زائر كتب "الذكرى الثامنة والخمسون
لثورة 23 يوليو/تموز المجيدة...(1 من 2)
جمال عبد الناصر
قائد تاريخي...عاش
لفلسطين والقضايا القومية وقضى شهيداً من أجلها
محمود كعوش
جرياً
على عادتهم على مدار العقود الأربعة الأخيرة، يستقبل العرب الذين يحتفظون بجرأتهم
وثباتهم على مواقفهم القومية والمجاهرة بها الذكرى
الثامنة
والخمسين لثورة 23 يوليو/تموز المجيدة وانبثاق الفكر الناصري هذا الشهر بكثير من
الأسى والمرارة بسبب حالة التشرذم والضعف والوهن والتردي التي تعيشها الأمة
العربية ومضي النظام الرسمي العربي في انبطاحه واستسلامه للإرادة الإسرائيلية -
الأميركية المشتركة. ولعل ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة والعراق وما
يتساقط فيهما من شهداء تلو الشهداء وما يحاك من مؤامرات ضد لبنان والسودان وأقطار
عربية أخرى خير أمثلة على هذه الحالة.
وفي هذه المناسبة العظيمة أرى
أن من المفيد التذكير بأن قائد هذه الثورة المجيدة وصاحب هذا الفكر العظيم الراحل
الكبير جمال عبد الناصر كان هو السباق بين الحكام العرب إلى الدعوة لعقد مؤتمرات
القمة العربية من أجل القضية الفلسطينية منذ
عام 1964، وقد مضى في تبنيها حتى رحيله في عام 1970. ومن المفيد التذكير أيضاً بأن
علاقته بهذه القضية، التي تصدرت على الدوام أولوياته القومية باعتبارها قضية العرب المركزية، رجعت إلى فترة مبكرة
جداً من حياته الدراسية والعسكرية
والسياسية.
فبعد صدور قرار تقسيم
فلسطين في التاسع والعشرين من تشرين الثاني عام 1947 تشكلت لدى جمال عبد الناصر قناعة مفادها "أن ما يحدث في
مصر وما يحدث في فلسطين هو جزء من
مخطط
استعماري يستهدف الأمة العربية كلها". وانتقلت تلك القناعة إلى إخوانه من الضباط الأحرار، بحيث استقر رأيهم منذ اجتماعهم الأول
على ضرورة مساندة المقاومة الفلسطينية من خلال
الانضمام إلى فرق المتطوعين العرب التي كانت قد بدأت تتشكل في العاصمة السورية دمشق وعواصم ومدن عربية أخرى كثيرة.
"