Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: abanoub
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 237

المتصفحون الآن:
الزوار: 29
الأعضاء: 0
المجموع: 29

Who is Online
يوجد حاليا, 29 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة


[ ]


تم استعراض
51257041
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
مذكرات خير الدين حسيب
Posted on 8-2-1439 هـ
Topic: أعـــــلام
April 25, 2017

مذكرات خير الدين حسيب: الفرص الوحدوية الضائعة: حول مشروع الوحدة الاتّحادية المقترح عام 1991 بين البلدان العربية في المشرق العربي… وموقف الرئيسين صدام حسين وحافظ الأسد منه


خير الدين حسيب

– 1 –

سبق أن أشار أمين هويدي، في كتابه كنت سفيراً في العراق الذي أعاد المركز مؤخراً نشر طبعة ثانية له مع مقدمة لي‏ ، إلى الفرص الوحدوية الضائعة بين مصر والعراق وسورية عام 1963، والمشروع الاتحادي بين مصر والعراق وسورية، الذي تم توقيعه عام 1963 في القاهرة، وتم إجهاضه‏ .

أتناول في هذا الجزء من مذكراتي التي أقوم بكتابتها، فرصة وحدوية أخرى ضائعة، كنت مقترحها، بين العراق وسورية عام 1991، وقد تم إجهاضها أيضاً، وهي لا يعرف عنها إلا أربعة أشخاص، إضافة إلى مقترحها، انتقل ثلاثة منهم إلى جوار ربهم‏ ، والرابع لا يزال على قيد الحياة منفيّاً في باريس، ولعل نشر هذا الجزء من المذكرات يحفّزه على الإدلاء برأيه حولها، لأنه كان أحد الشهود الرئيسين عليها ولعب دوراً هامّاً، إضافة إلى أسباب أخرى، في اجهاضها على ما أعتقد‏ .




– 2 –

وقبل عرض المبادرة لهذا المشروع الاتحادي لأقطار المشرق العربي، لا بد من توضيح الخلفية التي جاء المشروع في إطارها، وبشكل مركز وبقدر الحاجة، لفهم هذه الخلفية، لأن العلاقة مع الرئيس الراحل صدام حسين سأتناولها تفصيـلاً في جزء آخر من مذكراتي الشخصية.

لم أكن أعرف صدام حسين قبل انقلاب 17 تموز/يوليو 1968، حيث حاولت حكومة الانقلاب برئاسة عبد الرزاق النايف توقيفي ، ولكنني استطعت الاختفاء حتى يوم 30 تموز/يوليو عندما تم انقلاب البعث على عبد الرزاق النايف، وتولى البعث السلطة، حيث عدت إلى منزلي، ولم تكن لديّ مشاكل مع حزب البعث قبل الانقلاب ولم تكن لديّ مخاوف شخصية من وجودهم في السلطة، ولكنني فوجئت بعد يومين من عودتي إلى منزلي بتوقيفي ووضعي في «سجن رقم 1» مع بعض الموقوفين من العهد السابق.

وبعد فترة قصيرة من توقيفي، استُدعيتُ إلى القصر الجمهوري، حيث قابلني وزير الخارجية عبد الكريم الشيخلي ووزير النفط حينئذ رشيد الرفاعي، وكنتُ أعرف الثاني من قبل لكوننا درسنا سوية في بريطانيا. وقد طلبا مني بعض الإيضاحات حول بعض القضايا الخاصة بشركة النفط الوطنية، لأني كنت عضو مجلس إدارتها، وحول الاتفاقية مع مؤسسة نفط يوغسلافيا التي كنا نتفاوض معها لاستثمار بعض الحقول التي استعادها العراق بموجب قانون رقم 80 لسنة 1961 الذي صدر أثناء حكم رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم والذي أعد مسودته محمد حديد‏ ، والذي استعاد العراق من خلاله جميع الأراضي التي كانت ممنوحة لها لاستثمارها، تاركاً لها فقط نصف في المئة (0.05%) من تلك الأراضي، التي كانت مستثمرة فعلاً، وعلى غرار الاتفاقية التي عقدتها شركة النفط الوطنية مع شركة إيراب (ERAP) الفرنسية الحكومية، حيث نجح العراق ولأول مرة في أن يستغل بعض الأراضي والحقول النفطية غير المستثمرة بموجب القانون رقم 80، والتي حالت شركة نفط العراق (IPC) دون استغلالها من قبل أي شركة أجنبية أخرى.

ثم دعاني الإثنان إلى تناول الغداء، فاعتذرت لأنني كنتُ قد تغديتُ في السجن قبل مجيئي إلى القصر الجمهوري. ثم غابا عني، وعادا بعد قليل ليودعاني وعدتُ إلى السجن رقم (1)، ولا أدري لماذا استدعيت ولماذا أُعدت. وقد علمتُ فيما بعد أن الدعوة للغداء كانت ستكون مع السيد رئيس الجمهورية حينئذ أحمد حسن البكر وبعض كبار المسؤولين، وأن التقليد جرى على أن يُستدعى الموقوفون «خطأً» إلى مثل هذا الغداء ثم يطلق سراحهم، ولكن اعتذاري عن الغداء فُهم من قبل السيد رئيس الجمهورية على أنه نوع من التحدي من جانبي، ولذلك قرر إعادتي إلى السجن. وبعد بضعة أيام من عودتي إلى السجن أرسلت مذكرة شديدة اللهجة إلى السيد رئيس الجمهورية بواسطة آمر السجن، ذكرت فيها عودتي إلى منزلي بعد انقلاب 30 تموز/يوليو واستلام البعث للسلطة، ثم أشرتُ إلى استدعائي للقصر الجمهوري وعودتي منه إلى السجن دون أن أعلم لماذا استدعيت ولماذا أعدت. كما طلبتُ منه فيها: «حاكموني أو أطلقوا سراحي» وإذا لم يتم ذلك «فإنني أعتبر بقائي في السجن بدون توجيه تهمة لي، هو تنفيذ لرغبات شركات النفط»، حيث كنتُ المفاوض الرئيسي عن شركة النفط الوطنية العراقية مع شركة إيراب الفرنسية، ووضع قانون رقم 80 موضع التنفيذ. وقد استطعتُ إرسال صورة من الرسالة خارج العراق إلى الأخ والصديق عبد الله الطريقي في بيروت حيث نشرت مجلة الحوادث اللبنانية نصها مع عنوان عريض على غلاف عدد المجلة يقول: «خير الدين حسيب يكتب إلى أحمد حسن البكر من سجنه: حاكموني أو أطلقوا سراحي». وهذا يفسر الغضب الشديد الذي اعترى رئيس الجمهورية حينئذ. وتم نقلي بعد ذلك بطريقة وحشية إلى سجن «الفضيلية» الذي كان قد أغلق بعد الانقلاب. وبقيت لمدة 24 ساعة في غرفة مغلقة أفترش الأرض وعلى التراب. وقد استمر حقد أحمد حسن البكر حتى بعد إطلاق سراحي بحوالى الشهر بعد وفاة جمال عبد الناصر، وهو ما سأشير إليه فيما بعد.

– 3 –

بعد خروجي من السجن، طلب صدام حسين، الذي كان حينئذ نائب رئيس الجمهورية، مقابلتي، وقد قابلته في مكتبه في المجلس الوطني. وكانت المقابلة ودية حيث استقبلني في أول مكتبه، واعتذر عما لقيته من توقيف وتعذيب وبصورة لبقة دون أن يتوقف كثيراً حول ذلك، رغم أنني كنتُ أعلم أنه على معرفة بكل ما حصل لي، إن لم يكن أكثر من ذلك! وقد أبدى رغبته في تعاوني معهم فكان جوابي ما معناه:

«إنني لم أكن أعرف الرئيس عبد السلام عارف رئيس الجمهورية‏  وطاهر يحيى رئيس الوزراء قبل «انقلاب» 18 تشرين الثاني/نوفمبر 1963، وإن موقفي من ذلك النظام قبل ذلك الانقلاب وبعده، هو أنني وبحكم موقعي كمحافظ للبنك العراقي وحسبما ينص عليه قانون البنك المركزي، فإنه من واجبي الرسمي أن أقدم المشورة الاقتصادية للحكومة القائمة، أياً كانت، وهذا ما كنتُ أفعله قبل وبعد انقلاب 18 تشرين الثاني/نوفمبر 1963». ثم أضفتُ أنني «أعرف التركيبة الحزبية لحزب البعث ولا يمكنني أن أكون ضمنها، ولكنني وكما قلتُ سابقاً، فإنني على استعداد، وكما كنتُ سابقاً، لتقديم أية مشورة لهم أستطيعها إذا ما طلبوا ذلك».

ثم انتقل إلى الكلام حول قضايا النفط وسأل رأيي حول ما يمكن ويجب عمله، فكان جوابي:

«عندما التقيتُ الرئيس عبد السلام عارف لأول مرة بعد «انقلاب» 18 تشرين الثاني/نوفمبر 1963، سألني نفس السؤال، وكان جوابي كالآتي:

إن أحد الأشياء المهمة لأي حاكم، هو ما سيذكره التاريخ عنه، حول ما قام به خلال فترة حكمه، وبغض النظر عن مدة حكمه. فقد يخصص التاريخ له صفحات كثيرة رغم قصر مدة حكمه، وقد لا يخصص له إلا صفحات أو أسطر قليلة بغض النظر عن فترة حكمه الطويلة. وكانت نصيحتي له إذا أراد أن يدخل التاريخ من أوسع أبوابه أن يقوم بشيئين:

– الأول: أن يحقق الوحدة العربية، وابتداء بين العراق ومصر.

– الثاني: أن يؤمم شركات النفط الأجنبية.

وما قلته للرئيس عبد السلام عارف أقوله لك الآن».

ثم شرحت له ما تم خلال عامي 1967 و1968 عند استلامنا مسؤولية شركة النفط الوطنية، بما في ذلك من إصدار القانون رقم 97 الذي منع بعد صدوره إعطاء أي «امتيازات» لاستثمار النفط في العراق ومنها مسودة الاتفاقية مع شركة IPC لاستعادة حقل شمال الرميلة بموجب مسودة اتفاقية توصل إليها وزير النفط السيد عبد العزيز الوتاري واستطعنا إسقاطها ودفنها، ثم الاتفاقية مع شركة إيراب الفرنسية الحكومية لاستثمار بعض الحقول المكتشفة وغير المستغلة في منطقة «العمارة» وهي اتفاقية خدمة وليست امتيازاً. وهي المرة الأولى التي استطاع العراق أن يستفيد فيها من الأراضي التي استرجعها من شركة نفط العراق (IPC) الأجنبية بموجب القانون رقم 80. كما قررت شركة النفط الوطنية الاستثمار المباشر لحقل شمال «الرميلة» المشهور، وبقرض من مصرف الرافدين وبمساعدات تقنية من «الاتحاد السوفياتي» حينئذ، بموجب اتفاقية تمت بين العراق والاتحاد السوفياتي. ثم أخبرته عن مشروع خططت له شركة النفط الوطنية، وأعده المهندس الدكتور رمزي سلمان الذي كان يعمل فيها، ويسمى Trump Pipe Line والذي أعد قبل أحداث 17 تموز/يوليو 1968 ويتضمن إنشاء أنبوب جديد لنقل النفط من كركوك إلى حديثة على نهر الفرات وسط العراق، وخط ثانٍ من حديثة إلى البصرة جنوباً، وخط ثالث من حديثة إلى البحر المتوسط في سورية. والغاية من هذا المشروع أنه يعطي مرونة للعراق تحقق ما يلي:

1 – زيادة الطاقة الإنتاجية وإمكانية التصدير للنفط العراقي، من خلال الخط الجديد من كركوك إلى حديثة.

2 – إعطاء المرونة للعراق في التصدير، حسب الظروف الأمنية والطلب على نفطه، حيث إما أن يصدّر نفطه من خلال البحر الأبيض المتوسط وإما من خلال الخليج العربي.

وقد طلب مني السيد نائب الرئيس التكلم عن هذا الموضوع، والذي لم ينفذه كامـلاً فيما بعد، بل نفذ فقط الجزء الخاص بالخط من حديثة إلى البصرة، كما نفذ خطاً آخر من كركوك إلى تركيا.

– 4 –

كان لتلك المقابلة تأثير كبير على كلينا، بغض النظر عما لقيته في السجون الستة التي تنقلت بينها، بما فيها «قصر النهاية» الذي سمي بهذا الاسم لأنه يعني «نهاية الإنسان»، أي أن الذي يدخله لا يمكن أن يخرج منه حياً! والتي لم يكن صدام حسين بعيداً عما حصل لي فيها! كما أعطاني الانطباع أنه رجل دولة وذكي وله شخصية كارزمية.

– 5 –

كنتُ قد عدتُ بعد خروجي من السجن، إلى عملي كأستاذ في قسم الاقتصاد في كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة بغداد، وكنتُ أدرّسُ مادة «اقتصاديات العراق والوطن العربي». ومن خلال تدريس هذه المادة، وعند تغطية الجزء الخاص بالعراق ودور النفط في اقتصاده، تطرقتُ إلى البدائل المختلفة لاستثمار النفط في العراق، ومنها الاستثمار المباشر، وأنه يجب إنهاء الامتيازات مع شركات النفط الأجنبية في العراق وتأميمها، والاحتياطيات والتحضيرات التي يجب إعدادها لهذا الغرض، وكان ذلك يُنقل إلى صدام حسين من خلال «الاتحاد الوطني لطلبة العراق» في الكلية، والذي كان يمارس دور جهاز الحزب في مراقبته ما يجري في الكلية!

ثم قام العراق عام 1972 وعلى مراحل بتأميم شركة نفط العراق وشركة نفط البصرة وشركة نفط الموصل، والأخيرتين فرعين من الشركة الأم (IPC)، والتي كانت تملكها شركة BP البريطانية وشركة Shell الهولندية والشركة الفرنسية الحكومية CIF وشركة Exxon الأمريكية.

ثم بدأت مفاوضات بين الحكومة العراقية وشركة IPC حول جميع القضايا العالقة بين الطرفين، وكان الدكتور سعدون حمادي جزءاً من الجانب العراقي، ثم وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود لأن الشركة رفضت الاعتراف بالقانون رقم 80 وما ترتب عليه.

وكنت ألتقي مع الدكتور سعدون حمادي في منزله في حي الجامعة بانتظام، حيث كنا نسكن قريبين من بعضنا، وقد أخبرني عن وصول المفاوضات إلى طريق مسدود. وكانت نصيحتي له كما يلي:

«إن شركة النفط IPC لن تعترف بالقانون رقم 80، لأن ذلك يؤثر على جميع امتيازاتها في الخليج العربي، حيث يُعتبر سابقة يمكن أن يقتدي بها آخرون إذا ما اعترفت بالقانون. وأن الحل هو في صيغة تحفظ ماء الوجه للطرفين وتحقق للعراق عملياً مصالحه وتكون على الشكل التالي:

– أن تحددوا طلباتكم المختلفة من شركة IPC، وأن تحددوا أقصى مبلغ تريدون تقاضيه وأقل ما يمكن أن توافقوا على قبوله لكل مطلب. ثم أن لكل من مطالب الشركة عليكم أقل ما يمكن أن توافقوا أن تعرضوه عليها وآخر هو أكثر ما يمكن أن توافقوا عليه. ثم تعرضون على شركة IPC «صفقة» دون أن تحددوا فقراتها وهو أن يتم الاتفاق بين الطرفين على مبلغ إجمالي يتم دفعه على أساس تعويض كل طرف للطرف الآخر على «مجموع مطالبه» وليس على كل منها على انفراد، أي ما يسمى Package Deal. وأن تعرضوا عليهم طلب «الحد الأقصى» لمجموع طلباتكم وليس لكل مطلب على انفراد، و«الحد الأدنى» لما أنتم مستعدون لقبوله عن طلباتهم عليكم. وأن تكونوا في نفس الوقت قد احتسبتم «الحد الأقصى» لما يمكن أن توافقوا عليه والذي يمثل «الحد الأدنى لطلباتكم» و«الحد الأقصى لطلباتهم».

وقد تبنى الدكتور سعدون حمادي الاقتراح وأقنع به صدام حسين (حينئذ) وتم خلال أسبوع التوصل إلى اتفاق بين الطرفين حول «الصفقة» وكانت النتيجة أن دفعت الشركة للعراق مبلغاً محدوداً، ورفعت كل القيود على تصدير العراق لنفطه.

– 6 –

وكان مكتب الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية في بيروت ECWA، والذي أصبح فيما بعد «اللجنة الاقتصادية لغرب آسيا- ESCWA» قد عرض عليّ بعد خروجي من السجن، عقداً لمدة سنتين للعمل في مكتبه في بيروت، إلا أن السلطات العراقية (وبالتحديد صدام حسين) رفضت الموافقة على ذلك.

وقد استمرت العلاقة مع صدام حسين إيجابية ومن خلال صديق مشترك‏ .

وفي عام 1974، أخبر صدام حسين الدكتور سعدون حمادي، أن رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر، وكلما تأتي مناسبة يُذكر فيها اسم خير الدين حسيب، فإنه يهيج وينفعل، وأنه قد أمكنه (أي صدام حسين) حتى الآن احتواء أي ردود فعل سلبية من أحمد حسن البكر تجاهه، ولكنه لا يستطيع أن يضمن احتواءها دائماً. ولم يذكر صدام حسين للدكتور سعدون حمادي أيضاً تقارير بعض الطلبة البعثيين في كلية الإدارة والاقتصاد عن طبيعة ومحتوى محاضراتي فيها والتي كانت تقدم له أيضاً. وقد طلب صدام حسين من الدكتور سعدون حمادي أن ينقل لي نصيحته بأن اترك العراق، ووافَقَ بعد أن كان قد رفض سابقاً على إعارة خدماتي إلى مكتب الأمم المتحدة الاقتصادي في بيروت لمدة سنتين، وهكذا غادرت العراق مع عائلتي في صيف عام 1974 إلى لبنان، حيث ما زلت أعيش فيه منذ أكثر من أربعين سنة!

– 7 –

لم أزر العراق بعد مغادرتي عام 1974 وحتى احتلال العراق عام 2003، أي على مدى 29 سنة، إلا 6 مرات فقط، 3 منها لحضور اجتماعات «المؤتمر الإقليمي للمياه» الذي نظمته الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية (الإكوا) وبحكم وظيفتي كرئيس لقسم الموارد الطبيعية والعلوم والتكنولوجيا فيها. والرابعة بدعوة من الدكتور سعدون حمادي الذي كان قد انتخب رئيساً لمجلس الأمناء وللجنة التنفيذية لمركز دراسات الوحدة العربية وعقد اجتماع اللجنة التنفيذية في بغداد. والخامسة بدعوة من صدام حسين عام 1991 بعد حرب الخليج (بعد أن أصبح رئيساً للجمهورية عام 1979) من خلال الدكتور سعدون حمادي وقد كررها مرتين. أما السادسة فلحضور الدورة السنوية للمؤتمر القومي العربي في أيار/مايو 2001، وبعدها زيارة غير معلنة، في أيلول/سبتمبر 2002 وبطلب من صدام حسين.

– 8 –

وخلال عام 1986، وكانت الحرب العراقية – الإيرانية في أوجها، خشيت بعض الدول ذات العلاقة بالحرب، وخاصة الولايات المتحدة، وسورية والسعودية، أن تخرج الحرب عن حدود سيطرتهم، وأنه لا بد من إيقافها. وقد تم الاتفاق بين هذه الأطراف الثلاثة على إزالة صدام حسين فقط، مع الإبقاء على حزب البعث، وأن يكون لسورية الدور الأساسي في الإشراف على شؤون العراق بعد ذلك، كما تم الاتفاق على وضع وحدات من الجيشين السوري والسعودي على الحدود بين العراق وإيران وحُددت مواضعها. وكانت محاولة الولايات المتحدة لتضليل القيادات العسكرية العراقية وتمكين الجانب الإيراني من احتلال جزيرة الفاو هو الخطة لدفع الجيش العراقي إلى الانقلاب على صدام حسين، ومن ثم إيقاف الحرب. وكان من ضمن الخطة الاتفاق على شخص عراقي ليكون رئيساً للجمهورية محل صدام حسين، وقد انتهت الترشيحات من الأطراف الثلاثة على اسمين هما: محمد حديد وخير الدين حسيب، ثم وقع الخيار، وأعتقد أن ذلك بتأثير من سورية وبتأثير من الرئيس حافظ الأسد الذي كان يعرفني جيداً، على اسم خير الدين حسيب.

وقد أُجري اتصالان معي في لندن لهذا الغرض، أحدهما من خلال شخص عراقي قريب طلب مني الموافقة على مقابلة شخص عراقي آخر لينقل إليّ ما تم الاتفاق عليه حول اختياري وقد رفضتُ مقابلته. وكان الاتصال الثاني من خلال صديق كنتُ حينئذ أثق به، وطلب مني الموافقة على مقابلة صحفية بريطانية، تبين فيما بعد أنها تعمل لحساب MI6 ولم أعلم منه عن سبب رغبتها في مقابلتي، وقد وافقت على مقابلتها، حيث زارتني في مكتب مركز دراسات الوحدة العربية في لندن، وفوجئتُ بعد لقائها من الموضوع الذي تطرحه عليّ، وكان جوابي لها:

«على الرغم من كل ما عانيته من صدام حسين، فإنه إذا كان الخيار أمامي فقط بين صدام حسين وبين أن آتي لحكم العراق على حصان أمريكي، فإن خياري بدون أي تردد هو الإبقاء على صدام حسين»

وكان الرئيس صدام على علم بالجزء الأول من الخطة ولكنه لم يكن يعلم موقفي حول الموضوع. وقد أثار ذلك لديه الكثير من الارتياب والشك، وكان الصديق سعدون حمادي هو الذي عانى من آثار ذلك ومحاولة دفع الضرر عني.

– 9 –

وكان سبب الزيارة الخامسة بدعوة من الرئيس صدام حسين من خلال الدكتور سعدون حمادي، وهو الموضوع الرئيسي لعنوان هذا الجزء من المذكرات. فقد تلقيتُ بعد حرب الخليج التي بدأت في كانون الأول/ديسمبر 1990 والتي انتهت في كانون الثاني/يناير 1991، رسالة من الدكتور سعدون حمادي ينقل إليّ فيها دعوة من الرئيس صدام حسين لمقابلته في بغداد (والذي كان قد قرأ مقابلة لي مع جريدة أردنية حول حرب الخليج)، وأنه لا يعلم شيئاً عما يريد أن يبحثه معي. وكانت لهجة الرسالة ودية مما جعلني أستنتج أنه لا يخشى شيئاً من المقابلة وأنه لا علاقة لهذه الدعوة بما أشرتُ إليه سابقاً حول محاولة عام 1996. وقد أخذتُ وقتي لاستشارة من يهمني استشارتهم، بما في ذلك الرئيس السوري ونائبه، حينئذ، وقد شجعني الجميع على تلبية الدعوة.

ثم تلقيتُ رسالة ثانية من الدكتور سعدون حمادي يبلغني فيها أن الرئيس صدام قد أكد عليه دعوتي لمقابلته.

وقد سافرت إلى بغداد عن طريق الأردن، ونزلتُ في فندق الرشيد ضيفاً عليهم. وبعد عدة أيام تحدد موعد المقابلة، وقد طلبتُ من الدكتور سعدون حمادي مطلبين:

– الأول أن لا يفتشني أحد قبل المقابلة والثاني أن أقابله بمفردي دون حضور أحد وكنت أقصد دون حضور الدكتور سعدون حمادي حتى لا أحرجه فيما أنوي قوله، وقد تمت الاستجابة للطلبين.

وقد قابلني الرئيس صدام حسين في أول قاعة الاستقبال وتم تبادل القُبل، ثم جلسنا. وقد بدأت الحديث بسؤالي له عما إذا كنتُ أستطيع الحديث معه بصراحة فأجاب موافقاً. وكان في أول المقابلة يضع يديه على ذراعي الكرسي ويحمل مسدساً في يمينه. ولكن بعد حوالي نصف ساعة، نزع السلاح ووضعه جانباً.

وقد بدأت حديثي بتقييم ما حدث حول غزو العراق للكويت، وأن الجانب الأمريكي قد خدعه من خلال مقابلة السفيرة الأمريكية أبريل غلاسبي له وربما استدرجته. كما أوضحت له أنه لم يكن على معرفة تامة بالتغييرات التي حصلت على النظام الدولي عام 1989 وحل الاتحاد السوفياتي وانفراد أمريكا بالنظام الدولي كدولة كبرى وحيدة.

ثم سألني عمّا يمكن عمله الآن، وكان جوابي أن هناك ثلاثة خيارات رئيسية أمام العراق وأمامه هو:

– الأول: أن يكتفي بحكم العراق، دون أية تطلعات خارجه، وقد توافق الولايات المتحدة على تركه لحاله في العراق لأنه لا يشكل في هذه الحالة خطراً على مصالحها في الخليج العربي وعلى إسرائيل.

– الثاني: أن يعمل على إنجاح صيغة جديدة لـ «مجلس التعاون العربي» تضم العراق وسورية ومن يقبل من الأعضاء السابقين في هذا التجمع الانضمام إليه، ولكنني لا أعتقد أن هذه الصيغة ورغم صعوبة تحقيقها، ستحقق للعراق تخلصه من العقوبات المفروضة عليه من قبل مجلس الأمن ومنها الحصار الاقتصادي، خاصة وأن مجلس الأمن خلال تلك الفترة كان تحت هيمنة الولايات المتحدة بعد حل الاتحاد السوفياتي.

– الثالث: ويتضمن ما يلي:

1 – إقامة صيغة اتحادية، على شكل «اتحاد فدرالي» بين العراق وسورية والأردن وفلسطين ولبنان واليمن (إذا لم يوافق مجلس التعاون الخليجي ضمها إليه) وأن يكون مفتوحاً لانضمام كل من مصر والسودان إليه، إذا رغبتا في ذلك، لأنهما غير مشمولين بالاتحاد المغاربي أو مجلس التعاون الخليجي (إلا إذا انضما لبعضهما في اتحاد أو أي صيغة أخرى بينهما).

2 – كما تتضمن هذه الصيغة، أن يخصص العراق عائدات مليون برميل يومياً، وكانت تقدر حينئذ بحوالى خمسة مليارات دولار سنوياً، توزع على شكل مساعدات للأردن وفلسطين وسورية ولبنان لأغراض عسكرية وتنموية.

3 – كما يخصص جزء منها لمساعدة مصر، كبديل للمساعدات الأمريكية، التي قدرت مصر قيمتها الحقيقية، بعد استبعاد مصروفات الجانب الأمريكي منها، بحوالى نصف مليار دولار سنوياً، لتمكين مصر من التخلص من النفوذ الأمريكي تمهيداً للتخلص من معاهدة كامب دايفيد مع إسرائيل.

4 – أن تكون هناك فترة انتقالية لرئاسة الاتحاد، مدتها خمس سنوات، يتم التداول فيها بين أعضاء الاتحاد، ولمدة سنة لكل منهم، وحسب الحروف الأبجدية للاسم الأول من كل منهم.

5 – أن يعمل العراق مع الأقطار العربية النفطية الأخرى ومن خلال جامعة الدول العربية، على تزويد الأقطار العربية غير النفطية بحاجتها من النفط الخام مجاناً، مع إقامة مصفى للنفط في تلك التي لا تتوافر فيها مصافٍ وبتمويل من الأقطار العربية النفطية وتمويله كقروض تستقطع كأقساط من أرباحه.

وقد انتهت المقابلة التي استمرت أكثر من ساعة، وقد نشرت الصحف العراقية في اليوم التالي وعلى الصفحة الأولى صورة لمقابلتي مع الرئيس صدام حسين بدون أي تعليق. كما علمت من الدكتور سعدون حمادي أن الرئيس قد التقى بمجلس قيادة الثورة في العراق، وأنه أعطاهم صورة إيجابية عن المقابلة دون الدخول في تفاصيلها.

وفي تقديري أن المقابلة أزالت من ذهنه أية شكوك لديه فيما يتعلق بموقفي من السلطة في العراق وما أثارته أحداث عام 1986 التي أشرتُ إليها سابقاً.

وبعد أيام، وقبل مغادرتي بغداد، أخبرني الدكتور سعدون حمادي أن الرئيس يفضل الخيار الثالث أي مشروع الوحدة الاتحادية بين أقطار المشرق العربي، وأنه يطلب مني أن أفاتح الرئيس حافظ الأسد حوله قبل أن أفاتح الملك حسين، وعلى ألا أفاتح أحداً بالموضوع في سورية قبل أن أفاتح الرئيس الأسد بالمشروع.

– 10 –

بعد عودتي إلى بيروت، سافرتُ لعرض المشروع على الرئيس حافظ الأسد، وقابلتُ السيد عبد الحليم خدام نائبه لتحديد موعد لي مع الرئيس. وحاول خدام معرفة تفاصيل المشروع مني قبل مقابلة الأسد، ولكنني أخبرته أنني محرج تجاهه بسبب علاقتنا الخاصة التي كانت تسمح لنا ببحث الكثير من الأمور الحساسة بحرية وشفافية دون أية هواجس، ولكن الرئيس صدام طلب مني عدم مفاتحة أي شخص بالموضوع قبل أن أقابل الرئيس حافظ الأسد وأعرض عليه المشروع، وفي ظني أنه كان يخشى الموقف السلبي من السيد عبد الحليم خدام. ورغم ذلك، فقد رتب لي المقابلة مع الرئيس الأسد ولكنه كان يبدو عليه نوع من الاستياء من عدم اطلاعه على المشروع. وأعتقد أن ذلك قد زاد من سلبيته حول العلاقة بين العراق وسورية، إضافة للأسباب التي ذكرتها سابقاً.

ثم قابلتُ الرئيس حافظ الأسد، وقد استغرقت المقابلة ثلاث ساعات ونصف، وكانت ودية وصريحة كمقابلاتي السابقة معه. وقد نقلتُ للرئيس الأسد ما حصل وتفاصيل المشروع الذي وافق عليه الرئيس صدام حسين وطلب مني عرضه عليه قبل أية جهة أخرى. وقد شرحتُ له رأيي في وضع سورية عربياً، وأنها لم تستطع حتى الآن أن تحقق أهدافها الرئيسية ولكنها استطاعت فقط أن تمنع حدوث بعض ما لا توافق عليه، كما أنها لم تستطع تكوين محور عربي يساعد على تحرير الأراضي العربية المحتلة وحل القضية الفلسيطينية، رغم أنها استطاعت الحيلولة دون مصالحة الأنظمة العربية، عدا مصر (عقدت الأردن معاهدة صلح مع إسرائيل فيما بعد)، مع إسرائيل وهو موقف جيد ولكنه سلبي ولا يضمن تحرير الأراضي العربية وحل القضية الفلسطينية حـلاً عادلاً. إضافة إلى بحث أمور أخرى لا علاقة لها بالمبادرة.

وقد أثار بعض الأسئلة التي كان السيد عبد الحليم قد أثارها معي والتي تساهم في التشكيك بالمبادرة. كما أخبرني الرئيس الأسد عن موقف سورية (موقفه) من مشروع الاتحاد بين العراق وسورية عام 1979، وأنه كان ينوي ترشيح أحمد حسن البكر رئيساً للاتحاد، كما نفى بشكل قاطع ما زعمه صدام حسين عن تآمر سورية مع بعض القيادات البعثية في العراق لإحداث انقلاب فيه، وهو ما كان صدام حسين قد أعلن عنه في 5 آب/أغسطس عام 1979، وأعدم حينها عدداً من القيادات البعثية في العراق، وتمت استقالة الرئيس العراقي حينئذ أحمد حسن البكر وأصبح صدام حسين رئيساً لجمهورية العراق، وتم القضاء على مشروع الوحدة بين سورية والعراق حينئذ. كما صارحت الرئيس الأسد برأيي بأن ليس لديه شعبية واسعة في العراق بسبب موقف سورية خلال الحرب العراقية – الإيرانية وبسبب الانطباعات داخل العراق بأن موقفها أثناء تلك الحرب كان في مصلحة الجانب الإيراني، وقد دافع الرئيس الأسد عن الموقف السوري من تلك الحرب. ولا بد أن أعترف أنه لم يكن بإمكاني حينئذ أن أتحدث مع الرئيس صدام حسين بهذه الصراحة التي كنت أتحدث وتحدثتُ بها مع الرئيس حافظ الأسد‏ .

ثم أخبرني قبل انتهاء المقابلة أنه لا يستطيع لوحده أن يبت في هذا الموضوع وأنه لا بد أن يرجع إلى القيادة لبحث الموضوع معها وأنه سيخبرني بقرارهم بعد ذلك. ثم توفي بعدها بتسع سنوات دون أن يبلغني قرار سورية حول هذا المشروع!

وهكذا تم إجهاض فرصة تاريخية لإقامة اتحاد فدرالي بين الأقطار العربية في المشرق العربي، الذي كان لو تحقق، سيغير الكثير من الأوضاع العربية وربما يحول دون التردي في الأوضاع العربية الذي نشهده حالياً.

وهكذا ضاعت «فرصة تاريخية» هامة لاتحاد أقطار المشرق العربي، بعد أن ضاعت قبلها فرصة الاتحاد بين مصر والعراق وسورية عام 1963‏ .

هوامش:
(*) صدرت الحلقة الأولى من المذكرات في: المستقبل العربي، السنة 39، العدد 451 (أيلول/سبتمبر 2016)، ص 16 – 21 تحت عنوان: «صعوبة أن يعيش الإنسان مبادئه: حول العلاقة بين الأهداف (الغايات) والوسائل لتحقيقها».

(**) الآراء الواردة في هذا الجزء من مذكراتي تمثّل آرائي الشخصية ولا تمثّل رأي مركز دراسات الوحدة العربية الذي كنت مديراً عامّاً له حينئذ.
 انظر: أمين هويدي، كنت سفيراً في العراق، 1963 – 1965: الفرص الضائعة للوحدة العربية، تقديم خير الدين حسيب، ط 2، منقحة (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2017). 320 ص.
2 المصدر نفسه، الفصل الثالث، والرابع، والخامس، والسادس، ص 43 – 93.
3 الأشخاص الثلاثة هم: الرئيس صدام حسين، والرئيس حافظ الأسد، والدكتور سعدون حمادي رئيس مجلس الوزاء في العراق حينئذ.
4 الشخص المقصود هو عبد الحليم خدّام، الذي كان أحد نواب رئيس الجمهورية حينئذ، ويقيم حالياً في باريس.وسبب موقفه السلبي من هذه المبادرة يعود في رأيي إلى سببين:
– الأول: أن صدام حسين كان قد طلب مني، من خلال ما نقله لي الدكتور سعدون حمادي، أن لا يطّلع أحد على المبادرة قبل اطلاع الرئيس حافظ الأسد عليها، الأمر الذي أزعج عبد الحليم خدام الذي حاول كثيراً أن يعرف مني فحواها قبل مقابلتي للرئيس الأسد وإطلاعه عليها، ولكنني لم أستجب لرغبته، متقيداً بما طلبه مني الرئيس العراقي، وإن كنت أعتقد أن ذلك كان خطأً تكتيكياً لأنه كان سيطلع عليها في جميع الأحوال بسبب صلته الوثيقة حينئذ بالرئيس السوري، وأن اطلاعه عليها «ربما» كان سيفيد في كسبه أو على الأقل عدم معارضته لها، رغم أن السبب الثاني الذي سأشير إليه حالاً كان هو العامل الحاسم في موقفه السلبي منها كما سأبين.
– الثاني: يعود إلى أنه، وبناء على مصادر موثوقة لست في حلّ من ذكرها، ولم أجرؤ على سؤال الأستاذ عبد الحليم عنها رغم علاقتنا الوثيقة جداً حينئذ، ولكنني حاولت تلافي آثارها. فبعد انتهاء الحرب العراقية – الإيرانية عام 1988، حاول الملك حسين مصالحة الرئيسين صدام حسين وحافظ الأسد، ورتب لاجتماع ثلاثي بينهم، غير معلن، على الحدود. ولم ينجح الاجتماع في تسوية الخلافات بين الرئيسين. وأثناء الاجتماع، دخل الأستاذ عبد الحليم خدام الاجتماع ومدّ يده لمصافحة الرئيس العراقي، الذي رفض مصافحة خدام يده الممدودة وخرج من الاجتماع مع الملك حسين الذي حاول تدارك الموقف. ولم ينسَ خدام أو يغفر للرئيس العراقي ما اعتبره بحق إهانة له، وإن كان لدى الرئيس العراقي معلومات عن دور خدام مع الإيرانيين لإسقاط النظام العراقي جعلته يأخذ هذا الموقف والتي علمتها فيما بعد ومؤخراً – انظر: عبد الحليم خدام، التحالف السوري الإيراني والمنطقة (القاهرة: دار الشروق، 2010)، 405 ص – «حيث يفضح دوره في ترؤس الجانب السوري في التنسيق مع إيران لإسقاط النظام في العراق». كما لم تنجح محاولاتي، من خلال الدكتور سعدون حمادي، بترضية خدام من خلال الاهتمام بابنه، وهو ما فعله العراق وفرش السجادة الحمراء لابن خدام وأغدق عليه بالعقود التجارية، ولكنها لم تكن كافية لأن ينسى خدام ما اعتبره إهانة له من الرئيس العراقي. وهكذا يتبين كم تلعب المواقف الشخصية دوراً في الدول المتخلفة، بالتأثير على أمور عامة، بعضها مصيري. كما كان لموقف الرئيس العراقي عام 1979 في إفشال مشروع الاتحاد بين العراق وسورية تأثيره أيضاً في موقف الرئيس السوري من المشروع الذي طرحته عليه والموافق عليه من الرئيس العراقي، والذي سأشير إليه بعد قليل.
5 لم أكن أعرف عبد الرزاق النايف ولم يسبق له معرفة شخصية لي. وفي اليوم الأول أصدر عبد الرزاق النايف يوم 17 تموز/يوليو من الانقلاب وبعد فشله في توقيفي أصدر أمراً بإلقاء القبض عليّ حياً أو ميتاً. كما أصدر قراراً بتجميد الأموال المنقولة وغير المنقولة لعدد من المسؤولين في العهد الذي تم الانقلاب عليه، وكان اسمى هو الأول في القائمة! وقبل اسم طاهر يحيى الذي كان رئيساً للوزراء قبل الانقلاب!
6 وُجدت مسودة القانون في منزل محمد حديد في بغداد بعد وفاته.
7 كان السبب الرئيسي لمقابلتي للرئيس عبد السلام عارف، هو أنه كان قد تم توقيف الدكتور سعدون حمادي بعد انقلاب 18 تشرين الثاني/نوفمبر 1963، وهو صديق شخصي وحميم وتعلو صداقتنا أي اعتبارات أخرى، وقد تم وضعه موقوفاً في مركز للشرطة في شارع الضباط في بغداد، في الموقف العام للمركز مع الموقوفين الآخرين، بمن فيهم المجرمون من قطّاع الطرق والتهريب والمتاجرة بالحشيشة. وكنتُ أذهبُ يومياً لزيارته في مركز الشرطة هذا، وبسيارتي الرسمية للبنك المركزي حيث كان مأمور المركز يخرجه إلى الموقف لأحظى به لبعض الوقت. وعندما طلبتُ مقابلة الرئيس عبد السلام عارف حينئذ، وكانت أول مقابلة لي معه، ذكرتُ له أنني طلبتُ مقابلته لأصف له موضوع توقيف الدكتور سعدون حمادي ومكان توقيفه، وأن ذلك لا يليق بأي دولة تحترم نفسها، وأنه إذا كان لدى الدولة ما تؤاخذه على الدكتور سعدون حمادي، فلتحله إلى المحكمة مع مراعاة معاملته كوزير سابق لا أن يوقف في مركز للشرطة مع المجرمين. فبادرني بالسؤال «هل تعرف الاسم الكامل للدكتور سعدون حمادي؟»، وكان جوابي طبعاً أعرفه، ولكنه أجابني قائلاً أن اسمه «سعدون عبد الزهرة حمادي» أي إنه من أصل شيعي، وكان الرئيس عبد السلام عارف لا يخلو من قدر من الطائفية، وكان جوابي على ذلك: «أن الذي أعرفه عنه هو أنه أكثر وحدوية مني وأن وحدويته تطغى على حزبيته وهذا أحد أسباب صداقتي المتينة معه». وبعد مناقشات معه ثم مع رئيس الوزراء طاهر يحيى، وبمساعدة من صديق مشترك لرئيس الوزراء طاهر يحيى هو هشام عريم، أمكن استحصال موافقة الرئيس عبد السلام عارف على إطلاق سراح الدكتور سعدون حمادي، على أن يغادر العراق، وقد قمتُ بترتيب سفره وأخذته من السجن إلى مطار بغداد مباشرة بسيارتي الرسمية، كما قام هشام عريم بأخذ عائلته من مسكنهم إلى مطار بغداد، وغادروا جميعاً بغداد، ولا أتذكر الآن إذا كانت وجهتهم دمشق أو بيروت.
8 هو السيد فاروق الشابندر، وهو صديق يسكن في مدينة المنصور حيث أسكن، وهو نسيب محمد صديق شنشل الذي كانت تجمعني معه صداقة عميقة للغاية، وتعلمت منه الكثير. وكان السيد النائب يتردد على منزل فاروق الشابندر مع شلة من الأصدقاء القليلين ثم ساءت العلاقات بينهما فيما بعد.
9 أتمنى لو أفرجت السلطات السورية الحالية عن التسجيل الخاص بتلك المقابلة، حيث يتم عادة تسجيل غير معلن لمثل هذه المقابلات. كما أتمنى أن يدلي السيد عبد الحليم خدام برأيه فيما ذكرتُ حول موقفه من تلك المبادرة ودوره في إجهاضها.
10 انظر تقديمي للطبعة الثانية من كتاب أمين هويدي: كنت سفيراً في العراق، 1963 – 1965: الفرص الضائعة للوحدة العربية، وما تضمنه الكتاب نفسه حول الموضوع.




 
روابط ذات صلة
· زيادة حول أعـــــلام
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن أعـــــلام:
الجزائر..اليوم الوطني للشهيد:ذكرى وأمل


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.09 ثانية