التاريخ: 04/04/2010
الكاتب:
الحملة القانونية
العالمية لملاحقة جرائم الحرب والاحتلال في العراق التي انطلقت من اجتماع
تحضيري انعقد في بيروت في 1/4/2010، بحضور 190 شخصية عربية ودولية ينتمون
إلى 23 بلداً وخمس قارات هي اكثر من حركة احتجاجية تخترق الصمت الذي تحاول
فيه جهات عدة أن تلف به معاناة الشعب العراقي في ظل الاحتلال واعوانه كما
تحاول صرف الانظار عن المشكلة الرئيسية التي عانى منها العراقيون وما
يزالون يعانون من اثارها وهي الاحتلال الامريكي لبلادهم.
واختيار المجتمعين لوزير
العدل الامريكي السابق السيد رمزي كلارك رئيساً للجنة التحضيرية لهذه الملة
هو رسالة بأكثر من اتجاه، اولاً للرأي العام الامريكي نفسه بان محاكمة
مجرمي الحرب في العراق ليس انتصاراً للعدالة في العراق وحده بل في الولايات
المتحدة الامريكية التي تسببت مغامرة ادارتها في قتل عشرات الالاف من
ابنائها ناهيك عن اعداد مضاعفة من جرحى الحرب والمصابين بعاهات نفسية
وعقلية من جرائمها، كما تسببت في تكبيد اقتصاد بلادها وسمعتها الاخلاقية
وموقعها الدولي باضرار كبرى.
كما ان هذه الحملة
بانطلاقها من بيروت، وبمبادرة من المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن
وباختيار مناضلين عربيين بارزين هما خالد السفياني من المغرب ود. اشرف
البيومي من مصر منسقين لها، انما هي رسالة للامة العربية، بكل مواقعها
الرسمية والشعبية، لكي تتحمل مسؤولياتها كاملة في معاقبة من تسبب بتدمير
بلد عربي واسلامي عظيم كالعراق وبقتل اكثر من مليون ونصف المليون من
ابنائه، وبالقضاء على دولته ومؤسساته وبناها، وبالسطو على تراثه الحضاري
والتاريخي، وباغتيال علمائه ومناضليه، وبسجن مئات الالاف من قادته احراره
وتعذيبهم وتقديمهم لمحاكمات غير شرعية وغير قانونية، وبتشريع الابواب امام
فتن مستمرة ومتجددة بين مكوناته...
وهذه الحملة القانونية
بالمشاركة الدولية الواسعة فيها لا سيما من مواطني دول شاركت بالحرب
كالولايات المتحدة وبريطانيا واسبانيا ومن دول اوروبية واسيوية وافريقية
وامريكية شمالية وجنوبية، هي رسالة إلى الانسانية جمعاء بأن محاكمة مجرمي
الحروب في العراق او افغانستان او فلسطين ليس حقاً لهذه الشعوب وحدها، بل
هي حق للانسانية كلها وواجب عليها لكي نحصن العالم من حروب وكوارث يقدم
عليها مجرمون وفي ايام قادمة.
واذا كانت الدول العربية
والاسلامية غائبة عن القيام بواجباتها لفتح هذا الملف امام المرجعيات
الاقليمية والدولية، فان لجنة حقوق الانسان في الامم المتحدة مدعوة إلى ان
تتحمل مسؤولياتها تجاه مليون ونصف مليون شهيد عراقي ذهبوا ضحية الحصار
والحرب والاحتلال والمجازر والجرائم التي ارتكبت في ظله، وان تبادر إلى
تشكيل فريق عمل لتقصي الحقائق وان تصدر تقريراً شبيهاً بتقرير غولدستون لكي
تستعيد جزءاً من مصداقية فقدتها الامم المتحدة بسبب المعايير المزدوجة
التي يعتمدها، ولكي تردم الفجوة الهائلة القائمة بين الشعوب وبين ما يسمى
"المجتمع الدولي" الذي تحولت مؤسساته إلى غطاء لكل انواع العدوان.
انها خطوة اولى في رحلة
الالف ميل، بل خطوة اخرى بعد محاكمة القاهرة الشعبية لبوش وبلير وشارون،
وبعد موقع "أدينوا بوش" الالكتروني (Indict Bush )باشراف
رامزي كلارك في امريكا الذي انضم اليه 250 الف امريكي حتى الان، وبعد
مؤتمر تجريم الحرب برعاية مهاتير محمد في ماليزيا.
|