( إسرائيل ) أولا .............محمد سيف الدولة Contributed by زائر on الأحد 28 مارس 2010
Topic: محمد سيف الدولة
|

|
|
|
"إسرائيل" أولا
|
محمد سيف الدولة
|
27-03-2010 23:33
ترفع الإدارة المصرية شعار " مصر أولا " فى
مواجهة المطالب الوطنية المستمرة بالانسحاب من كامب ديفيد ، والعودة الى
نصرة مصر و فلسطين وباقى الأمة فى مواجهة العدو الصهيونى .
وهى
ليست المرة الأولى التي يرفعون فيها هذا الشعار ، وإنما هو شعار قديم ونهج
أصيل منذ عام 1974 .
وكان أول من طرحه علانية بجرأة وتبجح ، هو
توفيق الحكيم عام 1978 ، عندما كتب مقالا بجريدة الأهرام بعنوان ، حياد مصر
، طالب فيه إن تقف مصر على الحياد بين العرب و إسرائيل ، وأن تتخذ ذات
السياسة التي انتهجتها سويسرا في أوروبا ، حيث وقفت دائما على الحياد بين
الدول المتحاربة في الحربين العالميتين الأولى والثانية .
ومن وقتها
دأبت مصر الرسمية ورجالها على استدعاء هذا الشعار في مواجهة القوى الوطنية
المصرية الغاضبة بعد كل عدوان جديد على فلسطين او لبنان او العراق .
و
آخرها العدوان الصهيوني على المسجد الأقصى ومدينة القدس . وقبلها الجدار
الفولاذي . وقبلها إغلاق المعبر والحصار والحرب الصهيونية على غزة وهكذا .
*
* *
والحقيقة ان قضية أولويات السياسة والأمن القومي ، ليست مسائل
هلامية ، متروكة للاجتهاد لمن يشاء ، فهي مسائل محددة تاريخيا وموضوعيا منذ
قرون طويلة ، فنظريات ومحددات الأمن القومي للأمم المختلفة تتبلور مع نشأة
هذه الأمم وميلادها . فهى ليست وجهة نظر إيديولوجية او نقاط برنامجية لهذا
الحزب او ذاك . إنها مسائل ثابتة و قديمة ، قدم الأمم ذاتها .
* * *
ولقد
تبلورت فلسفة امننا القومي منذ الفتح الاسلامى ، فلقد تعربنا جميعا منذ
ذلك الحين ، وتحولنا من أجزاء وأقوام وشعوب وقبائل متعددة متفرقة مهزومة
محتلة ، الى امة عربية إسلامية واحدة .
فقبل ذلك ، كانت مصر قابعة
تحت الاحتلال الاجنبى الغربي ما يقرب من 1000 عاما متصلة ، منذ الاحتلال
المقدوني على يد الاسكندر الاكبر عام 332 قبل الميلاد حتى عام 640 ميلاديا
.
و لم ينجح سكان مصر او اى من جيرانها فى التحرر والاستقلال أبدا
طوال عشرة قرون ويزيد .
وهو ما بللور حقيقة موضوعية وهى انه من
المستحيل على اى قطر فى المنطقة ان يتحرر من الاحتلال الاجنبى ويحافظ على
استقلاله ، ويتطور وينمو ويتقدم ويتنافس مع الآخرين بصفته وحدة قومية و
سياسية قائمة بذاتها .
وهو ما أثبتته الأحداث بعد ذلك ، فبالفعل بعد
الفتح الاسلامى والتعريب والوحدة ، ظلت الأمة وفى القلب منها مصر ، محررة
ومستقلة على امتداد أكثر من 12 قرنا .
وحتى حين حاولت الغزوات
الغربية العودة إلى احتلالنا مرة أخرى عام 1096 فيما عرف بالحروب الصليبية ،
نجحنا بعد طول عناء وقتال فى إعادة تحرير أراضينا المحتلة ، وفى طرد
الخواجات وإعادتهم من حيث أتوا . وكانت آخر إمار ة صليبية حررناها هى عكا
عام 1291 .
إما داخليا فعلى مدار هذا التاريخ العربي الاسلامى
الطويل ، حكمت الأمة أحزاب متعددة متتالية متنافسة ومتصارعة ، بدءا
بالأمويين ثم العباسيين والفاطميين والأيوبيين والمماليك والعثمانيين ..الخ
و
قد نختلف او نتفق على تقييم هذا العصر او ذاك ، ولكنها كانوا جميعا
يتميزون بأنهم من داخل الأمة وليسوا من خارجها . من هذا البر وليسوا من
البر الثانى ، او كما يقول المثل الشعبي منا فينا ، ليس بيننا غريب .
*
* *
وعندما أراد الاستعمار الغربي الجديد ، منذ 1798 وما بعدها ان
يضمن ، عدم توحد الأمة مرة أخرى ، بغرض إضعاف مناعتها ومقاومتها وإبقاءها
محتلة طول الوقت ، قام بضرب الحزب العربي الجديد المتمثل فى دولة محمد على
الوليدة التي كانت على وشك وراثة الدولة العثمانية وتجديد شباب الأمة .
ثم
استكمل احتلال باقي الأقطار وتجزئتها بعد الحرب العالمية الأولى وقام
باقتسامها وتوزيعها على المنتصرين كغنائم حرب .
و منذئذ لم تقم لنا
قائمة حقيقية ، اللهم إلا بضعة سنوات من التحرر بعد الحرب العالمية
الثانية ، والتى سرعان ما وئدت بالاغتصاب الصهيوني لفلسطين 1948/2010 ، ثم
بالاحتلال الامريكى للخليج 1991 ، وللعراق2003/2010
* * *
إذن
الأمن القومي هو بالضرورة امن عربي ، ولا مكان لما يسمى بالأمن القطري ،
فلا يمكن تاريخيا وعلميا الحديث عن الأمن القومي المصري ، إلا إذا كان
يمكننا الحديث عن امن قومى للقاهرة وحدها ، وكلاهما مستحيل .
ومن
ثم فاختراع نظريات "مصر أولا" و "امن مصر القومي" وغيرها ، يتناقض مع
حقائق الجغرافيا و التاريخ ، وهى نظريات سقطت منذ 2400 عاما ، كما انها فى
النهاية إعادة رجعية للوضع الفاشل المهزوم المندثر الذى كان قائما قبل
الفتح العربي الاسلامى .
ومثل هذه التوجهات قد أدت بالفعل إلى نتائج
وخيمة متوقعة وحتمية : لم يكن أولها هو العجز عن تحرير فلسطين ، ونمو
"إسرائيل" وترعرعها تحت عين وبصر كل الدول العربية ، وإنما الأخطر كان هو
عودة الأمة كلها إلى براثن الاحتلال او التبعية الأجنبية . عاد الوضع إلى
ما كان عليه قبل الميلاد.
* * * وهذه التبعية تتجلى
آثارها في مصر فى أمور كثيرة ، يأتي على رأسها قيام الإدارة المصرية
بتنفيذ كل توجيهات الولايات المتحدة في كل ما يخص أمن إسرائيل.
وهى
تنفذ هذه التوجيهات ، رغم أن خبراءها يعلمون ويدركون جيدا انها ضد المصلحة
الوطنية لمصر ، وهو ما قد يفسر ما يظهر في البداية من الاعتراض و التباطؤ
والتلكؤ المصري فى التنفيذ . ولكنه اعتراض لا يدوم، فسرعان ما تنكسر
الإرادة تحت الضغوط الأمريكية.
* * *
و بدءا بتجريد سيناء من
السلاح المصري 1974/1979 ، والانسحاب من الحرب ضد العدو . و مرورا بالضغط
على منظمة التحرير الفلسطينية 1982/1993 للاعتراف "بإسرائيل" . و استقطاب
كل الدول العربية الى قبول السلام مع "اسرائيل" والتنازل عن فلسطين فيما
عرف بمبادرة السلام العربية 1982/2003 . و انتهاءا بالمشاركة المصرية فى
الحصار الصهيوني على غزة بإغلاق المعبر والقضاء على الأنفاق 2007/2010 .
والضغط على المقاومة وإكراهها ، لإرغامها على المصالحة والقبول باتفاقيات
أوسلو والاعتراف "بإسرائيل" وانهاء المقاومة وإلقاء السلاح ...الخ كل
ذلك وغيره لم تكن إلا خطوات لصالح وخدمة امن الصهاينة وليس امن المصريين . *
* *
فان كنتم تبحثون عن شعار ، فالشعار الأصدق هو " إسرائيل أولا "
.
لا مصر ولا يحزنون .
|
|
|
|
|
| |
| تقييم المقال | المعدل: 5 تصويتات: 1

|
|
|