 |  |
| صوت العرب | |
|
| عبد السلام عارف كما رايته |
|
|
| إعلان بيروت العربي الدولي لدعم المقاومة | |
|
| فائز البرازي | |
|
| ثـــورة يولــــيو |
|
|
 | |
ثورة يوليو بعد 56 عاماً ما اشبه الليلة بالبارحة - معن بشور Contributed by زائر on الأربعاء 23 يوليو 2008
Topic: معن بشور
| |
ثورة يوليو بعد 56 عاماً
ما اشبه الليلة بالبارحة
معن بشور
23/7/2008
لا شك ان ثورة 23 يوليو بقيادة جمال عبد الناصر كان تجربة تاريخية استثنائية في التاريخ المعاصر عرفت الكثير من الانجازات وواجهت العديد من الاخفاقات، لكن انجازها الحقيقي يبقى في انها اطلقت في الامة العربية وفي جوارها الاسلامي والاسيوي والافريقي روحاً ما زالت راياتها ترفرف حتى هذا اليوم، رغم مرور اكثر من نصف قرن على انطلاقتها، وحوالي العقود الاربع على رحيل قائدها.
الروح الجارفة التي اطلقتها هذه الثورة هي روح المقاومة التي ولدت معها فكرة الثورة نفسها منذ منذ ان حوصر قائدها في الفلوجة الفلسطينية أبان حرب فلسطين، حين ادرك ان الخطوة الاولى في مواجهة الاغتصاب الصهيوني انما تكمن في فكرة التغيير داخل مصر، واستطرادا على مستوى الامة، فربطت منذ اللحظات الاولى بين مقاومة الاحتلال بريطانياً كان هذا الاحتلال ام صهيونياً، عسكرياً كان ام سياسياً واقتصادياً، وبين التغيير الشامل في مجتمعها، فكانت تدرك باستشراف عميق، ورؤية صائبة ان كل طرق النهوض امام الشعوب تصبح مفتوحة اذا تمكنت هذه الشعوب من مقاومة اعدائها والانتصار عليها.
والدافع الاساسي لهذه الروح التغييرية المكافحة التي قبضت عليها تلك الثورة منذ ايامها الاولى كان يكمن في قراءة قائدها ورفاقه الضباط الاحرار لامرين بارزين في آن أولهما الحاجة العميقة للتغيير في مجتمعها المصري ثم العربي، وثانيهما التحولات الاستراتيجية والتاريخية الخطيرة التي كانت تعصف بعالم ما بعد الحرب العالمية الثانية وامبراطورياته الاستعمارية التي بات يطلق عليها بعد العدوان الثلاثي على مصر بالاستعمار القديم، والذي كان لمصر 23 يوليو الفضل في اخراجه ليس من ارض الكنانة وحدها بل من اراض شاسعة في الوطن العربي وافريقيا وآسيا وامريكا اللاتينية، وهو فضل يتذكره كبار الثوار في العالم من بن بله في الجزائر، الى تشي غيفارا في كوبا وبوليفيا، الى سوكارنو في اندونيسيا، وسيكوتوري في غينيا، وموديبوكيتا في مالي، والبيرونية في الارجنتين، والتيتوية في يوغوسلافيا وصولاً الى شافيز في فنزويلا هذه الايام.
كان الضباط الاحرار في مصر يدركون بحس ثوري مرهف ان النظام الملكي في مصر، رغم كل الركائز الداخلية والخارجية التي كان يعتمد عليها، هو نظام هش مهيأً للسقوط موضوعياً اذا توفرت الشروط اللازمة لذلك من ارادة وادوات وقرار شجاع.
وكان هؤلاء الضباط، بقيادة "البكباشي" جمال عبد الناصر يدركون كذلك ان الشمس قد بدأت رحلتها للغروب عن "امبراطورية لا تغيب عنها الشمس"، وكانوا يقرأون في هزيمة الامبراطورية الفرنسية في ديان بيان فو في الهند الصينية عام 1954 مؤشرات ضعف بنيوي عميق لا بد من من مواجهته لينكشف ضعفه في كل المستعمرات الفرنسية في افريقيا وآسيا وفي جزر المحيطات الواسعة.
فبدأت سلسلة من القرارات الشجاعة التي وصفها كثيرون آنذاك "بمغامرات غير محسوبة" لا سيما بعد تأميم قناة السويس واستعادتها لابناء مصر غير آبهين بالعواقب التي بدت في البداية انها خطيرة بالفعل ولكن ليتبين ان خطورتها تكمن على الامبراطوريات التي استخفت بقدرات شعب محدود الامكانات، وبشجاعة قيادة كان سلاحها الافعل ايمانها بشعبها وامتها واحرار العالم.
وهكذا سقط العدوان الثلاثي على مصر في اواخر تشرين الاول/ اكتوبر 1956، بفعل مقاومة الكتائب الست من جيش مصر الباسل في قلب سيناء والتي كانت مهمتها الرئيسية اشغال الهجوم الصهيوني ليومين فقط، فاذا بجحافله تتسمر امامها اياماً طويلة حتى بدأ الانزال البريطاني /الفرنسي في بورسعيد والاسماعيلية ومنطقة القناة فتواجهه ايضاً مقاومة شعبية هائلة متصاعدة بدأت تهتز لها حكومتا لندن وباريس، وبدأ يتجاوب معها عالم جديد بدأ يبرز مع تلك المغازلة البطولية على ارض مصر.
واذ يشير الاستاذ محمد حسنين هيكل في تجربة حياته الحافلة على "فضائية الجزيرة"، الى التحولات التي شهدها العالم بدءاً من استقالة امين عام الامم المتحدة همرشولد لأن "المنظمة الدولية اهم من دولها حتى لو كانت دائمة العضوية في مجلس الامن، ولآن ميثاق الامم هو اهم من المنظمة ذاتها ونظامها الذي تحمي الدول المعتدية لانها تمتلك حق الفيتو"، الى انذار بولغانين السوفياتي الشهير الذي جعل من رئيس حكومة الكيان الصهيوني بن غوريون يتراجع بعد يوم واحد من اعلانه خطاب النصر في 4 تشرين الثاني/نوفمبر1956 ليعلن الانسحاب من سيناء، ووصولا الى موقف الرئيس الامريكي آنذاك دوايت ايزنهاور الذي بدأ يدير ظهره لحلفائه التاريخيين في لندن وباريس، بل ويمتنع عن الاجابة، بعذر او بآخر، على اتصالات انطوني ايدن (رئيس وزراء بريطانيا) التي بلغ عددها 15 اتصالاً في 24 ساعة من أجل استقباله مع زميله الفرنسي غي موليه في واشنطن، فانه يقول ان هذا الفضل في هذه التحولات يعود بالاساس الى المقاومة الباسلة التي ابداها شعب مصر وجيشها الباسل، ومن خلفه امة عربية هادرة نجح ابناؤها في سوريا بنسف انابيب النفط فأدخلوا العالم بأسره في ازمة وقود خانقة فرضت على عواصم الحرب تقنينا نفطياً لم تعرفه حتى في اصعب ايام الحرب مع المانيا الهتلرية".
فما اشبه اليوم بالبارحة...
فالمقاومة التي يشتد اوارها في منطقتنا، بدءاً من فلسطين الى العراق ولبنان وافغانستان والصومال، بدأت تعيد صياغة العلاقات الدولية في العالم كله على نحو جديد ينطوي على بداية انحسار متسارع في الامبراطورية الامريكية الجديدة التي اعتقد منظروها ان العالم بات مسرحاً لانفرادها وهمينتها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ومنظومته الاوربية، وان التاريخ قد دخل نهايته التي تشهد لهيمنة دائمة لهذه الامبراطورية.
ونجاح هذه المقاومة لم ينحصر فقط في حجم الخسائر البشرية والاقتصادية والاستراتيجية والمعنوية الهائلة التي تكبدها المركز الامبراطوري الاستعماري الامريكي، وامتداده الصهيوني في منطقتنا، بل انه ادى الى انشغال واشنطن وجبوشها وسياساتها بما يسمى بالحرب على العرب والمسلمين وعلى مدى اكثر من عقد من الزمن، عن مواجهة مخاطر نمو قوى جديدة على امتداد العالم بدءاً من روسيا التي اخذت تنتفض لكرامتها ولتراثها بعد اهانات تعرضت لها على كل صعيد، الى الصين التي حققت نمواً اقتصادياً مذهلاً تجاوز حدودها ليتسلل الى اعماق العالم بأسره، وخصوصاً الى القارة الافريقية التي طالما تركتها واشنطن احتياطاً استراتيجياً لاقتصادها وهي القارة البكر الغنية بمواردها وامكاناتها واسواقها.
ولأن التاريخ لا يعيد نفسه إلا على شكل مهازل، لكن دورات صعود الامبراطوريات وافولها لا تتبدل، بل هي تتسارع حين تجد هذه الامبراطوريات نفسها، وهي توسع نطاق هيمنتها، انما تستنفذ طاقاتها وقدراتها وتتحول جدران حمايتها الى خواصر رخوة سهلة الاستهداف من افقر الشعوب وابسطها واقل امتلاكاً لوسائل المواجهة.
من هنا، فان الاحياء الحقيقي لثورة يوليو يكمن في التقاط المصدر الرئيسي لقوتها، أي القراءة الحقيقية لجوانب القوة في امتنا، ولنقاط الضعف والخلل في بنية اعدائنا، فتنطلق بكل جسارة ودراية وكفاءة لاسقاط حصون العدو الواحد تلو الآخر، وفي تفكيك الغامه المزروعة في ارضنا، كما في مجتمعاتنا، وهي الغام التفتيت المجتمعي والعقل الاستسلامي والاذعان لقدر العدو ومشروعه الرامي الى القضاء على وجودنا وهويتنا وعقيدتنا.
هنا تبرز مجدداً ثلاثية المقاومة والوحدة والنهضة، حيث يشق المقاومون لامتهم طريق النهوض باضعاف قدرات القوى المعيقة له، وحيث تحصن الوحدة وطنية كانت، ام قومية، او اسلامية، مشروع المقاومة ذاتها، وحيث يقود عربة النهضة جوادان هما المقاومة والوحدة.
فهل هي صدفة ان تسكتمل نفسها مقاومة مصر للعدوان والاحتلال في اواخر 1956 بالوحدة مع سوريا في اوائل 1958، وبالانجاز في السد العالي 1960 ، وفي التصنيع الذي وصل الى حد بناء مصنع كل ساعة في مصر، بل هل هي صدفة بالمقابل ان يكون منطلق الحرب على مقاومة الامة، وفي طليعتها مصر الناصرية، عبر الاجهاز على الجمهورية الوحدوية والوحيدة في تاريخنا المعاصر عبر الانفصال المشؤوم في 28/9/1961.
قد يقول قائل، وهو محق في قوله: لكن ظروف اليوم غير ظروف الامس، وان مياهاً كثيرة قد جرت تحت جسر الامة المتصدع، وان متغيرات هائلة يشهدها العالم عموماً، ومنطقتنا خصوصاً، لكن هؤلاء لا يدركون ان استمرار روح المقاومة والنهوض في الامة ما زالت تتدفق في شرايين المجاهدين والمقاومين والمناضلين والنهضويين على امتداد الامة بأسرها، لتعيد صياغة شروط المواجهة في العالم من خلال حقائق المواجهة في هذه المنطقة، بل لتحسنّ شروط المواجهة في المنطقة من خلال صياغة علاقات جديدة في عالم جديد لا تحكمه قطبية آحادية او تتحكم به.
بل نستطيع القول ان ظروف اليوم في جوانب منها تكاد تكون افضل من ظروف الامس، لآن المواجهة بالأمس كانت قرار قيادة او قائد، فيما هي اليوم مواجهة شعوب بأكملها تفرض منطقها حتى على القادة والقيادات اذا داخلهم وهن او ضعف او تعب او رغبة بالتراجع....
وليس من قبيل الصدف ابداً ان تستقبل الامة كلها ، بعد 56 عاماً على ثورة يوليو، انجازاً تاريخياً عنوانه اطلاق أسرى وشهداء لدى العدو الاسرائيلي وفي مقدمهم عميد الأسرى العرب في سجون الاحتلال الصهيوني سمير القنطار، وهو بطل "عملية جمال عبد الناصر"، وكأن هذا الانجاز يذكرنا بمرحلة لم تكن عناونيها الوطنية والعروبة والاقدام والثورة فقط ، بل كانت ايضاً تلك القراءة الدقيقة لمخزون الاستعداد للمواجهة لدى الامة، ولعوامل الضعف والتفكك داخل اعدائها...
فاذا كانت روح ثورة يوليو قد هزمت الاستعمار القديم في اواسط الخمسينات من القرن الماضي، فان هذه الروح التي يحملها اليوم مجاهدون، ينتمون الى تيارات متعددة، قادرة اذا عرفت كيف تستفيد من تجارب الماضي وخبراته، ان تهزم الاستعمار الجديد الذي تسلل لوراثة الاستعمار القديم من ثغرات في ادائنا وانظمتنا وبنانا وعقولنا وعصبياتنا، بل انها تستطيع ان تحصن الامة بأسرها بوجه اي استعمار قادم، ايّـاً كان شكله او اسلوبه او نهجه.
ورغم الظلام المخيّم على سماء الامة، فان اشعة من نور اخذت تتسلل تحملها مشاعل مجاهدين بواسل يحاصرون الحصار في فلسطين، ويربكون القوة العظمى في العراق، ويكشفون في لبنان مأزق العدو الذي "لا يقهر"، ويهزمون في افغانستان قوات الحلف الاطلسي بكل جبروتها، ويجهزون على الاحتلال بالوكالة في الصومال، ويكسرون جدار العزلة في سوريا، ويتململون من اجل الخبز والكرامة على امتداد الامة، بل ويواصلون مشاريع استنهاض بلادهم في جناحي العرب المجاورين: ايران المتمسكة بعقيدتها، وتركيا التي تميط اللثام عن قرن من محاولة اقتلاعها من جذورها.
ألم تكن تلك استراتيجية جمال عبد الناصر وثورته المصرية وحركته القومية العربية، فاذا أخفقت هذه الاستراتيجية في مرحلة ، فهذا لا يعني استحالة تحقيقها في مرحلة اخرى.
|
|
| |
| تقييم المقال | المعدل: 0 تصويتات: 0
|
|
|
|
| | التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها. |
|
|
|