
فلسطين وليس الحرم الإبراهيمي - محمد سيف الدولة
التاريخ: الأحد 28 فبراير 2010 الموضوع: محمد سيف الدولة
|
|
فلسطين وليس الحرم الإبراهيمي
|
محمد سيف الدولة
|
27-02-2010 23:38
اذا كانت "اسرائيل" دولة مشروعة ، وهى بالطبع
ليست كذلك ، فمن حقها ان تضم الحرم الابراهيمى والمسجد الاقصى وبيت المقدس ،
ومن حقها ان تهود القدس الغربية والشرقية ، بل وان تضم كل فلسطين ،
وليس حدود 1948 فقط .
لماذا ؟
لان مشروعيتها ان صدقت ، وهى
كاذبة ، تعنى ان لها حقوقا تاريخية كما تدعى اساطيرهم الصهيونية فى ارض
الآباء والاجداد ، طبقا لوعد ربهم الذى ورد فى توراتهم ، وهو وعد عمره 4000
عاما حيث لم يكن هناك وقتها فلسطين 1948 و لا حدود 1967 . ولم يكن فيها
اساسا اى مقدسات اسلامية او مسيحية .
وعلى ذلك فان العرب
والمسلمين الذين يعترفون بـ "اسرائيل" الآن ، لا يحق لهم ان يغضبوا من
تهويد القدس والاستيلاء على المقدسات الاسلامية ، فباى منطق يرفضون ذلك .
فكل
فلسطين من المنظور الصهيوينى هى ارض "اسرائيل" . و الوجود العربى الاسلامى
فيها ، هو وجود غاصب وغير مشروع منذ 14 قرن . والحركة الصهيوينة هى حركة
تحرر وطنى ، نجحت عام 1948 فى تحرير جزء من ارضها المغتصبة ، وهى الذكرى
التى يحتفلون بها فى 15 مايو من كل عام ، فى عيد يسمونه عيد الاستقلال ،
الاستقلال من الاستعمار العربى .
وبهذا المعنى فان الضفة الغربية
وغزة وكل ما عليها هى ايضا ارضا يهودية ، لم يأن الاوان بعد لتحريرها ،
لان الظروف الدولية الحالية لاتسمح بعد ، ولكن لها يوم.
وكذلك مصر
والشام والعراق ، كلها ارض يهودية تاريخيا ، ستعود ان عاجلا ام آجلا الى
شعب "اسرائيل" ، اصحابها الاصليين .
هكذا يدعون ، وهكذا تتابع
النتائج فى بناء متسلسل ، يكتسب منطقيته فقط ، إن نحن قبلنا وسلمنا
بالفرضية الاولية الكاذبة وهى ان "اسرائيل" دولة مشروعة .
*
* *
• وهى فرضية كاذبة لان "اسرائيل" دولة غير مشروعة ،
فهى مجرد كيان غاصب ، زرعه الخواجات الاشرار ، للحيلولة دون وحدة امتنا
وتحررها ونهضتها .
وكل الاساطير التى ساقوها من اجل تمرير مشروعهم ،
مزيفة ومختلـقـة ، ولا تعطى لهم اى حق فى اى شبر عربى واحد .
•
والامم المختلفة على مدار التاريخ ، لا تتشكل هكذا ، لا تتشكل على الطريقة
التى حدثت فى القرن العشرين ، حيث قام مجموعة من البلطجية الدوليين ،
باحتلال امة عريقة قديمة ، فرضوا عليها كيانا استيطانيا غريبا من خارجها ،
جلبوا له كل مرتزقة اليهود فى العالم ، و اخذوا يدعمونه بالسلاح والمال
والقرارات الدولية ، وقاموا باكراه اصحاب الارض الحقيقيين على الاعتراف به
والتعايش معه والتنازل له عن جزء من وطنهم .
• بل ان للامم ، مثلها
مثل اى ظاهرة فى العالم ، لها سنن ونواميس لا تتغير ، سنن تضبط نشاتها
وتشكلها ، واستمرارها وتطورها ، لم تفلت من هذه السنن امة واحدة فى التاريخ
.
• والسنن ببساطة هى ان الامة ، اى امة ، هى نتيجة استقرار وتفاعل
تاريخى طويل لشعب معين على ارض معينة ، مما يجعله يختص بها دونا عن غيره
من الشعوب ويملكها ملكية مشتركة بين اجياله المتعاقبة ، وينتج عليها حضارته
الخاصة المتميزة ولا نقول الممتازة عن الحضارات الاخرى .
• اما
الجماعات والاقوام والقبائل والشعوب التى كانت تعيش على الارض قبل تشكل
الامم المختلفة ، فاما تكون قد زالت او اندثرت ، او تكون قد ذابت وامتصت
داخل الامة الجديدة الوليدة .
• ولم يحدث فى التاريخ ان جماعة او
قوم طالبوا باسترداد ارض او وطن يخص غيرهم من الامم ، بحجة ان اجداد اجداد
اجدادهم ، كانوا يعيشون على هذه الارض منذ آلاف السنين . لم يحدث ذلك الا
مرتين فى التاريخ ، الاولى كانت زمن العدوان الصليبى علينا فى الفترة
1096/1291 م ، و الثانية هى العدوان الصهيونى الغربى الحالى 1897/2010
•
وكل من الحركتين الصليبية والصهيوينة ، هى حركات ضد منطق التاريخ وسننه
ونواميسه ، وكل الادعاءات الصهيوينة الحالية بان القدس او فلسطين هى ارض
يهودية ، هى اكاذيب باطلة . والا كان يحق لليونانيين ، على سبيل المثال ،
ان يطالبوا بمصر فلقد حكموها 300 عام (332 ق .م / 30 ق.م ) ، او يحق للفرس (
للايرانيين ) ان يطالبوا بمصر ايضا فقد حكموها 121 عاما ( 525 ق.م / 404
ق.م ) ، او كان يحق للايطاليين ان يطالبوا ببريطانيا فلقد حكموها 400 عاما (
43 م / 450 م ) ، او كان للايطاليين ايضا ان يطالبوا باسترداد ارض تركيا ،
التى كانت هى نفسها ارض الدولة البيزنطية او الدولة الرومانية الشرقية منذ
395 م حتى 1453 م والتى سقطت عاصمتها القسطنطينية عام 1453 واصبح الآن
مكانها اسطنبول . والامثلة كثيرة .
• وكذلك اليهود ، فهم
مجرد قوم من اقوام متعددة سبقتهم او عاصرتهم او خلفتهم ، عاشت على هذه
الارض فى مرحلة معينة ثم زالت واندثرت او ذابت وامتصت ، كما اسلفنا ،
داخل الامة الوليدة الجديدة التى هى فى حالتنا الامة العربية التى صنعها
الفتح الاسلامى .
• بل ان المستوطنين المغتصبين الصهاينة الحاليين ،
ينتمون الى امم اجنبية اخرى هى اوطانهم الحقيقية .
• زد على ذلك
انهم ليسوا احفادا باى شكل من الاشكال لليهود القدماء . فبن جوريون و
بيجين وشارون وباقى العصابة ينتسبون فى اصولهم القديمة الى شعب " الخزر "
الذين استوطن بعض المناطق بشرق اوروبا فى الفترة من القرن السابع الى القرن
الحادى عشر ميلاديا ، والذى كان قد تهود فى القرن الثامن ميلاديا ، والذي
يطلق عليه الباحثون مسمى " القبيلة الثالثة عشر" تفريقا لهم عن الاسباط
الاثنى عشر .
* * *
• كان لابد من هذا التوضيح ، والتذكير
بهذه الحقائق ، لكشف زيف ، ولامعقولية ، وعدوانية النظريات والتفسيرات
والاساطير الصهيوينة .
• وكذلك لكشف غباء وتفريط تلك الانظمة
العربية ، التى قامت بكل سهولة ويسر ، بالتنازل عن جزء من ارضنا التاريخية
المشتركة ، للعدو الصهيونى ، والاعتراف بدولته ، وبحقها فى الوجود ،
معتنقين بذلك الموقف والعقيدة الصهيوينة فى الصراع الدائر بيننا .
•
نقول ان مثل هؤلاء لا يجوز لهم ان يغضبوا من الاعتداءات الصهيوينة اليومية
على مقدساتنا الدينية فى فلسطين ، لانهم فى الحقيقة هم الذين اعطوا
"اسرائيل" الغطاء الشرعى للاستيلاء على كل ما تريده .
• فان كانوا
صادقين فى غضبهم ، وهم ليسوا كذلك ، فعليهم ان يسحبوا اعترافهم بدولة العدو
، ويسقطوا كل الاتفاقيات معه من كامب ديفيد واوسلو ووادى عربة ومبادرة
السلام العربية .
* * *
• اما الشرفاء والوطنيين من هذه
الامة فنقول لهم :
ان الصهاينة لن يتوقفوا عن ابتلاع وهضم كل فلسطين
قطعة قطعة ، الحرم الابراهيمى والقدس وغيرهما . ان اجراءات تهويد القدس
وغيرها التى تزعجنا كثيرا هذه الايام وكانها حدثا مستجدا ، بدأت منذ عام
1922 ، تاريخ الانتداب البريطانى على فلسطين وبدايات الهجرات اليهودية ،
واستيطانها غرب المدينة القديمة ، والتى يسمونها الآن بالقدس الغربية .
•
فالعدوان قديم ومستمر ، والعدو محدد ومعروف ، والاغتصاب فى القدس او فى
حيفا ويافا واحد . و المرجعية والاسانيد المبدئية لحقوقنا التاريخية فى كل
فلسطين واحدة .
• فلا يجب ان نسمح لاحد ان يضللنا ، وعلينا ان
نشتبك مع العدو فى اصول المسائل ، يجب ان نضربه فى مقتله ، وهى شرعية وجوده
، وألا نكتفى ونلهث دائما وراء هذا العدوان الفرعى هنا او هناك بمعزل عن
المعركة الرئيسية .
• و الترجمة العملية لهذا الموقف المبدئى الصحيح
، هو القتال والاشتباك مع الكيان الصهيونى طول الوقت . وليس التحرك كرد
فعل كلما تسرب خبر من هنا او من هناك ، بان عدوانا صهيوينا جديدا قد وقع
على احد مقدساتنا او غيرها .
• ان العدوان لم يتوقف ابدا منذ اكثر
من قرن من الزمان ، والعدوان قائم ما بقى الوجود الصهيونى على ارضنا
المغتصبة فى كل فلسطين وخارجها . ان عدوانهم متجسد فى وجودهم وليس فى
سياساتهم واجراءاتهم فحسب .
• و كل ارضنا هى مقدسات ، وليس الحرم
الابراهيمى والمسجد الاقصى فقط .
• ان هذه ليست دعوة الى التهوين من
الضم الصهيوينى للحرم الابراهيمى ، بل على العكس تماما هى دعوة الى
الاستنفار الدائم وكأن الضم والتهويد يتم كل يوم.
• ولنجعل من
اعتدائاتهم المكثفة فى العامين الآخرين ، من تهويد القدس ، والحفريات تحت
المسجد الاقصى ، وازالة وهدم بيوت ومنازل اهالينا المقدسيين ، وحصار غزة
والعدوان عليها وقتل 1400 شهيد ، واغتيال قادة المقاومة ، وبناء
المستوطنات والجدران العازلة والفولاذية ، وهدم انفاق الحياة ، والاستقطاب
الدولى لحظر السلاح الفلسطينى ، وغيرها الكثير . نقول فلنجعل من كل ذلك
طريقنا لتوعية و تعبئة جماهير شعبنا فى كل مكان ، للمشاركة فى هذه الحرب
المستمرة منذ مائة عام . Seif_eldawla@hotmail.com
|
|
|
|
|