Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: ناصر السامعي nasser
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 236

المتصفحون الآن:
الزوار: 33
الأعضاء: 0
المجموع: 33

Who is Online
يوجد حاليا, 33 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

د. سعيد مسالمة
[ د. سعيد مسالمة ]

·أوراق ناصرية .......... الناصرية واستمرارية التأمر - د سعيد مسالمة
·أوراق ناصرية.... الناصرية.. والاتهام الباطل - د سعيد مسالمة
·أوراق ناصرية ...... الناصرية.....والجمهورية العربية االمتحدة
·أوراق ناصرية .............. الناصرية ولعنة الفراعنة ..... د: سعيد مسالمة ..
·أوراق ناصرية - الناصرية وذكرى ميلاد ناصر
· الناصرية والسد العالي - د سعيد مسا لمة
·أوراق ناصرية ...... الصهيونية و الإمبريالية-المفهوم الفلسفي للحركة الصهيونية
·أوراق ناصرية ........... الناصرية والاشتراكية - بقلم د:سعيد مســــــالمة
·أوراق ناصرية - الناصرية و الميثاق الوطني

تم استعراض
50334062
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
عبد الناصر وصوت العرب 2 - موعد مع الرئيس في الجزيرة
Posted on 11-9-1428 هـ
Topic: جمال عبد الناصر





موعد مع الرئيس في الجزيرة 
 
 
ستظل مشاهد فرار الاستعمار من منطقتنا العربية في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، موحية لكل مقاوم عربي يحمل سلاحه الآن في وجه الاستعمار العائد بنفس ثوبه القديم.. شهدت شعوب المنطقة في تلك المرحلة الناصعة بنضالها أعلامها ترفرف للمرة الأولي بعد عشرات السنين من ذل الاستعمار وقهره، وعاشت صحوة التواصل القومي بفضل قياة جمال عبدالناصر الذي رأي مبكرا وبعد شهور قليلة من قيام ثورة 23 يوليو 1952 أن أمن مصر في العرب وأمن العرب في مصر، وانطلاقا من هذه الرؤية وفي عام 1953 كلف ضابط المخابرات فتحي الديب بوضع خطة لتحرير الوطن العربي من الاستعمار، فوضح "الديب" خطته التي قامت علي عدة عناصر كان من أبرزها تأسيس برنامج إذاعي يحمل اسم "صوت العرب"، والذي صار إذاعة مستقلة فيما بعد، ووقع اختيار "الديب" علي أحمد سعيد ليكون مذيعه، ثم مسئولا عنه بعد أسابيع قليلة من إطلاقه في 4 يوليو عام 1953، وتدريجيا أصبح هو الصوت الإعلامي الأبرز لـ"جمال عبدالناصر"، كما أصبحت "صوت العرب" السوط الإعلامي الذي يلهب ظهر الاستعمار ولم يكن أحمد سعيد مجرد مذيع ناقل للأخبار أو البرامج، وإنما كان طرفا رئيسيا في عشرات الأحدا!
ث السياسية التي شهدتها المنطقة العربية آنذاك ولهذا تكتسب هذه الصفحات من مذكراته أهمية بالغة، حيث يكشف فيها حقائق تنشر لأول مرة لتعطي مزيدا من الضوء علي هذه المرحلة المهمة في تاريخنا العربي، وفي الحلقة الماضية كشف "سعيد" عن جانب من حالة الإذاعة بعد قيام الثورة مباشرة والدور السلبي للضابط الرقيب الذي وضعته الثورة في الإذاعة وتفاصيل الحوار الذي دار حول ذلك في أول لقاء جمعه مع ضابط المخابرات فتحي الديب في مبني الإذاعة، حيث توجه "الديب" إليها لإبلاغ "سعيد" باختياره مذيعا لبرنامج جديد هو برنامج "صوت العرب".. وإلي نص الحلقة الثانية من المذكرات. 
 
واصل "الديب" عرض قرار تأسيس "صوت العرب" علي أحمد سعيد بـ"حماس" بالغ واستمر الحوار بينهما علي هذا النحو: 
 
أحمد: كلامك عظيم وحماسك يطمن.. لكن انت مع احترامي يوزباشي.. يعني جزء صغير من كل كبير، ويستغرق فتحي الديب في ضحكة يراها أحمد سعيد تاريخية وهو يهمس له كمن يخبر بسر لا يريد أن يسمعه أحد. 
 
فتحي: اطمئن يا أستاذ أحمد.. الكبير قوي معايا في كل اللي باقوله. 
 
أحم: يعني إيه.. مش فاهم؟ 
 
ويعاود فتحي الديب همسة وهو يضاعف من خفض صوته. 
 
فتحي: الكبير.. الكبير قوي قوي موافق علي أن البرنامج ده يكون حر حتي في نقد قرارات لمجلس الثورة. 
 
أحمد: مش معقول. 
 
فتحي: مش مصدف طب خد اقرأ. 
 
ويخرج فتحي الديب من حقيبته ملفا يميل إلي اللون الأصفر ويعطي أحمد سعيد ورقة منه وهو يشير إلي علامة استفهام أمام الفقرة 3 من البند أولا حيث يقرأ أحمد سعيد "تناول مشكلات الوطن العربي وتحليلها مع التصدي لكل التصرفات الخاطئة للسلطات العربية الحاكمة بما فيها حكومة الثورة بـ"مصر" إذا ما أخطأت ليقتنع المواطن العربي أن هذه الإذاعة هي بالفعل تجسيد حقيقي وتعبير صادق عن آماله وآرائه. 
 
ويمد فتحي الديب يده ليسترد الورقة من يد أحمد سعيد الذي سارع لإلقاء نظرة شاملة علي صدرها ويتمكن من أن يقرأ في أعلاها عبارة: "بسم الله الرحمن الرحيم ـ سري جدا ـ خطة العمل المقترحة لفرع الشئون العربية ـ وعلي يمين كل هذا كلمة أوافق وتوقيع جمال والتاريخ 31/3/1953. 
 
ويتوجه فتحي الديب ودودا منعشا إلي أحمد سعيد.. قائلا: 
 
أظن دلوقت اطمنت. 
 
ويجيب أحمد سعيد في حماس: اتطمنت.. المهم تتطمن سيادتك و... الكبير.. الكبير قوي قوي. 
 
وينفجر فتحي الديب ضاحكا قائلا: للدرجة دي واثق من نفسك. 
 
ويقطع حاجب مراقبة البرامج الثقافية استرسال فتحي الديب وأحمد سعيد في الحديث الطويل بدخول الحجرة الزجاجية معلنا وصول مراقبة البرامج الأستاذ صالح جودت، فيقف فتحي الديب ويعيد أوراقه إلي حقيبته وهو يقول: 
 
بينا يا أستاذ أحمد نقابله.. تعرفني بيه، وأعرفه بمهمتي.. وتشوف رأيه لغاية ما يجي اللواء الرحماني "رئيس الإذاعة"، ويتعرض عليه الطلب الرسمي.. منها كسب وقت، وكسب رأي، وكسب موافقته.. ما أنت برضك مرؤوس له من يوم ركن الجيش. 
 
ويضحك أحمد سعيد: 
 
أنت عارف كل حاجة.. أيوه صحيح، ما أنت مخابرات بقي. 
 
تواصلت الاستعدادات علي قدم وساق لإطلاق البرنامج الجديد ويقول سعيد من جانبي بحثت عما يزودني بفن مخاطبة الجماهير العربية وما يجب فعله في ذلك، فذهبت إلي فضيلة الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر، والشيخ أحمد حسن الباقوري، وعميد الأدب العربي الدكتور طه حسين.. ولما كنت من مريدي الإمام شلتوت، وممن يحضرون لقاء الخميس في داره كل أسبوع، ذهبت إليه مستأذنا قبل بدء اللقا الأسبوعي بنصف ساعة لأسأله عن صيغة التخاطب مع المستمعين العرب، وأذكر ضمن ما قاله لي في ذلك من أشياء كثيرة قوله عن بلاغة اللغة العربية وحتمية الإلمام بأصولها للتأثير علي الجماهير وقت مخاطبتها. 
 
ـ قال الشيخ: اللغة العربية هي لغة الأمة أيا كان دين أفرادها، فأقبل عليها، ومن الناشر لها والمحافظ عليها كتاب الله، وقصار السور منه بالذات، فالإذاعة التي أنت بسبيلها موجهة إلي عموم الناس، وهؤلاء العموم لبساطة علمهم يحفظون ولو كانو أميين من قصار السور ما يمكنهم من أداء الفروض الخمس كل يوم، فليكن حديثك إليهم علي شاكلتها، وكذلك الجزل من الشعر حبذا لو جاءك بما يعلمونه بمدارسهم في المغرب والمشرق وكذلك بما هو بديع وذائع بما نظمه شعراء بلادهم القدامي والمحدثون. 
 
أحمد: والأداء يا مولانا؟! 
 
الشيخ: تسمعني في حيث الصباح ( ) 
 
أحمد: الحمد لله. 
 
الشيخ: وتسمع العميد طه حسين في الإذاعة والخطابة والمحاضرات. 
 
أحمد: كثير. 
 
الشيخ: والعزيز المفوه مكرم عبيد. 
 
أحمد: مرتين بس.. مرة في محكمة في قضية سياسية جنائية.. ومرة زمان وأنا طالب في مؤتمر الأحزاب المعارضة ضد حكومة الوفد اللي اتشكلت بعد إنذار الإنجليز للملك يوم 4 فبراير سنة 1942. 
 
الشيخ: (ضاحكا)، جربنا.. يعني جرب أسلوب أحدنا كل يوم.. ثم أعصرنا أو البعض منا حتي تصل إلي المزيج الذي يتذوقه سامعوك ويعجبون به فيقبلون عليك. 
 
أحمد: العفو يا مولانا.. بس فيه مجتمعات زي لبنان مثلا واليمن جاءتني دراسات مبدئية عن مدارك متميزة لأسباب اجتماعية ودينية وكمان مذهبية وثقافية تفرض اختلاف مضمون وصيغة كلام وأسلوب أداء. 
 
الشيخ: الكف واحد.. غير أن أصابعه تختلف طولا واستدارة، والعينان في رأس واحد لشخص واحد وإحداهما مبصرة أو تامة الإبصار بينما الأخري ضريرة أو تندرج قدرتها بين ربع العمي والطشاش.. المهم أن يكرمك الله ويفتح عليك أن تعرف ما ترتاح إليه أسماع الناس من عبارات وتركيبات المفردات، فإذا ما جاءت صياغتك لما هم يتحرقون شوقا لسماعه أقبلوا عليك متأملين بالعقول والجوارح وهذه قمة الداعية. 
 
بعد الشيخ شلتوت ذهبت لنفس الغرض إلي عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين وبصحبتي اثنين من مريدي العميد هما كروان الإذاعة محمد فتحي وزميله الأستاذ سامي داود الذي طردته من الإذاعة يساريته ودعوته لإقامة تشكيل نقابي للإذاعيين، ويدور حوار شاركنا فيه نحن الثلاثة أفادني العميد فيها عن قيمة العمل الإذاعي أو عن مفهومه للكلمة المسموعة من حيث اختيار المفردات وصياغتها ومدة جملها ونهايات أمرها، أو من حيث إلقائها في السمع لتثير في عموم السامعين مع المتعة والشجن حركة في النفس ونشاطا في الذهن يجعل الكل المستمع في الواحد المطلوب. 
 
ضرب العميد أمثلة كثيرة من القرآن الكريم علي ما قاله في فن مخاطبة المستمع، وكرر رأيه في الإذاعة وأنها مجرد تلقي بالأذن مما يفرض علي العاملين بها أن يدركوا من حيث كون عباراتهم لا يصح استردادها وإعادة ترديدها وسماعها بأن عليهم مع استهواء المتلقين لمضمونها أن يجعلوا مقولاتهم تزخر في صياغتها بتكرار تحبه الأذن وتعشق تكراره عليها متجددا متطورا. 
 
ولما سألت العميد عن أسلوب الأداء الذي يجب أن أتبعه فقال لي وعلي وجهه ابتسامة أنيسة مداعبة: 
 
ـ وفيم تحركك المدرسة التي ابتدعتها وفرضتك بسلام عليكم من القنال؟!.. وفي إشارة من الدكتور طه حسين إلي الرسائل التي كنت أنقلها للإذاعة عن نشاط الفدائيين في منطقة القناة قبل الثورة وكانت تبدأ بعبارة سلام عليكم من القنال. 
 
صدر مني صوت عفوي ارتفعت له ضحكة العميد حتي طغت علي ضحكات محمد فتحي وسامي داود وليصطك سمعي بسرعة بصوت أستاذي محمد فتحي يقول لي: 
 
إيه يا أحمد الصوت اللي طلع منك ده.. لا هو باين صرخة ولا نهقة ولا حتي شخرة. 
 
ويشعر أحمد سعيد بمسام جلده كله تفض عرقا غزيرا بينما كان سامي داود يقول بدماثة: 
 
ـ حلمك علي أحمد يا أستاذ فتحي.. ده الدكتور طه حسين أعلنه ودشنه صاحب مدرسة جديدة في الأداء. 
 
ـ ويحسم العميد الأمر ببضع كلمات مازال يراها أحمد سعيد إلي اليوم أرفع ما أهدي إليه من أوسمة. 
 
ـ قال العميد: أشهد أني من حيث لا تدري النفس أو يدرك العقل وأنا ليس لي من سبيل المعرفة غير حاسة السمع: فكلما كنت أسمع نداءه عقب إلغاء معاهدة 36 بسلام عليكم من القنال وكفاح من أجلكم بالقنال وانتصاركم في القنال: أني أكاد أراه وحوله شباب الفدائيين وهم يجاهدون ويستشهدون وهم ينزلون بجند الاحتلال ما هو هزيمة لهم وانتصار لنا. 
 
ويعترف أحمد سعيد بأن قدرا غير قليل من الزهو قد استبد به لحظات سرعان ما بدأه العميد بقوله حانيا. 
 
ـ غير أن لي رأيا.. لا في الأداء حيث إن تثوير العامة يفترض مع نبرة الحماس ذلك القدر من الإحساس الذاتي بصدق الثورية في معدن الصوت وهو أمر ذاتي يستحيل علي غيره تقليده فيه، وإنما رأيي ينصب علي صياغة في هذا النداء المثلث المعاني.. فهو نداء عاكس وليس بحافز إلا في شقه العام، فالسلام عليكم والكفاح لأجلكم والنصر لكم وكأن الفدائيين من الجند المرتزقة استأجرهم الشعب للدفاع عنه.. فالنداء هنا عاكس لنشاط هؤلاء الجند بينما كان الواجب والجند من أبناء الشعب أن تجيء صيغة حافزة لجموع المستمعين من الشعب.. 
 
عبدالناصر لـ "صالح جودت": الثورة داخلة علي مفاوضات وصراعات.. تفتكر من المصلحة تأخير استعمال سلاح الكلمة التي اشتكي منها تشرشل وأعوانه 
 
كأن يقال: سلام عليكم من القنال وكفاح معكم بالقنال وانتصاركم في القنال.. هكذا يصير النداء حافزا يطلب من كل سامعيه أبناء الشعب المشاركة مع الفدائيين جهادا من تسليح وتمويل وتطبيب.. وذلك لأن اختيار الكلمة ولو كانت حرفا واحدا مجردة مثل الولو قد تجعل للعبارة عندما تترسب في الذهن هدفا غير المرجو أو تقليلا من السحر المطلوب لأثرها بغير المستهدف.. وللأستاذ الجليل أمين الخولي باع غزير في هذا الأمر وهو حفي بكل ما يقصده، خاصة إن علم أنك بسبيل مخاطبة الملايين من العرب. 
 
من رحيق الشيخ شلتوت، والدكتور طه حسين، امتص أحمد سعيد ما يصقل موهبته من فن مخاطبة الجماهير العربية، وبينما هو يواصل تسلحه لمهمته الجديدة تقع مفاجأة يتذكرها تفصيليا: 
 
يقول أحمد سعيد: بينما أنا علي هذا الوضع فوجئت برجل المخابرات فتحي الديب ظهر يوم 15 يونيو 1953 يدعو صالح جودت مراقب البرامج الثقافية والأركان ومساعده في الإعداد لبرنامج "صوت العرب" ويدعوني للذهاب معه إلي مبني مجلس الثورة بـ"الجزيرة" للقاء بعض أعضائه لمناقشتهم في بعض شئون البرنامج الجديد، حيث يلتقي ثلاثتهم مع زكريا محيي الدين نحو عشرين دقيقة يدخل عليهم بعدها جمال عبدالناصر ليبادرهم بعد تحية طويلة بحوار مهم حول عملية الاستعدادات ودار كالتالي: 
 
الرئيس: السلام عليكم.. أهلا يا أستاذ صالح.. أهلا يا أستاذ أحمد.. إزيك يا فتحي وبعد أن رد ثلاثتهم علي تحية الرئيس ومجاملته سمعوه يقول: 
 
ـ أنا متابع نشاطكم في الإعداد للبرنامج.. ومقدر تماما جهودكم في جمع المعلومات.. وعارف إن العملية معقدة تمام زي الإعداد لحملة عسكرية.. خاصة أن عملكم مع عقول ونفوس وظروف ناس مختلفة المصالح والمدارك كمان.. وده اللي مخليني أصبر علشان البرنامج يبتدي قوي وناجح من أول يوم.. وكان موقف عظيم منك يا أستاذ صالح وأنت شاعر كبير لك في اللغة كتير إنك تشجع أحمد سعيد علي سؤال الشيخ الباقوري والشيخ شلتوت والأبحاث اللي طلبتوها من الجامعة العربية وبعض الأساتذة والكتاب.. كل ده طمني.. بس الأحداث ضاغطة علينا.. وإحنا كمان بنضغط عليها خصوصا بعد توقيع اتفاقية السودان في 12 فبراير.. وتركيزنا بعدها علي الجلاء عن مصر وده هدف من أهم أهداف الثورة ـ لكن الجماعة في لندن لهم رأي تاني والأمريكان معاهم عشان البترول وإسرائيل ولو أنهم بيدعوا في الظاهر الحياد.. المهم إحنا داخلين علي أيام نحتاج فيها للبرنامج بتاعكم.. فيه مذكرة لـ"تشرشل" وقع نصها في إيدنا متطمنش.. وفيه احتمال تصعيد مواقف في منطقة القناة زي سنة 51 اللي عشتها يا أحمد.. أظن واجبكم انكم تبتدوا في أقرب فرصة ممكنة. أنا عايز البرنامج ده أحد أسلحة الثورة في !
تحقيق استقلال مصر والعرب.. أنتم إيه اللي مأخركم. 
 
ـ ويبادر فتحي الديب الرئيس قائلا: 
 
ـ استكمال معلومات يا سيادة الرئيس. 
 
ـ الرئيس: وليه الاستكمال ده ما يتمش مع بدء العمل.. ثم يا فتحي الاستكمال ده عملية مستمرة عمرها ما تقف يوم وإلا اتجمد العمل.. وبعدين أنا عايز أسمع بتوع الإذاعة.. أمال أنا طلبتهم معاك ليه.. أنت كان الله في عونك. 
 
ـ صالح: الحقيقة يا أفندم إحنا شبه جاهزين.. بس قلنا لو نجهز أكتر يكون أفضل؟.. وكان في ذهننا إن بدء الإرسال يكون يوم 23 يوليو.. يعني بمناسبة مرور سنة علي الثورة. 
 
ويوجه عبدالناصر نظرة تأمل جامد ثم يندفع قائلا في عتاب وحسم: 
 
ـ يا أستاذ صالح الثورة داخلة علي مفاوضات وصراعات.. تفتكر من المصلحة تأخير استعمال سلاح الكلمة اللي اشتكي منها أعوان تشرشل وهيه شوية تصريحات ومقالات علشان احتفل ببدء برنامج إذاعة عربية بعد أكتر من شهر في مناسبة مرور سنة علي الثورة!!.. أنا لما وافقت عليه مش عشان احتفال.. لأه.. عشان اشتغل بيه وأحارب بيه كمان والنهاردة قبل بكرة. 
 
ويرفع أحمد سعيد يده طالبا الإذن بالكلام: 
 
ـ الرئيس: أيوه يا أحمد. 
 
ـ أحمد: بعد إذن الأستاذ صالح جودت.. إحنا صحيح فكرنا في البدء في يوم 23 يوليو لأن فيه استحالة نبتدي قبل 15 أو 18 يوليو حسب وجهة نظر الهندسة الإذاعية فقلنا نبتدي الإرسال يوم 23 يوليو مع المناسبة يعني. 
 
ـ الرئيس: وإيه مشكلة الهندسة عندكم. 
 
ـ صالح: محطات الإرسال كلها مشغولة. 
 
ـ أحمد: وده يا أستاذ صالح بالإضافة إلي أن الموجات المخصصة دوليا لـ"مصر" علي قد البرامج الشغالة حاليا. 
 
ـ الرئيس: يعني مفيش مجال تبتدوا علي طول. 
 
ـ صالح: هندسيا يا سيادة الرئيس.. مفيش خالص. 
 
ـ ويعاود أحمد سعيد رفع يده طالبا الإذن بالكلام. 
 
ـ الرئيس: خير يا أحمد. 
 
ـ أحمد: بعد إذن الأستاذ صالح.. حضرتك قول للرئيس اقتراح المهندس عز الدين فؤاد بالحل المؤقت الوحيد للمشكلة. 
 
الرئيس: ما تقوله انت يا أحمد. 
 
أحمد: المهندس عز الدين اقترح إما إلغاء البرنامج الثاني، وده بيتذاع علي موجتين متوسطة تتسمع في المشرق وموجة قصيرة تتسمع في المغرب. 
 
الرئيس البرنامج الثاني ده بتاع المثقفين. 
 
صالح: أيوه يا أفندم. 
 
الرئيس: لا لا.. إلغاء لبرنامج.. وبرنامج ثقافي رفيع زي ده. 
 
أحمد: لو سمح لي سيادة الرئيس أكمل اقتراح المهندس عز الدين. 
 
الرئيس: أيوه صحيح.. انت قلت إما إلغاء.. طيب وإما إيه. 
 
أحمد: نقله علي محطة متوسطة فقط محدود الاستماع بالقاهرة والمحافظات اللي حواليها دون موجة قصيرة ولحين ميسرة. 
 
الرئيس: ده حل ممتاز ومؤقت.. والقاهرة عامة مركز المثقفين.. بس بشرط تجييني بكرة ومش بعده مذكرة بطلب فتح اعتماد لشراء محطات إرسال قوية علشان برنامج العرب وبرنامج المثقفين كمان. 
 
ويتجه جمال عبدالناصر بحديثه إلي زكريا محيي الدين ورجله فتحي الديب قائلا: 
 
ـ أنا عايز: غير مذكرة بكرة ـ دراسة تفصيلية شاملة عن أوضاع الإذاعة ومحطاتها وتصور المهندسين فيها عن تطويرها في العام فبناء الإذاعة في رأيي ح تبقي من أهم أسلحة المستقبل. 
 
ويعاود عبدالناصر تأمله لـ"صالح جودت" و"أحمد سعيد" قائلا: 
 
الرئيس: أظن مقدرين كويس رأيي في شغلكم.. الإذاعة ح تبقي من أهم أسلحة المستقبل. 
 
صالح: الكلمة يا سيادة الرئيس لها فعل السحر. 
 
أحمد: كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين. 
 
يبتسم جمال عبدالناصر متجها بحديثه إلي أحمد سعيد قائلا: 
 
ـ وقبل القرآن يا أحمد نزل في الإنجيل في البدء كانت الكلمة.. بمعني الإرادة والمشيئة والمعجزة. 
 
ويدرك أحمد سعيد مغزي تعقيب عبدالناصر الذي كان قد وقف قائلا في صيغة أقرب إلي الأمر. 
 
ـ أظن تقدروا بالشكل ده تبتدوا نقول بعد أسبوع أسبوعين بالكتير علي أساس إحلال برنامج 
 
في 4 يوليو 1953 انطلق "صوت العرب" مدويا ليتحول الحلم إلي حقيقة والفكرة إلي واقع 
 
العرب مكان البرنامج الثاني.. ودي عايزة متابعة منك يا فتحي.. وأي مشكلة تصادفك عندك البكباشي زكريا.. أنا مش عايز تعقيدات إدارية تعطل بدء البرنامج أكتر من كده.. وابقوا كملوا دراساتكم أثناء الشغل. 
 
أحمد: ده أكيد ح يحصل يا سيادة الرئيس.. لأن ردود فعل حلقاته ح تفرض تطوير الدراسات نفسها يوم بعد يوم. 
 
الرئيس: بالمفهوم ده أبقي اطمنت.. موفقين بإذن الله. 
 
وينصرف عبدالناصر لنبقي ربع ساعة أخري مع زكريا محيي الدين يشرح لهم احتمالات العلاقات المصرية ـ البريطانية ـ الأمريكية، ويتفق معهم علي تحديد السبت الرابع من يوليو سنة 1953 للبدء في بث برنامج "صوت العرب" لمدة ثمان وعشرين دقيقة بصفة مؤقتة كل يوم. 
 
ويأتي اليوم الإذاعي العربي الثوري الموعود. 
 
وتدق ساعة جامعة القاهرة معلنة تمام السادسة من مساء يوم السبت 4 يوليو 1953 ليتردد في الأثير "صوت العرب" انطلق مدويا ليتحول الحلم إلي حقيقة والفكرة إلي واقع. 
 
 
 
ومازلت أذكر مجمل تفاصيل أول حلقة من "صوت العرب".. إذ بدأ بنشيد ـ أمجاد العرب أمجاد في بلادنا كرام أسياد ـ تلته كلمة رئيس مجلس الثورة اللواء محمد نجيب ثم نشيد النصر لنا 
 
بعد أول حلقة من صوت العرب قال لنا الرئيس: أتابع نشاطكم ومقدر مجهودكم في جمع المعلومات 
 
الذي تلته كلمة أمين الجامعة العربية عبدالخالق حسونة ولينهي البرنامج بحوار مع الموسيقار محمد عبدالوهاب حول دور الأغنية في خدمة القضايا العربية مع نماذج من أعماله: إلاما الخلف بينكموا إلام؟.. وهذه الضجة الكبري علام؟ ـ وفلسطين أخي جازور الظالمون المدي ـ ودمشق سلام من صبا بردي أرق، ولا أجد أبلغ مما قاله فتحي الديب في وصف مشاعره التي هي في الحقيقة مشاعرنا جميعا وهو يستمع إلي حلمه وقد تجسد مدويا داعيا العرب إلي التحرر والوحدة العربية، قال "الديب" في كتابه "جمال عبدالناصر وتحرير المشرق العربي": "وجاء يوم 4 يوليو 1953، وكانت لاحظاته رهيبة ومرت ساعات النهار طويلة مثيرة للأعصاب، وشعرت شعور الأب الذي ينتظر وليده فيبتعد عن مكان الولادة هروبا من معاناة ألم المخاض.. ولم أجرؤ علي البقاء في الاستوديو ولا بمنزلي فخرجت إلي مكان انفردت فيه بنفسي، وحان الوقت واستمعت إلي دقات قلبي في أذني، وبدأ "صوت العرب" يري النور علي الهواء.. مرددا صوت العروبة بآلامها وآمالها. 


 
روابط ذات صلة
· زيادة حول جمال عبد الناصر
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن جمال عبد الناصر:
جمال عبد الناصر ينبض بالحياة على الإنترنت - حسام مؤنس سعد


تقييم المقال
المعدل: 3
تصويتات: 1


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

Re: عبد الناصر وصوت العرب 2 - موعد مع الرئيس في الجزيرة (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 3-3-1430 هـ
ترى  بعد كل هذه السنوات والعقود والخلافات العربية هل مازال لاذاعة صوت العرب دور ام انتهى كما انتهى من قبلها دور اذاعة الشعب بعد الغاء شئ اسمه الشعب المصرى     تنادى الاصوات اليوم بالغاء اذاعة صوت العرب او كما قال الاعلامى الكبير الراحل محمد فتحى فلتصبح الاذاعة تحت مسمى  صوت مصر العربى   لان الواقع فعلا يقول هذا  لم يعد وجود قوى لاذاعة صوت العرب اللهم الا تراثا ورثه الاحفاد من الاجداد                           ارجو ان اعرف اراء المتابعين     هل حان الوقت لالغاء الاذاعة؟     ام تغيير مسماها؟؟       ام  استمرارها كما هى؟؟؟


[ الرد على هذا التعليق ]







إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.10 ثانية