Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: abanoub
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 237

المتصفحون الآن:
الزوار: 34
الأعضاء: 0
المجموع: 34

Who is Online
يوجد حاليا, 34 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

خالد حجار
[ خالد حجار ]

·عشرون فرعون
·لستُ يوسف / قصيدة
·نبوَّة حرف
·هذيان في الظلماء
·منار والهجر .................... خالد حجار - فلسطين
·أيَّار عاد
·ستبقى يا أيوب قرة ( ختخات عربي )
·أمير المؤمنين / قصيدة
·بالوحدة الكبرى نشيدُ نظاما / قصيدة.................... خالد حجار

تم استعراض
51282471
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
ناصر .. حياته وعصره لقاء الفرد واللحظة التاريخية 4
Posted on 9-9-1428 هـ
Topic: جمال عبد الناصر



الحلقة الرابعة

رؤيته استندت إلى حسّ التاريخ ومعطيات الواقع وطموحات المستقبل، بعد حرب السويس بدأت أسطورة عبدالناصر

تأليف :آن الكسندر







كانت نهاية الحرب العالمية الثانية هي بداية حركة التحرير الوطني التي اجتاح مداها أصقاعاً واسعة في عالم النصف الأخير من عقد الأربعينات، ولهذا لم تكن مصر هي البلد الوحيد الذي شهد حركة تجديد أو انبعاث للروح الوطنية، وهى الحركة التي بلغت أوجها ـ كما هو معروف ـ بإلغاء معاهدة 1936 وبدء الصدامات المسلحة بين العناصر الوطنية وقوات الاحتلال المرابطة في القاعدة البريطانية في منطقة قناة السويس، وكان ذلك في خريف عام 1951.

تقول مؤلفة الكتاب: من العراق إلى مراكش، ارتفع مد الحركات الوطنية على نحو يكاد يتشابه مع ما كان يحدث في مصر حيث خرجت الجموع إلى الشوارع مطالبة بانسحاب قوات الاحتلال الأجنبي، وعبر أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط والقارة الآسيوية كانت الامبراطوريات (الكولونيالية) القديمة تتداعى، ومن الهند الصينية إلى القاهرة، ومن ماليزيا إلى كينيا كانت ركائز الحكم الأجنبي البريطاني والفرنسي تتصدع، وتبدأ في الاضمحلال بعد سنوات من الثبات والرسوخ.

هذا المد الوطني كان ـ كما توضح المؤلفة ـ يتوخى تحقيق هدفين متلازمين:

الأول: هو الاستقلال، بمعنى الاستقلال السياسي الحقيقي وليس الاستقلال المقيد أو المنقوص، دع عنك الاستقلال الشكلي الذي يهتم بالمظاهر الاحتفالية، فيما يترك مقاليد البلد والشعب الحقيقية بيد البلد الأجنبي حيث تدار مقاليد الأوطان ومصائر شعوبها من عواصم الاستعمار في غرب أوروبا.

الثاني: كان يتمثل في تحقيق آمال التقدم والتحديث والنمو الاقتصادي الذي يصب عائده في صالح الجموع من جماهير الشعب التي طال عليها القهر والحرمان طيلة عهود الاحتلال والسيطرة الأجنبية والاستغلال الاستعماري.

في هذا السياق تؤكد المؤلفة أن تحقيق الهدف الثاني ـ العدل الاجتماعي والتقدم الاقتصادي ـ كان يتوقف بالضرورة على تحقيق الهدف الأول وهو استرداد الإرادة الوطنية ـ بالاستقلال السياسي ـ من قبضة الغاصب الأجنبي المحتل. تحرص آن الكسندر كذلك على أن تضيف ملمحاً ذكياً في إطار التحليل، حين تشير إلى أن العقبات التي كانت تحول بين هذه الجماهير وبين تحقيق آمالها في الحرية والاستقلال.

لم تكن لتقتصر قط وحسب على القوى الكولونيالية الأجنبية القادمة من غرب أوروبا ـ بل كانت هذه القوى المعادية لآمال الناس تضم كذلك المصالح والطبقات والفئات الحاكمة داخل تلك الأقطار، ومن تحالف معها من الطبقات المستغلة التي خلع عليها الثوار والمعارضون ـ وشاركهم في ذلك عبدالناصر ورفاقه من الضباط الأحرار ـ مصطلح الإقطاع والإقطاعيين.

إقطاع أم رأسمالية؟

نظراً لأن الكتاب يتبع ـ كما ألمحنا كثيراً ـ منهجاً علمياً في التحليل، فها نحن نوافق المؤلفة على ما تذهب إليه في هذه النقطة (ص71) حين تقول:

إن النموذج الزراعي في مصر لم يكن يصدق عليه مصطلح «إقطاع» كما ينصرف إليه المصطلح المتعارف عليه (في علوم السياسة أو الاقتصاد أو التحليل التاريخي). كان الإقطاع في مصر يتجسد في جماعات أو فئات سريعة النمو (والنفوذ) من فئة الرأسمالية الزراعية، وهو نمط حديث للغاية، ولكن حقيقة ونوعية المظالم والفروق الاجتماعية التي قامت على أساسها ثرواتهم وامتيازاتهم بدت كما لو كانت تصل بينهم بأكثر من سبب، وبين نظرائهم إقطاعيي العصور (الأوروبية) الوسطى.

ولما كانت هذه الفئات من الإقطاعيين الجدد تمتلك وتزدهر وتستغل في الريف، كان طبيعياً أن تأتي المعارضة وتنمو المطالبة بالحرية والعدل بين أفراد الطبقة الوسطى الفقيرة في المدن، من المتعلمين وصغار الموظفين وقيادات الحرفيين والكسبة ومن في حكمهم. وهى الفئات والطبقات التي اكتوت بنيران أسعار وقيود ومعاناة فترة الحرب العالمية.

وكانت مواردها تتناقص فيما كان وعيها بالظلم يتزايد، ومعه كانت أشواقها وطموحاتها إلى العدل تتقد وتتأجج اشتعالاً.كان طبيعياً كذلك للضباط الوطنيين الشباب، وهم في اغلبهم أحفاد فلاحين وأبناء عمال أو موظفين صغار (عبدالناصر نموذجاً). أن ينضموا إلى هذا التحالف المطالب بالعدل قرينا بالحرية والعكس صحيح أيضا في كل حال.

ناصر والاختيار الحاسم

يحق لنا أن نتصور ـ من خلال سطور المؤلفة ـ منعطف الطريق أو الظرف الحاسم الذي وقف عبدالناصر عند مشارفه وكان يتعين عليه الاختيار؟ تقول مؤلفة الكتاب:

كان ذلك في أواخر عام 1954 خرج عبدالناصر ظافراً من صراعاته مع محمد نجيب ومع الإخوان المسلمين ولكن دون أن يتضح مستقبله بوصفه زعيماً للعالم العربي. والحق أن نظام الضباط الأحرار كان ينظر إليه نظرة تشكك في كثير من الأقطار العربية، فهناك من كان يرى أن نظام الضباط الأحرار (في القاهرة) يرتبط بعلاقات أكثر من وثيقة مع الولايات المتحدة.

لكن كان ثمة عوامل ثلاثة على وجه التحديد هي التي دفعت عبدالناصر دفعا ليختار الدور الذي ما لبث أن اضطلع به في سنوات المستقبل. هذه العوامل هي: ظاهرة الاستقطاب الدولي التي تلازمت مع الحرب الباردة وقسمت مناطق النفوذ في عالم الخمسينات والستينات بين قطبين أساسيين، هما المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفييتي والمعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية.

(2) المحاولات الدؤوبة إلى حد الاستماتة ـ بل والتآمر ـ التي كانت تبذلها قوى الاستعمار القديم من أجل استعادة نفوذها في المناطق التي احتلتها على مدار قرون، وخاصة منطقة العالم العربي في الشرق الأوسط.

وأخيرًا: الضغوط التي تعرض لها الضباط المصريون الأحرار بعد نجاح الانقلاب في 23 يوليو، 1952 لكي يتحول الانقلاب العسكري إلى فعل ثوري حقيقي وأصيل، بمعنى المبادرة إلى تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية والعدل الاجتماعي.

ناظر المدرسة

ما أبعد الشقة في حياة وزمان عبدالناصر بين بدايات ثورته كضابط شاب متمرد على النظام القديم وبين ارتقائه أوج النضج والزعامة، بوصفه بطلاً شعبياً وتجسيداً لما كانت تطمح إليه أمة العرب في مطالع النصف الثاني من القرن العشرين. وفي هذا الصدد تنقل المؤلفة عن الكاتب الإنجليزي روبرت ستيفن، الذي أورد سطوراً في كتابه الشهير عن عبدالناصر يقول فيها: في عام 1954 كان المواطن المصري العادي يتعامل معه بنظرة احترام ومهابة يشوبها قدر من الحذر والتردد، هي تلك النظرة التي يتعامل بها تلاميذ المدارس مع ناظر المدرسة الذي يكون قد صمم على تغيير معايير الأداء أو قواعد اللعبة داخل أسوار امدرسة.

لكن مع نهاية عقد الخمسينات جمال عبدالناصر قد اكتسب شخصية ذات أهاب جديد وأبعاد غير مسبوقة تصفها مؤلفة كتابنا قائلة: إنها شخصية خليفة صلاح الدين وبطل ثورة الأمة العربية المعادية للاستعمار.وفي هذا السياق أيضا تعمد المؤلفة موضوعيا إلى إيفاء القائد العربي الراحل حقه حين تشير إلى أن تطور شخصية على النحو السالف الذكر لم يأت عفواً ولا جاء تبرعا ولا محض صدفة ولا عن غير تأهب أو استعداد.

لقد بدأ الرجل سيرته ومسيرته بأفكار استطاع أن يبلورها ومن ثم يسجلها في الكتيب ـ الوثيقة التي ما برح مؤرخو سيرته وأعماله يحيلون إليها بوصفها أهم مرجع أصيل في متابعة التطور ـ الفكري ـ العقائدي لجمال عبدالناصر. إنه كتاب «فلسفة الثورة ـ المنشور في الفترة 1953 ـ 1954 وتصفه المؤلفة (ص 176) بأنه لا يمثل وحسب مصدراً جوهرياً لأفكار ناصر السياسية، بل يستمد الكتيب أهميته أيضا لأنه يحوي مادة بيوغرافية بمعنى المادة المتعلقة بالسيرة الذاتية لجمال عبدالناصر شخصياً.

في فلسفة الثورة بدأ ناصر ـ كما أصبح معروفاً بل بديهياً ـ بالدائرة العربية التي تعامل معها بمنطق المقارنة بين ضعف النظام العربي وتجزئته وبين ضخامة ـ بل جسامة ـ الإمكانات التي تمتلكها الأمة العربية، ومن ثقافتها العريقة وكون أرضها مهد الأديان السماوية الثلاثة، إلى الورقة الرابحة التي تحمل عنوان البترول ـ شريان الحياة للحضارة المعاصرة.

إفريقيا هي الدائرة الثانية، وقد رأى فيها ناصر وسائر المصرييين مرآة تعكس ثورتهم المعادية للاستعمار والاستغلال وطموحاتهم التي ترنو إلى نيل الحرية والتطور والتحديث.أما الدائرة الثالثة عند عبدالناصر فهي العالم الإسلامي، حيث كان الضابط الشاب يرى نوعاً آخر من وشائج الوحدة، تلك هي وحدة العقيدة والرابطة الروحية التي يمكن أن تجمع ملايين المسلمين على كلمة سواء.

وتتوقف المؤلفة كي تتحول سطورها من مجال عرض الأفكار إلى مجال التعليق أو التحليل ولاسيما بالنسبة للدائرة الثالثة المتعلقة بالإسلام. وفي هذا الإطار نتعرض للعلاقة بين جمال عبدالناصر والدين، تقول الكاتبة: رغم أن جمال عبدالناصر أدرج الدائرة الإسلامية ضمن رؤيته للمستقبل (على نحو ما طرحه في كتاب «فلسفة الثورة» إلا أن موقفه من دور الدين في السياسة كان مختلفا أشد الاختلاف عن موقف منتقديه من جماعة «الإخوان المسلمين».




لقد كان جمال عبدالناصر فرداً عميق الإيمان بالدين، وقد أدى فريضة الحج مرتين: الأولى عام 1954 والثانية عام 1965، ومع ذلك فقد ظل يقاوم بثبات وصلابة مطالب منتقديه من أجل أسلمة الدولة. وفي مراحل متأخرة من حياته حاول ناصر الجمع بين الإسلام والاشتراكية (بمعنى الإنصاف والمساواة والعدل وإنهاء استغلال الإنسان للإنسان) ولم يتورع عن دعم ومؤازرة إصلاح الأزهر ـ الجامعة الإسلامية العريقة في القاهرة. بديهي أن يتطرق الحديث عن كتاب «فلسفة الثورة» إلى الحديث عن الرابطة التي جمعت بين الزعيم جمال عبدالناصر وبين الكاتب الصحافي الأستاذ محمد حسنين هيكل.

هناك من يذهب إلى أن ناصر هو الذي كتب «فلسفة الثورة»، وهناك من رأى أنه سجل الأفكار والرؤى والطروحات ثم عهد إلى هيكل بصياغتها بأسلوب صحافي جذاب وهناك من يتصور أن هيكل هو الذي كتب الملزمة بالكامل، وفي كل حال تعلق آن الكسندر قائلة في هذا المضمار:

ـ أياً كانت الصحة في أي من تلك التصورات فقد شاء القدر أن ينعم جمال عبدالناصر بفضل وجود هيكل إلى جانبه، بعلاقة عمل مثمرة وصداقة شخصية دامت طيلة سنوات عمره وهنا تحيل المؤلفة إلى الزميل محمود مراد الصحافي بالأهرام الذي كتب عن هذه النقطة يقول: اقترب هيكل من عبدالناصر كصديق وليس كصحافي يبحث عن تحقيق مثير أو عن انفراد صحافي. كلا الرجلين كان قارئا شغوفا ولذلك فقد قيض لصداقتهما أن ترقى إلى مستوى نادر من التلاقي الفكري بشأن العديد من القضايا السياسية والاجتماعية.

من ناحية أخرى تحيل المؤلفة إلى الكاتب الإنجليزي لورد ترفيليان الذي كتب بعد رحيل عبدالناصر مقالاً في جريدة «التايمز» البريطانية يقول فيه: ظل عبدالناصر مهتماً بالصحافة ومتابعاً لما تنشره على نحو متواصل ودقيق. كان يقرأ الطبعات الأولى من صحف كل صباح، وكان يحرص على متابعة الصحافة الأجنبية التي كان يقرأ مقتطفات منها عند منتصف الليل إلى حين يأوي إلى فراشه كل ليلة.

رؤيتان متناقضتان

من هنا تكونت رؤية الرجل من خلال قراءات وتجارب وصداقات وتفاعلات، مما جعلها رؤية تستند إلى مزيج من حس التاريخ ومعطيات الواقع وطموحات المستقبل في آن معا في إطار هذه الرؤية كان يتعين على عبدالناصر أن يربط بين عوامل شتى من أجل تفعيل وتحقيق مشروعه الطموح على أرض العالم العربي. تلك الرؤية هدته إلى أن يربط عوامل طرد الاستعمار بعوامل تحجيم إسرائيل وإقرار حقوق الفلسطينيين، بعوامل تعزيز القوات المسلحة، بتحديث أسلحتها وكسر احتكار الغرب لعمليات التزويد بتلك الأسلحة الحديثة.

ومعها أيضا عوامل التنمية الاقتصادية والتكوين ـ التراكم الرأسمالي، ومباشرة المشاريع الطموحة التي تنطوي على تغييرات جذرية في هياكل الاقتصاد وتفضي بالضرورة إلى تغييرات راديكالية في هياكل وأعراف المجتمع. وكل ذلك في ظل إعلام تحفيزي ـ بل وتحريضي ـ جسدته إذاعة «صوت العرب» من القاهرة وبنية ثقافية استطاع رفيقه ثروت عكاشة أن يقيم مؤسساتها على أرض المجتمع المصري تبشر بالتغيير وتربط بين طموحات الغد وتراث الماضي.

وكان الناس، جموع البسطاء وصفوة المثقفين في الوطن العربي وفي العالم، يتابعون التعبير عن جوانب هذا المشروع الناصري الدينامي الطموح من خلال مقال «بصراحة» الذي كان ينشره محمد حسنين هيكل صباح كل جمعة على امتداد أكثر من عقد ونصف العقد من عمر ذلك الزمان.هذه الرؤية الطليعية بكل طموحاتها للتغيير وبكل ما كان يشوبها أحيانا من عوامل المراهقة الثورية وعوامل فجاجة الأداء ـ كانت تقف على النقيض منها رؤية مغايرة تماماً وجدت من يتبناها عند زعامات قائدة ونظم حاكمة وطروحات فكرية وأحياناً حزازات شخصية كانت في مجموعها معادية لكل ما كان يقول به.

وكل ما كان ينادي به ويرمز إليه جمال عبدالناصر. من شخصيات الرؤية المغايرة بل المناقضة كانت زعامات من أمثال نوري السعيد في العراق وكميل شمعون في لبنان ومن النظم الرافضة لتوجهات عبدالناصر ـ وقتها ـ كان نظام حميد الدين في اليمن ومن الطروحات الفكرية، التي كانت متحفظة على توجهات عبدالناصر في مجالات معاداة الغرب أو مصادقة الشرق (السوفييتي) أو التشدد في قضايا الصراع مع إسرائيل كان نظام الزعيم التونسي المخضرم الحبيب بورقيبة.

وبهذا كله كان لابد أن يكتسب ناصر عداء أطراف شتى، داخل المنطقة وخارجها. من نوري السعيد إلى شمعون، ومن فرنسا التي ساعد على حربها في معارك الاستقلال الجزائري إلى إنجلترا التي ساعد على هدم وزوال امبراطوريتها بعد حرب قناة السويس في عام 1956 إلى أميركا التي نقمت عليه بسبب ضراوة عدائه لربيبتها إسرائيل ورفضه التصالح مع الكيان الصهيوني ثم زادت نقمتها إلى حدود التآمر المؤسسي ـ المخابراتي بعدما رأته من تحيز قاهرة عبدالناصر لصالح موسكو السوفييتية.

وخاصة من خلال بناء سد أسوان العالي، بل اشتعل العداء بين ناصر وموسكو نفسها بعد أن حاكمت القاهرة أعضاء التنظيمات الشيوعية وأدخلتهم السجون فضلا عن رفض عبدالناصر ـ وتلك مأثرة تحسب له تاريخيا ـ السير في الركاب العقائدي السوفييتي معلنا أن الاشتراكية العربية تؤمن بالله وترفض الإلحاد وتعمل على تجنب دموية الصراع الطبقي ولا تطبق ديكتاتورية الطبقة العاملة الصناعية، (البروليتاريا).

وفوق هذا كله ترى اشتراكية ناصر ـ على خلاف ما تراه الشيوعية ـ الماركسية أن الدين قوة دافعة نحو التقدم والاستنارة، بقدر ما ترى أن العروبة وشيجة يستند إليها الوجود القومي للأمة العربية. ويلاحظ أن المؤلفة ـ على نحو ما فعلت جمهرة مؤرخي سيرة جمال عبدالناصر في الماضي ولعلهم سوف يفعلون الشيء نفسه في المستقبل ـ تقف عند أحداث «حرب السويس» في خريف 1956 بوصفها «نقطة التحول» الفارقة في حياة وزمان جمال عبدالناصر. لقد خرج الرجل وقد نجح رهانه في التصدي للعدوان الثلاثي على مصر، التي خرجت بدورها فائزة بقناة السويس ملكا وطنيا خالصا.

وفي عبارات موجزة تلخص «آن الكسندر» أهم معالم هذا التحول حين تقول:

ـ على المسرح العربي بدا عبدالناصر تعبيرا عن الكرامة العربية، وبعدها بدأت تنسج خيوط الأسطورة، «أسطورة الريس» كما أصبح الناس يعرفونه في كل أنحاء العالم العربي.

عرض ومناقشة: محمد الخولي

 
روابط ذات صلة
· زيادة حول جمال عبد الناصر
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن جمال عبد الناصر:
جمال عبد الناصر ينبض بالحياة على الإنترنت - حسام مؤنس سعد


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.09 ثانية