 |  |
| صوت العرب | |
|
| عبد السلام عارف كما رايته |
|
|
| إعلان بيروت العربي الدولي لدعم المقاومة | |
|
| فائز البرازي | |
|
| ثـــورة يولــــيو |
|
|
 | |
هل تتكرر ثورة يوليو 52 في مصر ؟ Contributed by زائر on الخميس 04 مارس 2010
Topic: ثورة يوليو
|
هل تتكرر ثورة يوليو 52 في مصر ؟
إبراهيم
أبو عواد
إن الناظر في أحوال مصر هذه الأيام يرى حراكاً سياسياً
شديد الزخم ، فالشعب الغريق صار يستشعر عمق المستنقع الذي يحيا فيه حياة
البؤس والفساد الضارب جذوره من رأس هرم السلطة حتى القاعدة
لذلك فإن الناس راحوا يتعلقون بأي طوق نجاة سواءٌ كان صالحاً أو غير
صالح ، لأن الغريق لا يقدر أن يفرض شروطه على الآخرين ، فهو في موقف ضعيف
لا يؤهله لأن يحدد نوعية طوق النجاة وفي ظل هذه الأجواء المشحونة تم
تصوير مجيء البرادعي إلى مصر كمجيء مالك الحلول السحرية ، وصاحب الخلاص
السياسي القادر على نقل مصر إلى العالم الأول، وإيجاد الوصفة الخارقة التي
تنقل المجتمع من الانهيار الشامل إلى التقدم الحتمي
فالهتاف للبرادعي يأتي في إطار صرخة الغريق ولا يأتي في إطار العمل
السياسي الواعي ، لأن البرادعي لا مكان له في النظام السياسي المصري
فالدستور المصري تم تفصيله لتكريس الحكم الفرعوني حتى يوم القيامة، وتعزيز
سلطة الزعيم الأوحد الحاكم بأمر الله المدعوم خارجياً خصوصاً أن هذه
التوجهات البوليسية تنال القبول في أمريكا وإسرائيل اللتين توفران الغطاء
الشرعي للنظام المصري في المحافل الدولية مقابل خدماته الجليلة مثل :
القيام بعمليات التطهير العِرقي بحق أهل غزة ومحاصرتهم لكي يموتوا في صمت
دون إزعاج ضمير الشرعية الدولية والعالم الحر ، وإهداء الغاز المصري
لإسرائيل مجاناً أو بسعر رمزي كعربون محبة وسلام ، وتجويع الشعب المصري
الذي يموت على طوابير الخبز ، وفتح المنتجعات السياحية للسياح الإسرائيليين
وإغلاقها في وجه المصريين ، وتحويل الدولة المصرية إلى بلدية تابعة لتل
أبيب
المفاجأة غير السعيدة بالنسبة لأصحاب مشروع التوريث هي أن جمال مبارك _
رغم تلميعه وتقديمه للأمريكان كرجل المرحلة _ لا يقدر أن يحكم مصر لانعدام
خبرته ، وعدم وجود غطاء شعبي مستمد من الجماهير ، وعدم امتلاكه خلفية
عسكرية
وهذه النقطة الأخيرة تقلق أمريكا وإسرائيل بشكل بالغ ، لأن وجود قيادة
ضعيفة مهزوزة مثل جمال مبارك في سدة الحكم قد يعرض المصالح الصهيوأمريكية
للخطر والوضع في المنطقة العربية لا يحتمل مغامرات غير محسوبة ، أو عمليات
تجريب
وفي ظل هذا الأفق المسدود يظهر حل قلب نظام الحكم عسكرياً.... وهذا ليس
غريباً على مصر
لكن البعض قد يستبعد حدوث انقلاب عسكري في مصر
بسبب هدوء الجيش وابتعاده عن التجاذبات السياسية ومشاريع تأييد التوريث
ومعارضته
الهدوء يسبق العاصفة ، والنار تحت الرماد
الصمت هو المخيف لا
الجعجعة
وكل انقلاب عسكري إنما يتأسس على عنصر المفاجأة والمباغتة،
خصوصاً أن الوضع المصري قد يمهد الطريق لحدوث عمل ضخم على غرار ثورة يوليو
1952م لعدة أسباب من أهمها
: ضعف قبضة الرئيس المصري بحكم الشيخوخة
والانهيار الصحي ، وانفتاح
شهية الطامعين في الحكم المقتنعين بقرب نهاية حقبة مبارك، وفق مبدأ " إذا
وقع الجمل كثرت السكاكين " ، ووفق نظرية تمرد التلميذ على الأستاذ فقد
رأينا زين العابدين بن علي كيف انقلب على أستاذه العجوز المريض بورقيبة
في عام 1987م عندما سنحت له الفرصة لتنحيته واستلام زمام المبادرة
وهذا الدور قد يلعبه في مصر مدير المخابرات عمر سليمان أو قائد القوات
المسلحة أو حتى رئيس مباحث أمن الدولة بحكم كثرة الأوراق في أيديهم ،
وخبرتهم الأمنية في تجذير الدولة البوليسية ، وقمع الحركات الإسلامية التي
تشكل خطراً على الاحتلال الصهيوني ومشاريع الهيمنة الغربية ، واتساع دائرة
نفوذهم وأتباعهم ، وارتباطهم بعلاقات وثيقة مع الغرب وإسرائيل
بل إن أتباع هذه المؤسسات الأمنية من الصف الثاني والثالث قادرون _
بحكم خبرتهم _ على قلب نظام الحكم رغم رتبهم العسكرية المتدنية نسبياً ....
وأمامنا ثورة يوليو التي قادها ضباط شباب من رتب عسكرية منخفضة
لذلك
فمن المؤكد أن حقبة مبارك قد انتهت ، وأن الانقلاب العسكري _ على الأرجح _
قادم على غرار ثورة يوليو 1952
لكن الأمر قد يستغرق بعض الوقت لتحديد لحظة الانقضاض ، والانتهاء من
حبك خيوط اللعبة
وهذا سيدشن عودة الوطن العربي إلى عصر الانقلابات
في الدول المركزية ذات الثقل والذي يدعم هذه الرؤية الإستراتيجية
فشل الدولة العربية في تحقيق أي نجاح، وسير المجتمع بأسره إلى الدرب المغلق
، وغياب أي أفق لعلاج مشاكل الناس الذين سيتحركون حين يتساوى عندهم الحياة
والموت
وهذا ما نشاهده في جنوب اليمن ، وشاهدناه في دارفور سابقاً ، وما خُفي
أعظم
|
|
| |
| تقييم المقال | المعدل: 0 تصويتات: 0
|
|
|
|
| | التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها. |
|
|
|