودوليا للتوصل إلى حل عادل ودائم وبناء لهذه القضية الموزعة بين أربع من دول الاقليم المتجاورة، حل يلبي تطلعات الشعب الكردي، ويؤفر الأمن والاستقرار في المنطقة، كما تقر الدولة بوجود وهوية وحقوق أقليات قومية مماثلة ..... الخ

4ـ  الشعب السوري جزء من الامة العربية  وسوريا جزء من الوطن العربي ترتبط شعوبه بوشائج الثقافة والتاريخ والمصالح والأهداف الكبرى والمصير المشترك، ويسعى لتحقيق أي شكل من أشكال وحدته القومية، يتاح له فيها حرية أعمق، وتقدم أكبر، وأمان أكثر استقرارا، وسوريا عضو مؤسس في جامعة الدول العربية..........الخ

 5ـ  الفقرة 20 : الجيش السوري هو المؤسسة العسكرية الوطنية  الذي تكون عقيدتها ووظيفتها أن  تحمي  البلاد ، وتصون...........الخ

6ـ  تعتمد مادة إضافية عقب المادة 21  ومكملة لها تنص على ما يلي : 22ـ توكيدا لمضون مبدأ اللامرزية الديموقراطية فإن تطبيق هذا المبدأ يجب أن يراعي أن  لا يقوم  على أي أساس عرقي أو طائفي أو تقسيمي بأي شكل من الأشكال، وأن يراعي في تطبيق الإدارة المحلية تحقيق مصلحة الوطن ومصلحة المواطن، وتحقيق كفاءة العمل ضمانا لهذه المصلحة.

ويتم تعديل أرقام المواد التالية لهذه المادة بناء على هذذه الإضافة

 

 

ثاثا : خارطة الطريق ...................................وهذا مقترح متكامل

مقدمة:                                                                 

إن أي محاولة جادة لرسم "خارطة طريق" تخرج هذا البلد مما هو فيه لا بد أن تتضمن قواعد رئيسة ثابتة يجد فيها السوريون ما يحقق هدفهم، وما يعطي معنى لتضحياتهم، وما يدفعهم الى التجاوب معها ومع ما تعرضه وتفرضه من خطوات:

1ـ أولى هذه القواعد أن يتحدد بشكل لا لبس فيه مسؤولية النظام أولا وقبل أي طرف آخر عما آل إليه الوضع في سوريا، وأن لا يكون لرأس النظام ومجموعته أي دور في سوريا المستقبل.

2ـ أن يتأكد للسوريين جميعا أن كل من ارتكب جريمة تطالها قوانين الصراع المعترف بها دوليا سواء كان من النظام أم من قوى المعارضة لا بد أن يقف أمام العدالة الحقيقية الناجزة.

3ـ أن يتأكد للسوريين جميعا أن فكرة الانتقام، والتهميش، والتجريم الجماعي، والتقسيم الطائفي والعرقي، هي فكرة معارضة لكل عمل يبغي بناء سوريا المستقبل، وهي مرفوضة من كل القوى السورية العاملة في إطار خارطة الطريق .

4ـ أن تضمن خارطة الطريق الوصول إلى نظام سياسي واجتماعي وقانوني، تتحقق فيه مفاهيم المواطنة، والمساواة، والعدالة، وأن يكون قادرا على مواجهة الفساد.

5ـ أن يتحقق السوريون من أن نتائج تطبيق خارطة الطريق ستوفر منع ولادة نظام مثل النظام الذي قاد سوريا الى ما آلت اليه، تحت أي اعتبار، واستعادة الجيش العربي السوري، والأجهزة الأمنية  لدورها الحقيقي  وعقيدتها الأصلية، كأداة لحماية الوطن والمواطن، وتحقيق أمنهما.

6ـ أن تقوم خارطة الطريق على قاعدة عامة تلتزم بوحدة سوريا، أرضا وشعبا، وبانتماء سوريا إلى أمتها العربية، وبحق مكونات هذا الشعب العرقية والثقافية بالتعبير عن نفسها بكل وبأي شكل لا يخل بهذه الوحدة وهذا الانتماء.

 

وبسبب تعقد الملف السوري فإن توفر هذه القواعد لأي خارطة طريق لن يفتح لها سبيلا  سهلا للتطبيق، لكن من شأنه أن يوفر قاعدة رؤية يمكن بالجهد المخلص من القوى السياسية المعتبرة، وبالدعم العربي والدولي أن يحقق لها تجاوب وقبول الشارع السوري .

وبالتدقيق في الإعلانات الدولية والمشاريع التي قدمت من المبعوثين الدوليين فإننا سنجد عناصر هذه الخارطة متوفرة فيها، وخصوصا ما جاء في بيان جنيف / 1 ، الصادر في 30 يونيو 2012 عن مجموعة العمل الدولية من أجل سوريا، وهو البيان الذي بات أساسا لكل تحرك دولي وعربي، وكذلك في نتائج أعمال اللجنة التحضيرية لمؤتمر المعارضة السورية  المنعقدة في القاهرة في 30 يونيو 2012، وخصوصا وثيقة العهد الوطني، وبيان القاهرة " من أجل سوريا " الصادر عن اجتماع قوى المعارضة السورية في القاهرة ما بين23 ـ 26 يناير 2015.

خارطة الطريق

1ـ إجراء مفاوضات محددة الزمن" ما بين ثلاثة إلى ستة أشهر" بين ممثلين عن النظام السوري بكل أطيافه وممثلين عن المعارضة بكل أطيافها، وبمشاركة ورعاية دولية وعربية، الهدف منها تحديد الخطوات والتوقيتات التي يجب الالتزام بها من أجل انتقال سوريا إلى نظام جديد قائم على قاعدة المواطنة، والعدالة، والعمل الديموقراطي.

2ـ خلال هذه الفترة يلتزم النظام السوري وكذلك قوى المعارضة بإجراءات بناء الثقة والتي تقوم على خطوات محدد:

** الكشف عن أسماء، وواقع المعتقلين السياسيين والموقوفين بفعل الأزمة السورية، وأماكن توقيفهم، مع البدء بالافراج عنهم، والسماح للجهات الدولية والعربية بالتحقق من ذلك عبر زيارات بدون معوقات لهؤلاء الموقوفين في أماكن احتجازهم.

** وقف القتال على مختلف الجبهات، والقبول بقوات أممية وعربية تكون مهمتها التحقق من وقف إطلاق النار، ومواجهة أي خروقات، وتحديد الأماكن والجهات التي لا تلتزم بذلك، وتوجيه الجهد العسكري لفرض وقف إطلاق النار عليها.

** فتح الطرقات والمعابر بين الأطراف المجزأة في سوريا، ورفع الحصار عن الأماكن المحاصرة، وتسهيل عبور السوريين إلى مدنهم وبيوتهم، وتشجيع المهاجرين والنازحين على العودة الى ديارهم.

** وقف الحملات الإعلامية والتحريضية والتخوينية ضد أي من أطراف الصراع، ووقف الخطاب والشحن الطائفي،

** إعلان أطراف الحوار بشكل واضح وحاسم عزمها على إخراج جميع القوى العسكرية والمساعدة لها من غير السوريين من سوريا أيا كانت دوافع مشاركة هذه الأطراف وتجريم وجودها بعد تاريخ معين يتفق عليه.

** يصدر أطراف النظام السوري كل حسب اختصاصه القرارت والمراسيم والقوانين اللازمة بالغاء ماصدر من قوانين مصادرة للأملاك على خلفية الحراك الثوري ، وقرارات التعقب والملاحقة، وقرارات منع السفر، ومنع تجديد جوازات السفر .

3ـ يقر أطراف الحوار بتشكيل هيئة حكم وطني مرحلية تعبر بسوريا إلى مرحلة الاستقرار، وتوفر هذه المرحلة  لسوريا التي نأمل،  كل ما تحتاجه من أسس قانونية وتشريعية واجتماعية، ويتم التفاوض على مدة عمل هذه الهيئة، على ألا تتجاوز العامين.

4ـ تتكون هيئة الحكم المرحلية من ثلاث هيئات:

** قيادة سياسية: تتمتع بكامل صلاحيات رئيس الجمهورية في النظام السوري الرئاسي، وتخضع لها كل الأجهزة السيادية، والتنفيذية. وتتكون من ثلاثة  أشخاص مشهود لهم بالكفاءة، والنزاهة، والإيمان العميق بحرمة الدم الوطني، يختارهم أطراف الحوار بالتوافق أو بمساعدة الأطراف الراعية للحوار، وتحدد وتعتمد قواعد للعمل والإنجاز داخل هذه القيادة.

** مجلس تشريعي انتقالي : يتفق على عدد أعضائه وتقع عليه مسؤولية إصدار القوانين اللازمة لتسيير شؤون البلاد وإعطائها صفة الشرعية القانونية، كما تقع عليه مسؤولية كفالة استقلال القضاء، والحريات العامة، وحرية الصحافة، وحقوق الانسان.

** حكومة انتقالية تنفيذية: تقوم بالإشراف على الوزارات، ووضع وتنفيذ الخطط المعتمدة، وتُعتمد باعتبارها الهيئة الوحيدة حصريا لتلقي المساعدات والتعامل مع الجهود الدولية في إعادة الاعمار. وتتشكل هذه الحكومة بتكليف من القيادة السياسية وتعتبر مسؤولة تجاهها، وتجاز من المجلس التشريعي.

** تكوين المجلس التشريعي: يتكون المجلس التشريعي وبالتساوي من  أربعة مكونات رئيسية :

أ ـ ممثلي  حزب البعث الحاكم بكل مكونات، السياسة والعسكرية، والقوى والأحزاب والهيئات والرموز المتحالفة معه.

ب ـ ممثلي قوى المعارضة السورية السياسية والعسكرية.

ج ـ ممثلي المجتمع المدني والهيئات والجمعيات والجماعات العاملة في هذا المجال.

د ـ ممثلي رجال الأعمال ورجال الفكر والدين والقانون من المستقلين غير المنتمين للأحزاب والتكوينات السياسية، ويتم الاتفاق على ممثلي الفقرة ج، د بين الأطراف المتفاوضة.

5ـ  يعهد إلى المجلس التشريعي الانتقالي  بالاضافة إلى مهامه  المتعارف عليها،  أن ينجز خلال الفترة المعتمدة دستورا جديدا لسوريا يمثل عقدا اجتماعيا يتم الاستفتاء عليه شعبيا، ويحدد هذا الدستور فيما يحدد شكل نظام الحكم: رئاسي ، برلماني ، مختلط

6ـ  تضع القيادة السياسية مشروعا عاما للعدالة الانتقالية لا يستثني أحدا، ولا يعطي حصانة لأحد، يقره المجلس التشريعي، ويكون أساسا لكل محاسبة. ويطبق في إطار مراقب من المنظمات الدولية المختصة، ويكون وضع ومستقبل الرئيس السوري الحالي، والقادة والمسؤولون عن الجرائم التي ارتكبت خلال كل هذه السنوات من كل الأطراف تحت مسؤولية هذه القيادة، وفي إطار هذه العدالة المنشودة.

7ـ بشكل حاسم يعهد إلى القيادة السياسية بأجهزتها المختلفة أن تحصر وجود السلاح بالقوات المسلحة السورية، وبالأجهزة الأمنية، ولا يسمح بحمل السلاح لأي مدني إلا في إطار القانون، ومتطلبات الحماية الشخصية الاستثنائية التي يقرها القانون..وتضع نظاما لجمع السلاح.

8 ـ يعود للقيادة السياسية وحدها إقرار الطريقة التي سيتم التعامل وفقها مع القوى السياسية والعسكرية التي لا تلتزم بسلمية العمل السياسي وديموقراطيته، ولا توافق على بناء الدولة على أسس المواطنة، والتي تصر على حسم الأمور عسكريا، سواء كان دافعها في ذلك عقدي ديني أو طائفي أو عرقي، ولها وحدها وسمها بصفة الإرهاب، والعمل بالوسائل الممكنة على مواجهتها في إطار مفهوم الأمن الوطني، وكذلك الأمن القومي العربي.

9 ـ تعمل القيادة السياسية وفق مشروع يوافق عليه المجلس التشريعي الانتقالي، وتطبقه الأجهزة المختلفة على إعاد هيكلة الجيش والأجهزة الأمنية وضم مقاتلي المعارضة إليهما، واعتماد العقيدة القتالية والأمنية المتعارف عليها دوليا لهذه الأجهزة، وضمان حيادها عن العمل السياسي الوطني وصراعاته وانقساماته،

10 ـ ووفق المنهج نفسه تعمل القيادة السياسية على تنظيم الحياة السياسية والحزبية وعمل الجمعيات قبل إقرار الدستور، أي في المرحلة الانتقالية، وتبقى كافة أجهزة الدولة ومؤسساتها، من أجهزة أمن، وقضاء، وعدالة، وتعليم، وصحة .... الخ، قائمة بأعمالها المعتادة، وتقدم خدماتها للمواطنين إلى حين إجراء التعديلات والتصحيحات اللازمة عليها.

11 ـ في المرحلة الانتقالية يبقى علم البلاد واسمها ونشيدها الوطني كما هو حتى يتم الاستفتاء على ذلك في الدستور المرتقب

12 ـ لا يجوز لأي جهة انتقالية في هذه المرحلة الموافقة على أي اتفاقات أو معاهدات أو تعهدات دولية استراتيجية تلزم النظام السوري القادم بأي انحيازات، أو تحمل الاقتصاد السوري، أو تفرط بثروات سوريا.

 13 ـ تضمن القيادة السياسية وبموافقة المجلس التشريعي الانتقالي إجراء الاستفتاء على الدستور الجديد، وإجراء انتخابات عامة لمجلس تشريعي طبيعي، وإجراء انتخاب لرئيس الجمهورية، وذلك ضمن المرحلة المحددة بزمن لايتجاوز العامين.

14 ـ  وبإنجاز هذه المهملة، ومع انعقاد أول مجلس تشريعي ينتهي وجود المجلس التشريعي المرحلي، كما ينتهي وجود القيادة السياسية بانتخاب الرئيس، وينتهي وجود الحكومة المؤقتة بتشكيل حكومة جديدة مجازة من المجلس التشريعي.

 

والله ولي التوفيق

 

 

 

 


 
روابط ذات صلة
· زيادة حول د.مخلص الصيادي
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن د.مخلص الصيادي:
من هم الناصريون؟..................... د. مخلص صيادي


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.12 ثانية