حقاً .. في الليلة الظلماء يفتقد البدر !! فكم نفتقدك أبا خالد ؟ !
كم نفتقدك ونحن نحتفل بالذكرى الثامنة والخمسين لثورتك المجيدة الخالدة .. التي تواكب الذكرى الرابعة والأربعون لتأسيس "حزب الاتحاد"، الذي يتشرف بحمل رايتك فوق ربوع لبنان. كم نفتقدك وأنت الحاضر – الغائب .. بل وأنت الأكثر حضوراً من كل الحاضرين. فإن ثورتك هي التي رفعت شعار العزة والكرامة، وهي التي زرعت في الأمة روح الثورة والمقاومة، ففرضت خط انتصار تاريخي من نصر السويس والجزائر واليمن، إلى نصر 1973، إلى نصر الانتفاضة الفلسطينية، والمقاومة الباسلة في لبنان عامي 2000 و2006، وفي غزة عام 2009 .
حقاً .. لقد قامت الثورة في مصر .. لكن "الناصرية" انتشرت ورسخت في جميع أنحاء الوطن العربي، وتحولت إلى مشروع قومي يهدف إلى تحقيق نهضة عربية شاملة .. ولاشك في أن هذه الحقيقة ترد إلى الدور التاريخي الذي مارسته قيادة جمال عبد الناصر، يؤكد ذلك التطلع الدائم إليها كلما اشتدت المحن، وادلهم الخطب، رغم الغياب عن الدنيا منذ أربعة عقود!
لقد شغل جمال عبد الناصر في التاريخ الحديث لأمته العربية مكانة متميّزة وفريدة، وكانت قيادته ثورة الشعب المصري سنة 1952 علامة تحوّل بارزة، عربياً وعالمياً، أمكن فيها عن طريق الفعل الجسور، المستند إلى تأصيل فكري عميق، وإلى طموحات واسعة ومشروعة، تحريك قوى هائلة قادرة على تحقيق أغلى أهداف الأمة العربية .
إن الحقيقة التي أدركها جمال عبد الناصر، وأعطاها جهده وحياته، هي نفسها الحقيقة التي تجلّت في كل الرسالات الكبرى، ولدى كل الرجال العظام، الذين تصدّوا لمهام التاريخ وتحدّياته، وجوهرها هو الرقيّ بالإنسان والعمران، وتحقيق العدل والكرام، وفتح أبواب الأمل متّسعة باستمرار أمام أجيال تتصاعد تطلّعاتها وهمّمها بالتقدّم والاستنارة والحرية .
لذلك يعتقد حزبنا حزب الاتحاد:.
إن روح المشروع وتوجّهاته لا تزال صالحة، بل وتمثّل ضرورة ملحّة، إذا كان للوطن العربي أن ينهض من جديد، ويخرج من مستنقع التردّي والمآزق الحالية. إن هناك مطالب عدة دار حولها النضال العربي الحديث، وقد عرضها جمال عبد الناصر في أحاديثه وكتاباته، وعبّرت عنها الوثائق الأساسية للثورة، وقطعت شوطاً بعيداً في إنجاز معظمها. إن هذه الروح والتوجهات وتلك المطالب، في مفهوم "حزب الاتحاد"، تكوّن مشروعاً قومياً، مترابطاً عضوياً، ومتّسقاً منطقياً، وملهماً جماهيرياً، وهو يصلح أساساً، لا فقط لإجماع عربي جديد، لكن أيضاً للخروج من حال التردّي العربي التي عجزت كل الدول القطرية عن الخروج منها. بخاصة أن سياسات الأنظمة العربية لم تترك الأمة حيث كانت؛ من التخلف والتبعية والتجزئة بل خلقت – فوق ذلك – تباعداً بين الشعوب العربية، واندماجاً بين النظام العربي والمركز الإمبريالي، وتطبيعاً مع إسرائيل .
لذلك ينطلق "حزب الاتحاد" من أن التوجه نحو الوحدة العربية هو أمر تفرضه الوقائع الموضوعية للعصر، متجاوزاً بذلك الاعتبارات التاريخية والعاطفية التي شكلت الخطاب الوحدوي العربي في الماضي. بعبارة أخرى فإن الوحدة ضرورة مستقبلية .. لا مجرد ضرورة تاريخية .
فضلاً عن أن الثورة التكنولوجية، التي تحمل تغيرات لا تخطر على بال، جعلت القوة الاقتصادية تتناسب مع الحجم، بحيث أصبحنا في عصر الكيانات الكبيرة. لعل ابرز الأمثلة على هذا التوجه تحول أوروبا الغربية إلى دولة قارية، كما سعي الولايات المتحدة – التي ظلت دائما ترفض فلسفة التكامل – إلى إقامة تجمع اقتصادي كبير يضم كندا وأمريكا اللاتينية. وتجرى محاولات مماثلة في جنوب شرق آسيا. وسوف يترتب على قيام هذه الكيانات تكوين شركات متعددة الجنسية عملاقة، تتصارع فيما بينها على اقتسام الأسواق، وفي مقدمها الأسواق العربية .
حضرات السيدات و السادة
إذا كان الضغط الأميركي قد هدف إلى إحداث فتنة مذهبية سنية – شيعية في لبنان؛ فإن مشروع الفتنة لا يزال قائماً؛ لذلك يجب حشد جميع القوى والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، بهدف حماية الثوابت و الخيارات الوطنية و القومية، وفق برنامج وطني، يشمل الآتي :
أولاً - العمل على تعزيز قدرات لبنان في مواجهة المشروع الأميركي – الصهيوني، وتأكيد خيار المقاومة وتعميم ثقافتها في المجتمع، والتمسك بسلاحها كوسيلة لمواجهة العدوان والأطماع، ورفض محاولات إقحام هذا السلاح في أية سجالات سياسية أو مخاوف أو هواجس، كونه يستمد شرعيته من انجازاته، ومن أن وجهته هي حصراً ضد العدو الصهيوني .فالانتصارات البطولية للمقاومة عامي 2000 و 2006 اكدت بان المقاومة حركة تحرر وطني.انتصرت على العدوان الصهيوني الاميركي.وانها باتت حاجة ضرورية ومصيرية تقتضيها المحافظة على السيادة والاستقلال الحقيقيين.وبذلك اصبح القرار 1559 دون موضوع. بعد ان كان مشروع فتنة داخلية ,تجاوزها لبنان بوعي المقاومة وقوتها.رغم محاولة البعض في الداخل وفي الخارج التمسك بمشروع الفتنة هذا خدمة للعدو. اننا نرى ان سلاح المقاومة مصدر قوة للبنان وللامة العربية في موجهة الاطماع الصهيونية. واصبحت المقاومة من اهم ثوابت الدفاع الوطني والعربي. واي رهانات اخرى باي صيغة من الصيغ تصب في خدمة المشروع الاميركي الصهيوني.ولن ينفع المستمرين بالرهان على دور الجواسيس كبارا وصغارا او الدفاع عن هؤلاء الجواسيس مباشرة او مداورة.ولن ينفعهم ايضا المراهنة على قرارات مسيسة يأملوا ان تصدر عن المحكمة الدولية,التي اثبتت عدم مهنيتها وموضوعيتها.لانها تخضع للضغوطات الاميركية الصهيونية للنيل من سلاح المقاومة الذي فشل العدو من النيل منه فلجأ خائبا للاستعانة ببعض من الداخل اللبناني وبعض من الغرب الاميركي والاوروبي .ولقرارات مسيسة من المحكمة الدولية.
ثانياً - التصدي لكل أشكال الوصاية الدولية على لبنان، ورفض قرارات مجلس الأمن التي تمس السيادة اللبنانية. يدخل في ذلك مواجهة محاولات الفريق الحاكم تدويل الوضع اللبناني، وجعل لبنان مرتهناً للخارج، من خلال استحضار الوجود العسكري والأمني الأجنبيين، ورفض محاولات إخراج قوات اليونيفيل عن مهامها والا يتحول دورها لمخبر لصالح العدو الصهيوني.
ثالثاً - إن صون السلم الأهلي، وتعزيز اللحمة الوطنية، لا يتأتيان إلا ضمن مشروع إعادة بناء المؤسسات الدستورية على أسس وطنية سليمة، وهذا لا يمكن أن يتم إلا من خلال إصلاحات جذرية في بنية النظام السياسي القائم، باتجاه تجاوز الطائفية وصولاً إلى إلغائها، لأن أزمة النظام تكمن في الأساس الطائفي لهذا النظام .
رابعاً –يتميز وضع الاقتصاد اللبناني والاجتماعي في لبنان بغياب العدالة الاجتماعية وعدم وجود توازن انمائي بين المناطق,واعتماد سياسة الاستدانة لتغطية العجز الناتج عن الفساد الذي تجاوز كل الحدود وعلى كافة الصعد ,وهذا ما اوقع لبنان تحت ديون كبيرة اكثرها مفتعل ومقصود. إن الأزمة الاقتصادية الاجتماعية الخانقة قد أرهقت كاهل اللبنانيين؛ لذلك لا بد من العمل على تعزيز قطاعات الإنتاج الزراعية والصناعية، وتأمين الأسواق والتسهيلات لها، من أجل زيادة النمو،لتأمين فرص العمل والتخفيف من مشكلة البطالة.اسوة بما تفعله الدول الاخرى. ونتساءل في هذه المناسبة هل كان محقا قرار التخلي عن زراعة الشمندر السكري؟ وهل آن الاوان لاعادة النظر في هذا القرار الخاطى والظالم.
خامساً – اننانرى ان العلاقات الاخوية بين الشعبين السوري واللبناني لا تحكمهما سفارات او ترسيم والتي لا يمكن تفسير اثارة هذه الامور وفي هذه الظروف الا بناء لاملاءات خارجية مشبوهة. وقد غالى البعض من اللبنانيين عندما طالب باعادة النظر في الاتفاقيات التي تبين بعد مراجعتها بانها كانت بمجملها لصالح لبنان.واننا اذ نتابع الزيارات المتكررة من اركان الحكومة ورئيسها والكثير من السياسيين الى سوريا . فاننا نأمل الا تكون هذه الزيارات ذات وجهين. وتستمر تلك القيادات بتوزيع الادوار بين كلام الاعتدال في دمشق وبين لغة التطرف القديمة التي ما زالت تطرح بعد العودة الى بيروت . لقد كنا على ثقة ومنذ بداية الازمة بان الجميع سوف يعود الى دمشق, عربا وغربا ولبنانا وصح ما توقعناه .فها هي دمشق تزدحم بالوافدين .وها هو الرئيس بشار الاسد يكاد لا يودع رئيسا ومسؤولا ووفدا حتى يستقبل الاخر.مما يؤكد ان سوريا كانت وما زالت قلب العروبة النابض , تمثل الركن الاساس لدعم المقاومة والمدافعة عن الحقوق العربية في كل مكان وزمان.
حضرات السيدات و السادة
بعد مئات السنين؛ وحينما يكتب التاريخ بأمانة وشرف، وبغير أحقاد وعقد؛ فإن التاريخ، سوف ينصف جمال عبد الناصر، ويضعه حيث يجب أن يكون، وحيث وضعته جماهير الأمة العربية، حتى في هزيمة عام 1967 .. أبسط ما سوف يقال عنه : إنه كان رجلاً .. تحمل مسؤوليته بشجاعة، وتقبل الحساب عنها في كبرياء .. ومثل إرادة وكرامة أمة بأسرها في يوم من أحلك أيامها .. وكان وسط الظلام والعواصف والمؤامرات الدولية مؤمناً بوطنه وأمته وبمثلها العليا، وأعطى حياته لخدمة هذه المثل بشرف وصدق. فقد أصاب مرات، وأخطأ مرات .. لكنه حارب طوال الوقت، بإيمان ويقين، ولم يستسلم حتى النفس الأخير .. وكذلك يفعل الرجال !
وختاما ايها السادة . ايها الاتحاديون :فان حزبنا يتمسك بالثوابت الاتية:
ايماننا بان العروبة توحد والمذهبية تفرق...ندعوا لاصلاح جذري في لبنان لتحقيق امال اجيالنا.
نطالب بتحقيق التوازن والعدالة الاجتماعية لكافة المناطق ..
سنكون دائما مع المقاومة في لبنان صونا لكرامة الامة..ومعها في فلسطين حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني..ومع تامين حقوق الاخوة الفلسطينيين المدنية والانسانية .
مع المقاومة في العراق حتى طرد اخر جندي اميركي وغربي..ومع سوريا كمسار ومصير واحد وتعزيز العلاقات الاخوية والمميزة بين البلدين.
ونقدر تقديرا عاليا المقف التركي والايراني الداعم لقضايا امتنا.
سلام عليك جمال عبد الناصر...قائد الثورة والمقاومة..سلام عليك لبنان صامدا وحاضنا للمقاومة
ودائما دائما نحو غد افضل .............والسلام عليكم ورحمة الله