معارك الشاب الأسمر ........... مجدي رياض
التاريخ: 20-9-1428 هـ
الموضوع: مجدي رياض


http://portsaid-online.com/images/pslove/23dec/1.jpg



مجدي رياض
كان هذا الضابط الشاب الأسمر القادم من الصعيد، قد أثر فيه منذ الطفولة رحيل أمه، فشعر مبكراً بالحرمان، وبالألم، وعبر تربية دينية وحياته وسط أقاربه البسطاء، لم تنم في أعماقه شجرة الحرمان لتتحول إلى صبار وأشواك، ولكنها نمت وترعرعت لتخلق لنا قلباً مرهفاً يحس بآلام الآخرين وجروح شكواهم. كان أباً للجميع، وفي أسرته التي افتقدته كثيراً لمشاغله القومية، كان حنوناً وايضاً صعيدياً متديناً، فلقد كان اتجاه ناصر نحو النساء مزيجاً من إيمان المسلم السليم، ومن الاتجاه التقليدي لشخص في جيش نظامي نحو الجنس الآخر، إنه احترام النساء بطريقته الشخصية. وكان هناك إجماع من أعدائه ومؤيديه بقدرته الخطابية وجاذبية شخصيته التي تؤثر فيمن يتحدث إليه أو يتحدث معه، وإن كان هناك خلاف حول مدي هذا التأثير.. فلا يوجد خلاف واحد حول حب الجماهير العربية لعبد الناصر.. وعشقه هو لتلك الجماهير، لقد استطاع أن يحرك الجماهير من المحيط إلى الخليج وهي تحت الحماية البريطانية في بعض الأقطار، وتحت تهديد العساكر والعمل السري لحكومات إقليمية في بعض الأقطار الأخري المعارضة له. وإذا كانت الأخلاق جزءا من صفات الزعيم، فإنه في شرقنا العربي والإسلامي وبحكم الدين تصبح أساسا جوهريا في تقبل الجماهير لذلك الزعم ولم يكن عبد الناصر إلا ترجمة حقيقية لتلك الصفة وذلك البطل، فعندما وقعت أزمة 1954 قدم عبد الناصر - دون أن يقصد- سلوكه الأخلاقي ضمن أوراق اعتماده كزعامة، ففي 25 فبراير 1954 فوجئ سلاح الفرسان باستقالة محمد نجيب في الصحف، تذمروا وأعلنوا عن مؤتمر لهم في المساء، وذهب إليهم عبد الناصر، وقام البعض بتجريح محمد نجيب على أنه سكير، فاندفع المؤتمرون في فضح السلوك الشخصي والأخلاقي لأعضاء مجلس الثورة، وهنا قدم عبد الناصر رهانه الأخير.. سلوكه الشخصي وسألهم (حد يقدر يقول على حاجة؟!) ولم يكن أحد يملك عليه أي ملاحظة أخلاقية.. فسكتوا!! لقد كان تمايزه بين رفقائه عبر رحلات التعلم أو التنظيم أو الحكم أكبر دليل حي على هذا، ونذكر تجربة 1954 بالذات وليس بعدها.. لأنها كانت المعركة الفاصلة بين الاتجاه المحافظ التقليدي وبين الاتجاه الثوري الجديد، وكان هذا التاريخ بداية انفراد عبد الناصر بالزعامة والسلطة معاً كممثل للاتجاه الجديد. في هذه الفترة وبعد فلسفة الثورة وكسره لاحتكار السلاح وحربه ضد سياسة ملء الفراغ ، جعل الجماهير العربية تلتف حوله كبديل قومي لسياسة النفوذ والتقسيم، وانطلق يدعم الثورات والحركات الوطنية بالمغرب والمشرق العربي، فرأي الاستعمار والغرب خطورته وقرروا ضربه في بداية الطريق: " اعترف بن جوريون (بعد سقوط نجيب تيقنت أنه لابد من الحرب لإسقاط ناصر). " وأعلن إيدن الموقف نفسه عشية تأميم القناة في رسالته لأيزنهاور: (آن الأوان لموقف حاسم ونهائي من ناصر، إن نفوذكم ونفوذنا سيضيع إلى الأبد بالشرق الأوسط إذا لم نحسم كل شيء).








أتى هذا المقال من الفكر القومي العربي
http://www.alfikralarabi.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alfikralarabi.org/modules.php?name=News&file=article&sid=420