أحزاب فاشلة وفاسدة...زياد هواش
التاريخ: 20-12-1438 هـ
الموضوع: مقالات سياسية


أحزاب فاشلة وفاسدة...

حزب البعث السوري بين سندان الوظيفة الأمنية ومطرقة الكرامة الوطنية والكبرياء الانساني، نموذجا فوضويا خلاقا.

 

من الصعب ان يقبل أي "بعثي سوري" فكرة الشراكة في السلطة وهو مستعد للقتال من اجلها حتى النهاية...

 

والأكثر صعوبة ان يستوعب توصيفه بمخبر او حزب ملحق بالأجهزة الأمنية، "ميليشيا" اجتماعية محلية ذات مخالب سلطوية وانياب طائفية...

 

ومن المستحيل ان يصدق أنه لا يتمتع باي هوية وطنية أو ثقافة سياسية أو قيم أخلاقية وإنسانية على الاطلاق...

 

ومن سابع المستحيلات ان يفهم أن السبب المحلي للمأساة السورية هو إصراره على هدر كرامة وكبرياء الناس كل الناس بلا مبرر...

 

ومن المعيب ان تناقشه بانه أصل الفساد والافساد وخالقه وراعيه وحاضنته وبالتالي هو وحده الصانع الأول للعنف والإرهاب في سوريا...

 

لماذا التركيز على حزب البعث السوري الان...!

 




لأن المأساة السورية في عامها السابع والأخير أفرزت مشهدا محليا جديدا، سوريا القواعد العسكرية متعددة الجنسيات بالتنسيق الروسي القلق، ويمكن تلخيص القوى المحلية على الشكل التالي:

_ المؤسسة الرئاسية، رمزية تتفاعل عبر مواقع التواصل/التباعد الاجتماعي، لا سلطة فعلية لها على الأرض.

 

_ المؤسسة الأمنية، مؤسسة مرتبطة بالقواعد العسكرية متعددة الجنسيات وتحقق مصالحها.

 

_ الجيش الوطني، تحت الحصار الإقليمي والاشراف الدولي، ويبقى أملا بعيدا للتحرر في المستقبل.

 

_ حزب البعث السوري، داخل سوريا المفيدة أو الفوضوية، مؤسسة متفلته ذات أذرع اجتماعية_أمنية متعددة: طائفية ومذهبية وقبلية وعشائرية وإقليمية ومناطقية، خارجة عن كل سيطرة حقيقية، مافيا تقدم خدمات مأجورة لمن يرغب ويريد، تاجر الحزبيون كثيرا بالفقراء والحرب الاهلية ويستعدون للمتاجرة بإعادة الاعمار الافتراضي، ولا هدف لهم الا البقاء والاستمرار على قيد السلطة مهما كان الثمن.

 

مؤسسة البعث السوري حاضنة غير طبيعية للمؤسستين الأمنية والجيش الوطني، تخترقهما بقوة، وتمتص منهما قوتها وديمومتها.

 

في مسار المأساة السورية، اظهر "الحزب الشمولي" قدرات خطيرة على الانقلاب والتحول الى تنظيم مذهبي أحيانا او طفرة دينية، او الى بيئة حاضنة لمشاريع مذهبية إقليمية أو قاعدة معلوماتية ومجال حيوي لعمل أجهزة الاستخبارات العالمية.

 

بالخلاصة لأن الموضوع بحد ذاته مقرف فعلا، لا أمل في بناء وطن حقيقي في سوريا، التي لا يمكن رؤية مستقبلها او حدودها او قرارها الوطني في ربع القرن المقبل، الا بأسقاط الشرعية الرسمية او السلطوية او الأمنية عن حزب البعث والتي لا يستحقها، واعادته الى حجمه الطبيعي ودوره البسيط كتجمع مصلحي للطبقة المتوسطة داخل المدن.

 

لا مكان لحزب البعث في سوريا الرأسمالية أو سوريا الخصخصة الجائرة، ولكن قوى الخصخصة الإقليمية والعالمية قد تحتاج لشريك عنيف لضمان مصالحها المحلية وهو الدور الذي يريده ويحتاجه حزب البعث بقوة، ويراهن عليه للحفاظ على مكاسبه وامتيازاته وثروات اعضاءه الهائلة وملكياتهم الكبير أو اقطاعياتهم غير القانونية.

 

تعطيل الدور التقليدي المدمر للحزب والدور الرأسمالي المتوقع له لا يكون بمواجهته بل بمكاشفته لأن الصراع هو ما يحتاجه والرهان على الوقت والإصرار على رفضه ورفض سيطرته وسطوته والتعامل مع مافياته وفساده هو الرهان العقلاني في سوريا الغابة المتفلته من كل ضوابط او عقلانية او وطنية او منطق انساني بسيط.

10/9/2017

 

صافيتا/زياد هواش

 

.../450








أتى هذا المقال من الفكر القومي العربي
http://www.alfikralarabi.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alfikralarabi.org/modules.php?name=News&file=article&sid=12721