Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: محمد فخري جلبي
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 232

المتصفحون الآن:
الزوار: 24
الأعضاء: 0
المجموع: 24

Who is Online
يوجد حاليا, 24 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

عادل الجوجري
[ عادل الجوجري ]

·ماذا يجري في سوريا؟ -عادل الجوجري
·حزب النور السلفي وكامب ديفيد - عادل الجوجري
·برلمان الثورة أم برلمان اللون الواحد؟ - عاجل الجوجري
·أسرار 3محاولات لإغتيال خالد عبد الناصر في بيروت ويوغسلافيا - عادل الجوجري
·مؤامرة آل سعود على ثورة اليمن - عادل الجوجري
·أسرار تجنيد رئيس اليمن المخلوع في الاستخبارات الأميركية - عادل الجوجري
·مخاطر الثورة المضادة في اليمن - عادل الجوجري
·الى ثورا اليمن - عادل الجوجري
·ياثوار اليمن ...اتحدو ابقلم:عادل الجوجري

تم استعراض
49525274
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
إطلالة على التنجربة الثورية لجمال عبد الناصر 3 - جمال الأتاسي
Posted on 10-9-1428 هـ
Topic: جمال الأتاسي



 

3- من الاستراتيجية العسكرية إلى الاستراتيجية السياسية والفكر التاريخي

ونعود لنقول إن الإيجابية الكبرى في تجربة عبدالناصر، هى أنها وضعت الثورة العربية في مسار تاريخي ، وملكت حساً تاريخياً ، وإن عبد الناصر صاغ فكره وممارسته في نهج استراتيجي ، وهذا ما وضعه في تماس مباشر مع صراعات المجتمع ومع حركة التاريخ ومراحلها ، ووصل به إلى الإمساك بمنهجية الفكر التاريخي، في تحديد ملامح الثورة وأهدافها .
ونترك الكلام هنا لعبدالناصر، في هذه الفقرات المتقطعة من كتاباته وأفكاره ، والتي تقدم لنا عددأ من الانطباعات عن المنحى التاريخي لفكر عبدالناصر :
في " فلسفة الثورة " قال : "... ولقد قلت مرة اني لا أريد أن أدعى لنفسي مقعد أستاذ للتاريخ فذلك آخر ما يجري إليه خيالي، وقلت إني سأحاول محاولات تلميذ مبتدىء في التاريخ . فلقد شاء لنا القدر أن نكون على مفترق من الطرق من الدنيا، وكثيراً ما كنا معبراً للغزاة ، ومطمعاً للمغامرين . ومرت بنا ظروف كثيرة يستحيل علينا أن نعلل العوامل الكامنة في نفوس شعبنا إلا إذا وضعناها موضع الاعتبار. وفي رأيي أنه لا يمكن إغفال تاريخ مصر الفرعوني ثم تفاعل الروح اليوناني مع روحنا ، ثم غزو الرومان والفتح الإسلامي وموجات الهجرة العربية التي أعقبته. وفي رأيي أيضاً أنه يجب التوقف طويلاً عند الظروف التي مرت علينا في العصور الوسطى ، فإن تلك الظروف هي التي وصلت بنا إلى ما نحن عليه الآن . وإذا كانت الحروب الصليبية بداية فجر النهضة في أوروبا، فقد كانت بداية عهود الظلام على وطننا... " . وبعد أن يتابع أطوار الغزو والقهر وهيمنة الإقطاع والغرباء وعهود التخلف والتبعية يقول : " وبعد هذا الانقطاع التاريخي بدأ اتصالنا بأوروبا والعالم كله من جديد وبدأت اليقظة الجديدة، ولكنها بدأت بأزمة حادة... كنا قد انقطعنا عن العالم ! وانطلقت علينا تيارات من الأفكار والآراء لم تكن المرحلة التي وصلنا إليها في تطورنا تؤهلنا لقبولها ، وكانت أرواحنا ما زالت تعيش في آثار القرن الثالث عشر، وإن سرت في نواحيها المختلفة مظاهر القرن التاسع عشر ثم القرن العشرين. وكانت عقولنا تحاول أن تلحق بقافلة البشرية المتقدمة التي تخلفنا عنها خمسة قرون أو يزيد، وكان الشوط ماضياً والسباق مروعاً مخيفاً ..." .
وبعد هذه الفقرة التي يتحدث فيها عن وعى حالة تأخر الأمة في سياقها التاريخي ننتقل مع عبدالناصر إلى طريقة تدارك هذا التأخر حين يقول في " الميثاق " : " لقد أثبتت التجربة وهى ما زالت تؤكد كل يوم أن الثورة هي الطريق الوحيد الذي يستطيع النضال العربي أن يعبر عليه من الماضي إلى المستقبل... والثورة هي الوسيلة الوحيدة لمغالبة التخلف الذي أرغمت عليه الأمة العربية كنتيجة طبيعية للقهر والاستغلال ... والثورة بعد ذلك هي الوسيلة الوحيدة لمقابلة التحدي الكبير الذي ينتظر الأمة العربية وغيرها من الأمم التي لم تستكمل نموها... ".
وبعد هذا الإدراك وبعد الكلام عن الجذور التاريخية لنضال الأمة يضعنا عبدالناصر أمام عدد من الأفكار الأساسية للمفهوم التاريخي للأشتراكية العلمية التي أخذ بها فيقول : " إن الحل الاشتراكي لمشكلة التخلف الاقتصادي والاجتماعى في مصر وصولاً ثورياً إلى التقدم لم يكن افتراضاً قائماً على الانتقاء الاختياري، وإنما كان الحل الاشتراكي حتمية تاريخية فرضها الواقع وفرضتها الآمال العريضة للجماهير كما فرضتها الطبيعة المتغيرة للعالم في النصف الثاني من القرن العشرين ... " ويقول : " إن من الحقائق البديهية التي لا تقبل الجدل أن النظام السياسى في بلد من البلدان ليس إلا انعكاساً مباشراً للأوضاع الاقتصادية السائدة فيه وتعبيراً دقيقاً للمصالح المتحكمة في هذه الأوضاع الاقتصادية... إن الاشتراكية العلمية هي الصيغة الملائمة لإيجاد المنهج الصحيح للتقدم ... إن التسليم بوجود قوانين طبيعية للعمل الاجتماعي ليس معناه القبول بالنظريات الجاهزة والاستغناء بها عن التجربة الوطنية... إن الرجعية الحاكمة كان لا بد لها أن تطمئن إلى سيطرة المفاهيم المعبرة عن مصالحها، ومن ثم انعكست آثار ذلك على نظم التعليم ومناهجه وأصبحت ل! ا تسمح إلا بشعار الاستسلام والخنوع ... إن الشعب... كان مصراً على أن يستخلص للمجتمع الجديد الذي يتطلع إليه علاقات اجتماعية جديدة تقوم عليها قيم أخلاقية جديدة وتعبر عنها ثقافة وطنية جديدة ".
هذه الكلمات أو هذه المبادىء والمقولات العامة التي وردت في " الميثاق " إلى جانب ما ذخرت به كلمات عبد الناصر وخطبه وتصريحاته من تأكيدات بهذا الشأن ، وخاصة تلك التي جاءت منذ بداية عام 62، هي ذات دلالة ولا شك على أخذ عبد الناصر بالمنهج التاريخي للاشتراكية العلمية وتأثره به، مع ما أشرنا إليه من تمييز للخصوصية في الحذف منه والإضافات إليه. ولكن هذا الأخذ لم يأت عفواً، ولا استعارة لتغطية حاجة سياسية بل جاء وكأنه نتيجة طبيعية لمسار تجربة عبد الناصر ومسار ممارسته.
***
قال العروي في هامش من هوامش كتابه " العرب والفكر التاريخي " : " من الملاحظ تاريخياً أن نقل التمييز بين التكتيك والاستراتيجية من ميدان القتال إلى ميدان السياسة لا يأتي إلا في إطار فكر تاريخاني . فالأحزاب - البورجوازية عموماً - تمتاز في التكتيك ، بل يعود لديها التكتيك مرادفاً للسياسة. وإذا ظهر في أحضانها من يعتمد التمييز المذكور كتشرشل وديغول ، فإن فكره يكون متأثراً بالفكر التاريخي . والملاحظة تصدق أيضاً على سياسة عبد الناصر " .
ولن أخوض هنا تفصيلاً في مناقشة الأحكام التي أصدرها الأستاذ العروي في كتابه هذا على التجربة الناصرية من حيث منظوماتها الأيديولوجية، فتلك الأحكام جاءت بالانطلاق من موقف ثقافي وحضاري عام يواجه مسألة التأخر العربي ، من غير أن يخوض في غمار تلك التجربة الناصرية وأن يعيش مسارها ومعاناتها، ولكن لنمض قليلاً مع تلك الأحكام لما لها من أهمية ، ولو أن دور عبد الناصر يتجاوزها بمقدار لا بأس به ويشكل استثناء عنها . فلقد نقل العروي صورة شكلها من خلال معايشته لصديقه المناضل المغربي والقومي التقدمي الشهيد " المهدي بن بركة " ، وطريقة تكوين أيديولوجيته السياسية، ليسقطها العروي على عبد الناصر. ولقد كان المهدي بن بركة صديقأ حميماً لعبد الناصر أيضاً ومنسجماً معه في جوانب كثيرة من فكره السياسي ومن نضاله، ولكن الفارق أن عبد الناصر استمر وأنجز مهمات للثورة العربية ودفع بمسارها نحو المستقبل ، وحمل مسؤولية بناء نظام جديد ودولة....
يقول العروي بصدد البحث عن دور الوعي الثوري والتكوين الأيديولوجي في رفع مستوى القيادة الثورية، وما تعيشه القيادات السياسية العربية من قصورات من هذه الناحية : " اتضح لدي شكل النقص الأيديولوجي بصفة أخرى عندما استخرجت العبرة من النظام الناصري وهو في آخر سنة من تجربة الوحدة . كانت ( أزمة المثقفين ) آنذاك على أشدها وكان الميدان الثقافي مرتعاً للسلفيين (القوميين) المجندين وكان زعماء اليسار يجهلون حتى الخطوط العريضة للفكر الماركسي بل حتى مقومات الفكر الغربي المعاصر، ويعتمدون في تشخيصهم لمشكلات مصر والعالم العربي على معلومات هزيلة جداً عن تاريخ الاقتصاد، عن نظريات الاجتماع ، عن الحركات الاجتماعية، بل حتى عن الجوانب الأساسية من التاريخ الإسلامي ".
وإلى هنا يظل التحليل واقعياً ولكن العروي يقفز من هذا إلى الحكم بقوله : " ولا أدل على ذلك الضعف وضيق الأفق من " الميثاق " الذي كان زبدة تفكير النخبة المثقفة المتعاونة مع النظام الناصري ... ".
إن هذا الحكم يظل عند إدراك العروي لمأساة التأخر العربي في بعده الثقافي، ولكنه وبكل منهجية الفكر" التاريخاني " الذي يمسك به العروي بقوة وجدارة ، والذي نحذو حذوه فيه ونستلهم منه الكثير، فهو لا يخوض في* تاريخانية " تجربة عبد الناصر، ولا يضع الميثاق في مكانه كبرنامج عام لتحالف سياسي- اجتماعى لمرحلة من مراحل الانتقال التاريخية، ولا يضعه في سياقه من تقدم التجربة الناصرية التي كانت الممارسة عنوانها، والتخطيط الاستراتيجى مرتكزها ، والإنضاج بالتجربة والمعاناة والاستيعاب التاريخي أيضأ طريقها ، هذا فضلاً عن أن ذلك " الميثاق " الذي وضعه عبد الناصر كدليل للعمل في مرحلة، وكدليل سياسي ، لم يأت إلى الآن مع الأسف من يتقدم عليه في مواثيق القوى والتحالفات السياسية التي تقول بالثورية والثورة في الوطن العربي .
فالنقص لم يكن عند قيادة عبد الناصر، من حيث أن الميثاق لم يعط تعبيراً عن الفكر التاريخي إلا في حدود العموميات، فكذلك تأتي " المواثيق " السياسية، ولكن الشيء الذي يضع العروي يده عليه حقاً هو فقدان ذلك التفتح الثقافي المستوعب والمجدد والإبداعي ، في المناخ العربي العام . ويظل عبد الناصر مع ذلك، متقدماً على " ميثاقه " من حيث تطلعه للمستقبل ، وليس وراءه . أما " النخبة " المحيطة بعبد الناصر فلقد كانت في غالبيتها اتباعية لا إبداعية وكانت تأخذ منه أكثر مما تعطيه ، وتتكل عليه ولا تأخذ مبادرتها.
العروي يجيب على نفسه بعد ذلك فيقول : " كانت الظاهرة الاساسية هي العجز الأيديولوجى ، أو بكيفية أدق هي تخلف الذهنيات عن الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية العامة ، وهذا تخلف نسبي في اطار تخلف عام ... وكل سياسة (علمية) لا تستقر في الأمد الطويل إلا على أساس التوضيح المتواصل ، ثم يقول : " لكن عدم التسلح بالايديولوجية الملائمة كان أيضأ من الأسباب التي أضعفت التجربة من جذورها ... ".
ولكن من أين تأتي الأيديولوجية الملائمة...؟ إن العروي يرى أن الطريق إلى وعي التأخر بالنسبة لمثقفي الشعوب " النامية " ولتدارك هذا التأخر، هو الأخذ بالمنهج التاريخي، كما أخذت به الماركسية في مرحلتها الأولى ، أي في مرحلة نقدها واستيعابها في آن واحد للمعطيات الحضارية للثورة الليبرالية الأوروبية... ثم تجاوزها من خلال هذ الاستيعاب والتقدم بها وعليها .
وعبد الناصر لم يبدأ من منطلق كهذا، وما كان من الممكن له في ظرفه الخاص والعام أن يبدأ. ولا نريد أن نعطي لعبدالناصر من تقديراتنا ما لم يعبر هو عنه ، ونقول إنه انتهى إلى مثل ذلك المنهج أو قال بالأخذ به كاملاً ، أمام ما كان متراكماً من سلبيات " التأخر " ، التي تعترض سبيل الأخذ بمنهج صحيح للتقدم .
إن عبد الناصر بدأ من القول كما جاء في " الميثاق " من أن الثورة أو " إرادة التغيير الا جتماعي ، في بداية ممارستها لمسؤولياتها، تجتاز فترة أشبه بالمراهقة الفكرية تحتاج خلالها إلى كل زاد فكري . ولكنها في حاجة إلى أن تهضم كل زاد تحصل عليه وتمزجه بالعصارات الناتجة من خلاياها الحية. إنها تحتاج إلى معرفة ما يجري حولها . ولكن حاجتها الكبرى هى إلى ممارسة الحياة على أرضها " . ولقد تقدم عبدالناصر بالممارسة السياسية وممارسة الحياة ليأخذ بنهج تاريخي على طريقته وحسب معطيات ظرفه وإمكاناته.
ولا نمسك بفكر عبد الناصر التاريخي - وفكره كان حركة تعلم وحركة نقد وتمثل ذاتي ونضج- إلا من خلال حركة سياسته ومعطياتها الاستراتيجية والتكتيكية .
ونعود إلى كلمات العروي عن " نقل التمييز بين التكتيك والاستراتيجية من ميدان القتال إلى ميدان السياسة " تأثراً بالفكر التاريخى ... وهنا إذا لم يكن وجه المقارنة صحيحاً بين عبد الناصر من جهة وبين تشرشل وديغول من جهة ثانية ، إلا من حيث الأخذ بنهج استراتيجى ، فإن ملاحظة العروي العامة تبقى صحيحة. إن تشرشل وديغول كرجلين تاريخيين قاما بهذه النقلة الاستراتيجية، ولكن في مجتمع متقدم ومتبلور، وقاما بهما من خلال المواقع الأيديولوجية لطبقتهما ونظاميهما لا ضدها ، أي أنهما لم يضعاها في خدمة التغيير الثوري بل في خدمة المحافظة، وعلى النقيض من ذلك جاء عبدالناصر: إنه جاء حركة تغيير بل وتدمير للمواقع الطبقية والأيديولوجية للنظام السياسي والاجتماعى والثقافي الذي كان سائداً حتى 23 تموز (يوليو) عام 1952. وإذا حصرنا تلك النقلة الاستراتيجية في إطار التخطيط الاقتصادي أولاً والسياسي بالتالي ، مسلوخة عن لحمتها الطبقية والنضالية، فهى ولو أنها مستمدة من المكتسبات التي حملها التطبيق الماركسي في نهجه " الاشتراكي العلمي " وسياسة الخطة الاستراتيجية، نجد أن الغرب الرأسمالي، بما في ذلك الإمبريالي والأميركى، قد ت! مثل على طريقته تلك المكتسبات، هذا مع الاحتفاظ بالمواقع الأيديولوجية والنظام الطبقي المعادي للأيديولوجية الاشتراكية.
وإذا كان هناك من مجال للمقارنة بهذا الصدد، فالأجدر أن تجري بين عبدالناصر ولينين والنقلة التي انتقلها بنظامه الثوري بعد تصفية مواقع النظام القديم ، ووضع خطته الاقتصادية الجديدة " النيب " NEP عام 1921 التي اعتبرت الممارسة العملية للبناء الثوري بحيث سميت مرحلة كاملة من الثورة الشيوعية باسمها. وسياسة " الخطة " الاستراتيجية كانت سياسة عبد الناصر منذ أن أمسك بقيادة نظام ثورة تموز ( يوليو) مع الفارق في أن لينين كانت لديه أيديولوجية جاهزة صاغها تقدم الغرب كله، وكان قد طورها لحاجات مجتمعه وطابق بينها وبين خصوصية " المجتمع الروسي " في مرحلة تمهيدية طويلة من النضال سبقت التغيير الثوري واستلام الحكم . أما عبدالناصر فلم تكن أمامه " نظرية كاملة " يبدأ منها، أو أيديولوجية جرت ملاءمتها ليأخذ بها ، وكان عليه أن يبدأ من المعطيات الأولية البسيطة التي كانت بين يديه ومن حوله، وأن يشق طريقه بالتعلم من الممارسة ومن معطيات الواقع وهو يتحرك بالتغيير ومع الحرارة التي تدفقت بها حماسة الجماهير وهي تدفع به وتندفع معه على طريق التغيير والثورة . ولينتقل بالثورة مراحل وأطواراً ، من خلال هذا التعامل التاريخ! ي الجدلي مع حركه الواقع وهو يتغير وحركة العالم من حوله ، وانفتاحه على الفكر التاريخي وتأثره به ولو أنه جاء بالانفتاح المتدرج ، فلقد أخذ به في النهاية، على نحو خاص ، ليعطي لثورته الوطنية أبعادها القومية ومنحاها الاشتراكي، متطلعاً إلى ثورة ثقافية تعطي لهذه الثورة السياسية أبعادها الأيديولوجية فالحضارية، وليقول بعد ذلك ما جاء في الميثاق " إن هذه التجربة أثبتت أن الشعوب المغلوبة على أمرها قادرة على الثورة ، وأكثر من ذلك أنها قادرة على الثورة الشاملة ".
إننا ونحن نطل هذه الإطلالة العامة على تجربة عبد الناصر الثورية وفكره التاريخي لا بد لنا هنا من هذه الوقفة عند شخصية عبدالناصر العسكرية وثقافته العسكرية. وما كان لهما من دور في تلك النقلة الاستراتيجية باتجاه التعامل مع الفكر التاريخي وحركة التاريخ . فعدا أن الجيش كان هو المجال الأول الذي أثبت فيه عبدالناصر كفاءته التنظيمية وجدارته القيادية، ليجعل من تنظيمه العسكري تنظيماً سياسياً قادراً على التعامل مع القوى السياسية الوطنية الموجودة في الساحة وعلى اسقاط النظام الملكي، فإن عبدالناصر في الحكم ، ومنذ البداية ، قد أخذ بمنهجية استراتيجية في السياسة من خلال ذلك التكوين العسكري والثقافة العسكرية. ولقد كان عبد الناصر أستاذاً في علم " الاستراتيجية والتكتيك العسكري "، في كلية الأركان، كما كان عدد من زملائه العسكريين الذين تعاونوا معه في بناء تنظيم " الضباط الأحرار " وفي المراحل الأولى لبناء " نظام الثورة " ، ثم خلفهم وراءه بحركة تقدم ممارسته الثورية وفكره التاريخي . فمن الا نضباط العسكري انتقل عبد الناصر بقيادته وحاول أن ينقل من حوله إلى " الانضباط الثوري " في السياسة، ومن التخطيط الاس! تراتيجي العسكري ، انتقل عبد الناصر إلى التخطيط السياسي والاقتصادي البعيد المدى ، ومن التكتيك والخطط التفصيلية في ميدان القتال ، التي تطالب بسرعة المبادرة وسرعة التنفيذ، انتقل أيضاً إلى رسم خططه التنفيذية، في ميدان السياسة وإلى سرعة المبادرة فيها . ولقد عاش عبد الناصر حياته السياسية كلها معارك متواصلة وعاشها نضالاً وقتالاً.
وفي الجيوش هناك اليوم - كما هو معروف- العقيدة العسكرية التي ينظم على أساسها الجيش وأسلحته وانضباطه وعلاقاته، وتعين المنطلقات العامة التي تقوم عليها استراتيجيته. وهناك الاستراتيجية أي الخطة العامة أو " الخطة الهدف " وهناك التكتيك ، أي الخطط التنفيذية والمرحلية التي تترجم لها الاستراتيجية، ولكن الجيش يبقى جيش الدولة والنظام ، ويبقى محكوماً بسياسة ذلك النظام وأيديولوجية الطبقة السائدة أو المهيمنة. كما أن العقيدة العسكرية لها حيزها المحدد، ومن الممكن أن تستعار كما يمكن ملاءمتها في غيرعناء كبيرمع الواقع وحاجاته ، كما يمكن أن تحد منها إمكانات هذا الواقع . ولكن ما أن تنقل الاستراتيجية والتخطيط العام من الميدان العسكري إلى ميدان السياسة ، إلا ويواجه آفاقاً أبعد وأشمل، تضع القيادة بالضرورة أمام المجتمع بكل حركته وصراع المصالح والطبقات والأفكار فيه وكل تعقيداته، وليضعها بالتالي في ميدان التاريخ وما يصنع حركة التاريخ .
وعبد الناصر انتقل بذهنيته الاستراتيجية في التخطيط والتنفيذ من الميدان العسكري إلى ميدان السياسة ولو أن " ميدانه العسكري " كان محكوماً ومنذ البداية لا بالعقيدة العسكرية المستعارة ، وإنما بحسه الوطني وحافز التغير الثوري . وهذه الذهنية نلمس ملامحها منذ بدايات عبدالناصر في " فلسفة الثورة ". فهو عندما أراد أن يعطى منظوراً لحركته السياسية ، جاء ليدلل في مقدمة الكتاب على ذلك التأثر بالتخطيط العسكري في نهجه السياسي ، من خلال ما قاله في تقديم ذلك الكتاب أو ذلك المنظور السياسي في أنه : " أشبه ما يكون بدورية استكشاف ... محاولة لاستكشاف نفوسنا لكي نعرف ما نحن وما دورنا في تاريخ مصر المتصل الحلقات ... ومحاولة لاستكشاف الظروف المحيطة بنا في الماضي والحاضر، لكى نعرف في أي طريق نسير.. ومحاولة لاستكشاف أهدافنا والطاقة التي يجب أن نحشدها لتحقيق هذه الأهداف... ".
و " دورية الاستكشاف " تلك التي تقدمت لتستطلع الطريق وتختبر طبيعة " المكان " الذي تمارس فيه استراتيجيتها وتستكشف واقع المنطقة ودوائرها العربية والإسلامية والأفريقية ، ولتضعها في حركة الزمان، إنما هى الدليل الأول على المنهجية التي اتبعها عبد الناصر في إنضاج وعيه الثوري من خلال استيعاب تاريخي أولي ، لتداخل العوامل والاحداث التي فجرت ثورة يوليو ، أو جعلت من ذلك الانقلاب العسكري ، حركة ثورة ، ولتضع أمام تلك الثورة مهماتها الوطنية والقومية ، ومهماتها السياسية والاجتماعية ...
والأدّل على ذلك النهج الاستراتيجي ، وبأكثر من دلالة مقدمة " فلسفة الثورة " هو ما قاله عبد الناصر في حديث للصحافي البريطاني مورغان ، حيث يقول : " سرعان ما اكتشفت أن حكم بلد من البلاد يختلف اختلافا عظيما عن قيادة كتيبة من الجنود . ومع ذلك فقد كانت هناك وجوه مشتركة بينهما . فلقد عرفت في مرحلة باكرة جداً ضرورة التخطيط ... الخ " وفي سبيله الى هذا التخطيط لبناء الدولة وبناء قاعدتها المادية في الانتاج والتنمية ، راح عبد الناصر يطلب الخبرة من " ذوي الخبرة " ويطلب الفكر الموجّه من ذوي الثقافة والفكر ... ولكن لا الخبراء كانوا على المستوى المطلوب ، ولا المفكرون قدموا له كثيرا " لرسم الاطار العام للحركة ... " . وأخذ بالمعطيات المتوفرة واعتمد سبيل التعلم والممارسة . إن خطة عبد الناصر من البداية أخذت طابعها الاستراتيجي كخطة هادفة لا كمجرد خطط تكتيكية في مواجهة المشاكل والازمات المطروحة أمامه ، أي أنه وجد نفسه مطالباً بمغالبة مشكلة التأخر بكل أبعادها ، بالتخطيط السياسي البعيد المدى ، والهادف الى بناء دولة عصرية متحررة ومتقدمة .
والخطة السياسية الاستراتيجية تعني بالضرورة الخطة الاقتصادية ، ولكنها خطة يوجهها الهدف الوطني في التحرر الكامل ، والحاجة الى بناء القاعدة المادية التي يقوم عليها بناء دولة عصرية ، ويقوم عليها تقدم المجتمع . والهدف الوطني في التحرر ، لابد أن يتوجه بالضرورة هنا ، ويوجه الخطة الى تحرير الاقتصاد من التبعية للمصالح الاستعمارية والسوق الرأسمالية العالمية ، ومن أن يكون مرهوناً بمصالح القوى الطبقية - السياسية التي تشد الى الوراء وتشد الى التبعية، من خلال مصالحها الاستغلالية ، وأن يوجهها الى مواجهة القوى المضادة للثورة ( تحالف الاقطاع ورأس المال التابع للمصالح الأجنبية) ، ويوجهها الى التنمية ومغالبة التأخر المقيم ... ومن هنا يصبح الاقتصاد المتغير قاعدة توجه سياسة النظام وتحبك عرى علاقاته الوطنية والخارجية وتدفع للتجديد في الفكر والثقافة.
ثم أن عبد الناصر - وقد أخذ بهذا التوجه - كان لا بد له أن يلمس بالضرورة أن التخطيط الهادف والبعيد المدى ، وأن وضع الخطة الاستراتيجية العامة في مجالاتها التطبيقية ، أي وضعها في خطط تفصيلية وتنفيذية ، لابد أن يواجه الواقع وما يعتلج فيه من امكانيات ومعطيات وما يقابلها من معوقات وعقبات. والخطة الاقتصادية ذاتها - وهي هادفة الى التحرر الوطني والتنمية وتعزيز امكانات الدولة وارضاء الحاجات المعاشية للجماهير، وبناء القاعدة الشعبية للنظام ، وتحقيق هدف من أهداف ثورته الوطنية في جيش قوي وتسليحه- كان لابد أن تواجه القاعدة القائمة من قبل للانتاج وقوى الانتاج وعلاقات الانتاج ، أي أن تواجه الصراع الطبقي والمصالح المتعارضة ... وهكذا فإن الخطة العامة لكي تشق أمامها طريقاً ، ولكي تترجم على أرض الواقع والفعل صيغ تنفيذية ومرحلية، كان لا بد لها أن تجد نفسها مطالبة بأن لا تقف عند حدود التقدم بخطوات اصلاحية تتناول الزراعة والاصلاح الزراعي ، والتصنيع والتطوير الصناعي ، وبناء نوع من التراكم الرأسمالي في يد الدولة لتوظيفه في خطط التنمية، بل وكان لابد لها - ومنذ البداية - أن تتدخل لتحدث تغييرات في علاق! ات الانتاج وفي السلم الاجتماعي الذي يقوم عليها، ليتوجه " النظام " الى اعتماد القوى الشعبية المنتجة من عمال وفلاحين، والذين تلتقي مصالحهم وأهدافهم مع خط التقدم هذا ومع الهدف الوطني العريض، قاعدة له ولسياسته وتوجهاته...
ثم إن المقاومة التي واجهتها تلك الخطة مباشرة من القوى المضادة للثورة داخلياً وخارجياً ، دفاعاً عن مصالحها الطبقية وعن تسلطها واستغلالها ، أعطت لتلك الثورة الوطنية لا بعدها الوطني السياسي فحسب، بل وبعدها الاجتماعي أيضاً . ثم إن قيادة الثورة ومن خلال ذلك المنظور الاستراتيجي في التخطيط ، فضلا عما تحمله من قبل من حوافز للتغيير الثوري والتقدم ، أخذت تتمثل، شيئاً فشيئاً، أبعادها التاريخية الأوسع والأشمل ، ومن هنا وجدت نفسها تربط استراتيجياً بين الوطنية والمنظور القومي والنضال الوحدوي . وهكذا وصلت أيضاً الى الموقف القاطع ضد الامبريالية لتضع نفسها خارج النهج الرأسمالي وعلى طريق النهج الاشتراكي ...
أي أن نهج عبدالناصر في التخطيط الهادف والاستراتيجي ، كان عاملاً أساسياً من العوامل التي وضعته على طريق التأثر بالفكر التاريخي ، وصولاً الى الأخذ بالمنهج الاشتراكى ، وهذا التعامل مع الفكر والتخطيط دفع به وأعطاه - كما أعطته ودفعت به أكثر- حركة الجماهير...
ولكن اذا كان النهج الاستراتيجي في التخطيط هو الذي أنضج الفكر التاريخي لعبدالناصر باتجاه الأخذ بمبادىء المنهج العام لذلك الفكر، انتقالا بمنظوره الوطني الثوري ، الى منظور ثوري سياسي واجتماعي ، قومى واشتراكي علمى ، فالذي أنضج ذلك المنظور أكثر مما فعلت الخطة والاستراتيجية والتخطيط ، كان هو حركة الجماهير ، وما أعطته حركة الجماهير بيقظتها الثورية الجديدة من دعم لعبد الناصر ، ومن دفع لثوريته بأن تتقدم ، بل وأن تتجاوز مقدماتها كلها ...
والفكر التاريخي أو الفكر التاريخاني بكل ايديولوجياته ومعطياته ، اذا ساعد على التنظير الاستراتيجي البعيد وعلى وعي الواقع ووعي التأخر ، وعلى الدفع للتغيير ، فإنه لا يصنع الثورة ولا يصنع حركة التاريخ ، وانما الذي يصنع الثورة هو الذي يقاتل من أجل أهدافها .
ان الذي صنع الثورة ، والذي حوّل الفكرة الى حركة ، والوعي الى التزام ، والهدف الى عمل ونضال لتحقيق الهدف ... والذي حول بالتالي " الكم الى كيف " ، كان أن عبد الناصر جاء وجاء به ليهز حياة الأمة وتاريخها وليحوّل أحلام الأمة الى ممارسة ، بنزوعه الثوري وتحمله لمسؤوليته التاريخية وإقدامه ، ورفدته جماهير الأمة ، وجاءت اليه من كل حدب وصوب ، وبذلك اصبحت الخطة خطة ثورية ، فتعاملها مع الجماهير وتعامل الجماهير معها هو الذي أعطاها حيويتها وروحها الدافعة .
فعند تأميم قناة السويس أحكم عبد الناصر الخطة ، ووضعها في اطار استراتيجيته العامة للتحرر الوطني وللتحرر الاقتصادي بل وخطة التنمية ، وأحكم ترتيب تلك الخطة التكتيكية والتنفيذية والادارية ، كما أدار بإحكام مناوراتها السياسية والدولية ، وبوقفة وطنية واعية وشجاعة ومسؤولة . ومع ذلك فقد كان من الممكن لتلك الخطة أن تهزم ، بل إن تلك الخطة نفسها لم تكن صائبة في تقديراتها كلها ، وخاصة فيما يتعلق بزمان العدوان ، وبحجم العدوان ، وباحتمالات قيام ذلك التحالف الثلاثي (الاسرائيلي - الفرنسي - البريطاني ) في حملة العدوان .
فلو بقيت الأمور عند الخطة والتدبير وعند القوى الادارية والعسكرية التي أعدها عبد الناصر ، بل وحتى عند القوى الصديقة والمناصرة لوقفة عبد الناصر ، لظل من الممكن أن تفشل الخطة ، بل وأن يسقط النظام ، لولا ذلك المناخ الثوري الذي تفجر مباشرة في الساحة الوطنية لمصر ، وفي الساحة القومية معها ، لولا عاملين تلاقيا معاً واتحدا هما : عزيمة عبد الناصر الثورية وتصميمه ( أي اراديته الثورية ) ، يضاف اليها بل ويتقدمها ويزيد عليها : حركة جماهير الأمة التي تلاحمت حول قيادتها في تصميم قاطع على النضال . وقصة حرب السويس معروفة ولن نقف عندها ، ولكنها كانت في تاريخ مصر وفي تاريخ الأمة ، النصر الأول لأهدافها ، ومنها بدأ تاريخ الأمة يتحرك ...
قبل السويس وفي بدايات ثورة يوليو ، لم تكن هناك في واقع الأمر وفي حياة جماهير الأمة يقظة تاريخ وحركة ثورة . إن عبد الناصر نفسه يعبر في " فلسفة الثورة " عن خيبة ظنه بعد الحركة العسكرية في 23 يوليو وبعد اسقاط الملك واستلام الحكم ، اذ لم ير " الزحف المقدس " للصفوف المتراصة " تتقدم الى " الهدف الكبير " للثورة . ولكن عبد الناصر واصل دأبه الثوري ، واستكشف بالممارسة والمعاناة طريق الجماهير ، واستكشف طريق تحريك تاريخ الأمة .
والجماهير عندما يأتيها من يحرك تاريخها ويعمل بوعي وتصميم لتحقيق أهدافها ، ملتزما بقضيتها ومصالحها ... عندما تكون القيادة منها ، تعاني معها ، وتقاتل في صفوفها ، كما فعل عبد الناصر أيام معركة السويس ، فإن الجماهير تتحرك وتعطي ، بل وتعطي أكثر مما يكون في التقدير من قبل وفي التصور .
وذلك هو الفارق بين حرب السويس وحرب تشرين ( اكتوبر ) ، فحرب السويس ، جاءت تفجر احساس الأمة بوجودها التاريخي ، احساسها بنضالها، بارادتها ، وأن ارادتها تتحقق، وأن مصلحتها وأهدافها هي العليا... ومن هنا جاء النهوض والتقدم ، ثم جاءت الوحدة وأصبح التاريخ في حركة جماهير الأمة وأمامها .
وفي حرب تشرين (أكتوبر) عام 1973، تحركت جماهير الأمة وأعطت وقدمت ولكنها ما لبثت أن انكفأت، ووجدت القيادات الممسكة بالسلطة وراءها لا أمامها ، ولتجد في النهاية وبعد تقلب الأحداث، تاريخها نفسه وراءها لا أمامها . ولتجد نفسها لا على طريق النهوض بل على طريق النكوص والردة. فالخطة التي وضعها عبدالناصر لدحر العدوان ، وإزالة آثاره ، قطعت أوصالها، وقلبت رأساً على عقب ، وفصلت فصلا تاماً عن نهجها التاريخي وفكرها وجماهيرها، بل ارتدت ضده خروجاً بمصر عن الدور الذي أراده لها عبد الناصر، بل أراده تاريخ مصر العربية ونضال شعبها عبر مراحل التاريخ ، وعبر مراحل ثورة عبد الناصر، لتصبح مصر وتصبح الأمة كلها بالنتيجة، في هذا الوضع اللامعقول والتائه عن حركة التاريخ .



يتبع

 
روابط ذات صلة
· زيادة حول جمال الأتاسي
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن جمال الأتاسي:
محطات قومية مع الدكتور جمال الأتاسي - أحمد مظهر سعدو


تقييم المقال
المعدل: 4
تصويتات: 1


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.15 ثانية